«راح يعاتبها» فتحولت اللحظة إلى كابوس.. كاميرات المراقبة توثق الاعتداء الوحشي على فتاة بورسعيد

بقلم / رنيم علاء نور الدين
في ثوانٍ قليلة، تحولت قصة ارتباط كان من المفترض أن تنتهي بالزفاف إلى مشهد صادم هزّ محافظة بورسعيد بأكملها، بعدما وثقت كاميرات المراقبة لحظات عنف قاسية داخل محل عمل فتاة شابة، على يد خطيبها، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعت الآلاف للمطالبة بمحاسبته بأقصى عقوبة.
البداية لم تكن سوى خلافات عائلية متراكمة، مشادات متكررة بين الأسرتين، وعتاب قال المتهم لاحقًا إنه كان يريد أن ينهيه، لكن ما حدث داخل محل العمل كان أبعد كثيرًا من مجرد «عتاب».
في ذلك اليوم، كانت الفتاة تؤدي عملها بشكل طبيعي داخل محلها في بورسعيد، دون أن تتوقع أن يتحول المكان الذي اعتادت الوقوف فيه يوميًا إلى ساحة رعب موثقة بالصوت والصورة. فجأة، اقتحم خطيبها المكان مستغلًا وجودها بمفردها، لتبدأ لحظات عنف مفاجئة أربكت كل من شاهد الفيديو لاحقًا.
كاميرات المراقبة التقطت المشهد كاملًا.. الشاب يندفع نحو خطيبته بعصبية واضحة، تتراجع الفتاة للخلف محاولة استيعاب ما يحدث، قبل أن يتحول النقاش إلى اعتداء عنيف وسط ذهول كل من شاهد الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الفيديو انتشر بسرعة هائلة، وتحولت الواقعة خلال ساعات إلى حديث السوشيال ميديا، خاصة بعدما ظهر حجم الرعب الذي عاشته الفتاة داخل مكان كان من المفترض أن تشعر فيه بالأمان، لا بالخوف من شخص ارتبطت به عاطفيًا.
الأجهزة الأمنية في بورسعيد تحركت سريعًا عقب تداول الفيديو، حيث تلقت الأجهزة المعنية بلاغًا من المجني عليها تتهم فيه خطيبها بالتعدي عليها بالضرب داخل مقر عملها، ما تسبب في إصابتها بكدمات وإصابات متفرقة.
ومع تكثيف التحريات، تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهم، ليتبين أنه صاحب معلومات جنائية سابقة. وخلال التحقيقات، اعترف الشاب بارتكاب الواقعة كاملة، مؤكدًا أن الخلافات العائلية المتراكمة دفعته للتوجه إلى مكان عمل خطيبته «لمعاتبتها»، على حد وصفه، إلا أن الحديث بينهما تحول سريعًا إلى مشادة انتهت باعتداء وثقته الكاميرات وأثار موجة غضب واسعة.
محاولات المتهم لتبرير ما فعله لم تُخفف من حدة الغضب الشعبي، بل زادت من حالة الجدل، خاصة مع مطالبات رواد مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة التعامل بحزم مع وقائع العنف ضد النساء، وعدم تبريرها تحت أي مسمى.
النيابة العامة بدأت مباشرة التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة، فيما تستمر حالة التفاعل الواسع مع الفيديو الذي وصفه كثيرون بأنه «صادم وغير إنساني»، خصوصًا أن الاعتداء وقع داخل مكان عمل الفتاة وأمام كاميرات وثقت كل شيء بلا رحمة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل واقعة مشابهة:
إلى متى سيظل بعض الناس يعتبرون العنف وسيلة لحل الخلافات أو إثبات السيطرة؟




