آلاء بن سالم لـ “المصور” : زيادة منتخبات المونديال “فخ” فرض ضغوطاً مضاعفة.. والعبور للدور الثاني مطلب شعب لا مفر منه

حوار أحمد سالم
تحت مجهر الحسابات المعقدة والطموحات المشروعة، يشد المنتخب التونسي نحو مونديال 2026، محاملاً بأحلام شعب بأكمله يرفض هذه المرة الاكتفاء بـ “المشاركة المشرفة”، في نسخته التاريخية الأولى بـ 48 منتخباً، وضعت القرعة “نسور قرطاج” في واحدة من أعقد مجموعات البطولة وأكثرها تداخلاً في المدارس الكروية؛ حيث الصرامة البدنية الإسكندنافية للمنتخب السويدي، والسرعة الفائقة لـ “الكمبيوتر الياباني”، وصولاً إلى هيبة “الطواحين الهولندية”.
بين طيات هذه “المجموعة المفخخة”، تبرز أسئلة تكتيكية ونفسية كبرى : هل فتحت زيادة عدد المنتخبات باباً أوسع للمناورة، أم أنها تحولت إلى “فخ” فرض ضغوطاً تاريخية مضاعفة على كاهل زملاء حنبعل المجبري؟ وكيف يخطط المدرب صبري لاموشي لتفكيك شفرات خصومه والعبور بتونس من دور المجموعات لأول مرة في تاريخها؟
القرعة وضعت “نسور قرطاج” في واحدة من أعقد مجموعات المونديال رفقة هولندا، السويد، واليابان، كيف تقرأ حظوظ المنتخب التونسي في هذه “المجموعة المفخخة”؟ وهل ترى أن زيادة عدد منتخبات المونديال منحت تونس هامشاً أكبر للمناورة أم زادت من الضغوط؟
القرعة بلا شك وضعتنا في مجموعة “مفخخة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالخلط بين المدارس الأوروبية الصارمة والسرعة الآسيوية يجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل، أما بخصوص زيادة عدد منتخبات المونديال إلى 48 فريقاً، أراها سلاحاً ذو حدين؛ من جهة، هي منحت تونس “هامشاً للمناورة” من الناحية الحسابية، لأن إمكانية التأهل كأفضل ثوالث فتحت باباً إضافياً لم يكن موجوداً في السابق، ولكن من جهة أخرى، هذه المنظومة الجديدة فرضت ضغوطاً نفسية مضاعفة، فالجماهير التونسية لم تعد تقبل بمجرد المشاركة المشرفة، بل ترى أن توسيع قاعدة المتأهلين يجعل العبور إلى الدور الثاني مطلباً شعبياً وتاريخياً لا مفر منه.

تونس ستبدأ مشوارها بمواجهة المنتخب السويدي في “مونتيري”، تاريخياً دائماً ما تمثل المدرسة الإسكندنافية عائقاً بدنياً للمنتخبات العربية، كيف ترى مفتاح تجاوز السويد في اللقاء الأول باعتباره مفتاح التأهل؟
تاريخياً، كما تفضلت، المدارس الإسكندنافية تتفوق في الجوانب البدنية، والاندفاع القوي، والكرات الثابتة، ومواجهة السويد في الافتتاح هي “مفتاح التأهل” الفعلي، مفتاح تجاوز هذا العائق البدني لا يكمن في مجاراتهم في الصراعات الثنائية المباشرة، بل في ذكاء التموقع وتدوير الكرة الأرضية السريعة، تونس تحتاج إلى حرمان السويد من الكرات العالية في مناطقنا عبر تقارب الخطوط، والاعتماد على المهارات الفردية الفائقة على الأطراف لضرب البطء النسبي في دفاعاتهم، والخروج بنقطة التعادل كحد أدنى، لكن الفوز سيعطي شحنة معنوية تقودنا مباشرة للدور القادم.
نأتي للمنتخب الياباني، الذي يعيش طفرة كروية مرعبة ومستمرة بفضل السرعة والانضباط التكتيكي العالي، كيف يمكن للمدرب صبري لاموشي التعامل مع “الكمبيوتر الياباني” دفاعياً وهجومياً، خاصة أن اليابان أصبحت تمتلك حلولاً قادرة على تفكيك أي دفاع؟
المنتخب الياباني حالياً يمر بأفضل فتراته التاريخية، وسرعته في التحول الهجومي تكاد تكون الأسرع عالمياً، المدرب صبري لاموشي أمام اختبار تكتيكي معقد جداً.
دفاعياً : لا يمكننا مغامرة الضغط العالي وترك مساحات في الخلف؛ الكمبيوتر الياباني سيفككها في ثوانٍ، الحل هو الاعتماد على “الـدفاع المنخفض والمدمج” (Low Block) مع تضييق المساحات بين خط الدفاع ووسط الميدان، لإجبارهم على اللعب العرضي العقيم.
هجومياً : كلمة السر هي الهجمات المرتدة الخاطفة والعمودية (Vertical Counter-attacks) مستغلين سرعة إلياس عاشوري والتحركات الذكية في عمق الدفاع الياباني الذي يعاني أحياناً عندما يُباغت بكرات سريعة خلف ظهره.

مواجهة منتخب بحجم هولندا في الجولة الأخيرة بملعب “كانساس سيتي” قد تكون حاسمة، هل تعتقد أن “الطواحين الهولندية” هي الطرف الأقوى الذي لا يُمس في المجموعة، أم أن الكرة التونسية قادرة على تكرار سيناريو ملحمة فرنسا في 2022؟
الطواحين الهولندية” تمتلك اسماً وتاريخاً مرعباً، وهي نظرياً الطرف الأقوى في المجموعة، لكن في كرة القدم الحديثة، لم يعد هناك “طرف لا يُمس”.
سيناريو الانتصار التاريخي على فرنسا في مونديال قطر 2022 ليس بعيداً، وهو يثبت أن الشخصية التونسية تظهر في المواعيد الكبرى عندما يقل الضغط وتتحرر أقدام اللاعبين، إذا وصلنا للجولة الأخيرة وهولندا قد ضمنت التأهل، قد نجد هامشاً أكبر للمباغتة، الكرة التونسية تملك “الغرينتا” والروح القتالية القادرة على إحراج الهولنديين، شريطة أن نكون في أعلى تركيزنا الذهني طوال الـ90 دقيقة.
نرى انضمام أسماء جديدة مثل راني خضيرة الذي يقدم إضافة قوية في وسط الميدان، بجانب عودة أنيس بن سليمان، ووجود حنبل المجبري وإلياس عاشوري، كيف ترى شكل خط وسط تونس في مواجهة خطوط وسط قوية وسريعة كالموجودة في هولندا واليابان؟
هذا الخط هو مربط الفرس ونقطة القوة الضاربة لمنتخبنا في هذه النسخة. التنوع الموجود حالياً يعطي صبري لاموشي مرونة تكتيكية ممتازة، انضمام راني خضيرة يمنحنا الارتكاز الدفاعي الكلاسيكي الصلب القادر على قطع خطوط التمرير لمنتخبات كإيطاليا وهولندا، ويمتاز بالانضباط التكتيكي الألماني، عودة أنيس بن سليمان وحيوية حنبعل المجبري تضمن لنا الربط السريع ونقل الكرة تحت الضغط (Ball Progression).
أما إلياس عاشوري، فسيكون المتنفس الهجومي على الرواق لخلخلة دفاعات الخصوم، هذا المزيج بين القوة البدنية، والذكاء التكتيكي، والمهارة، يجعل وسط تونس قادراً على مقارعة وسط هولندا واليابان دون عقدة نقص.

تونس تشارك للمرة السابعة في تاريخها والثالثة على التوالي في كأس العالم، والهدف الدائم هو كسر عقدة الدور الأول والتأهل للدور الثاني لأول مرة، هل تعتقد أن الجيل الحالي، ورغم صعوبة المجموعة، يمتلك الشخصية التكتيكية والنفسية لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي؟
المشاركة السابعة والثالثة على التوالي تعني شيئاً واحداً : الخبرة التراكمية قد نضجت، رغم صعوبة المجموعة وتعقيد الحسابات، أنا مؤمنة جداً بأن هذا الجيل يمتلك “الشخصية التكتيكية والنفسية” لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، أغلب اللاعبين ينشطون في دوريات أوروبية قوية، واعتادوا على نسق المباريات المرتفع وضغوطات المستويات العالية، إذا نجح الطاقم الفني في تدبير المباراة الأولى ضد السويد بالشكل الصحيح، وتفادينا الإصابات، فإن هذا الجيل لديه كل المقومات ليكون أول من يكتب اسم تونس في ثمن نهائي كأس العالم ويكسر العقدة التاريخية.




