
كتبت: شيرين الشافعي
في ذكرى رحيلها التي توافق الثامن من يونيو، استعاد برنامج “هذا الصباح” على قناة النيل للأخبار مسيرة الإعلامية الرائدة تماضر توفيق، إحدى أبرز الشخصيات التي أسهمت في صناعة تاريخ الإذاعة والتليفزيون المصري، وتركت بصمة استثنائية في مسيرة الإعلام الوطني، حتى أصبحت رمزًا من رموز ماسبيرو وواحدة من أهم رائدات العمل الإعلامي في مصر والعالم العربي.

ويظل التليفزيون المصري، أو “ماسبيرو” كما عرفه الملايين، منارة للفكر والثقافة والتنوير على مدار عقود طويلة، وشاشة وطنية حملت إلى المشاهدين المعرفة والفنون والقيم الراقية، وأسهمت في تشكيل الوعي الجمعي للمجتمع المصري والعربي. وبين الأسماء التي صنعت تاريخ هذا الصرح الإعلامي العريق، يبرز اسم تماضر توفيق باعتباره نموذجًا للريادة والتميز والعطاء.
تخرجت تماضر توفيق في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، والتحقت بالإذاعة المصرية عام 1946، لتصبح من أوائل الأصوات النسائية المتميزة التي قدمت نشرات الأخبار، وتمكنت بموهبتها وثقافتها وحضورها اللافت من أن تحجز لنفسها مكانة بارزة بين رواد العمل الإذاعي في مصر.
وحصلت على فرصة السفر إلى المملكة المتحدة في بعثة دراسية بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” لدراسة الفن الإذاعي، وكانت من أوائل الإذاعيات المصريات اللاتي أُتيحت لهن مثل هذه الفرص التدريبية المتقدمة. كما سافرت لاحقًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الإخراج التليفزيوني، لتصبح أول مخرجة في تاريخ التليفزيون المصري.
وعرفها الجمهور على نطاق واسع من خلال برنامجها الشهير “وجهاً لوجه”، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وجعل منها أحد أكثر الوجوه الإعلامية حضورًا وتأثيرًا، حيث تميزت بقدرتها على إدارة الحوارات وتقديم المحتوى الثقافي والفكري بأسلوب راقٍ ومهني.
وخلال مسيرتها المهنية، تقلدت العديد من المناصب القيادية المهمة، فعملت مراقبًا عامًا للبرامج الثقافية، ومشرفًا على البرامج التعليمية، ومديرًا للمراقبة العامة للتخطيط والمتابعة، ثم وكيلاً للتليفزيون لشؤون البرامج، قبل أن تتوج رحلتها المهنية بتولي رئاسة التليفزيون المصري، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ ماسبيرو.
ولم تكن تماضر توفيق مجرد إعلامية أو قيادية ناجحة، بل كانت مدرسة إعلامية متكاملة، ساهمت في إعداد وتدريب أجيال من الإعلاميين الذين أصبحوا فيما بعد من أبرز نجوم الشاشة المصرية، فاستحقت أن يُنقش اسمها في سجل الرواد الذين صنعوا تاريخ الإعلام المصري الحديث.
ورحلت تماضر توفيق عن عالمنا عام 2001، لكنها تركت إرثًا مهنيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة ماسبيرو وفي وجدان كل من تتلمذ على يديها أو تابع مسيرتها، لتبقى واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الإعلام المصري والعربي.
ويؤكد هذا الإرث الممتد أن تماضر توفيق لم تكن مجرد اسم في سجل القيادات الإعلامية، بل كانت صاحبة تجربة رائدة أسهمت في بناء مؤسسة إعلامية وطنية راسخة، وما زالت إنجازاتها شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ التليفزيون المصري.
التقرير من إعداد سمر صلاح و قراءة تعليق شيرين الشافعي .
https://youtu.be/txHVhHFrfLs?si=YxlsXfIL2ySBj3Ar




