عرب وعالم

كأس العالم 2026 يتحدى أجواء الحرب في لبنان.. المونديال يمنح اللبنانيين بعض الأمل

 

كتبت/ فاطمة محمد 

 

رغم أصوات الطائرات المسيّرة واستمرار القصف الإسرائيلي، فرضت أجواء كأس العالم 2026 حضورها في شوارع العاصمة بيروت ومدن الجنوب، حيث عادت أعلام المنتخبات الوطنية تزين الشرفات، وامتلأت الشوارع بقمصان الفرق المشاركة، في مشهد يعكس تمسك اللبنانيين بالحياة وسط الظروف الصعبة.

 

وأكد محمد الدرة، أحد مشجعي المنتخب البرازيلي، أن الحرب لن تمنعه من متابعة مباريات المونديال، مشيرًا إلى أن اللبنانيين اعتادوا التمسك بالرياضة والأمل حتى في أصعب الأوقات

 

وأضاف أن الأجيال السابقة عاشت ظروفًا مشابهة خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكانت تتابع المباريات رغم القصف، مؤكدًا أن شغف كرة القدم يتجاوز الخوف والظروف الاستثنائية.

 

من جانبه، استعاد الإعلامي الرياضي سليم ناصر ذكريات طفولته خلال سنوات الحرب، موضحًا أن العائلات والجيران كانوا يجتمعون حول شاشة تلفزيون واحدة لمتابعة المباريات بسبب انقطاع الكهرباء، وأن كرة القدم كانت تمنح الناس لحظات نادرة من الراحة والهروب من أجواء الصراع.

 

وأشار ناصر إلى أن العديد من نسخ كأس العالم ارتبطت بأحداث سياسية وأمنية شهدتها المنطقة، لافتًا إلى أن نسخة 2026 تكتسب أهمية خاصة مع المشاركة التاريخية لثمانية منتخبات عربية، فضلًا عن سهولة متابعة المباريات اليوم بفضل التطور التكنولوجي، حتى من مراكز الإيواء والنزوح.

 

بدوره، اعتبر سمير، وهو من مشجعي المنتخب البرازيلي، أن العام الحالي يُعد من أكثر الأعوام صعوبة على اللبنانيين، مؤكدًا أن كأس العالم يمثل فرصة استثنائية لجمع الناس حول لحظات من الفرح بعيدًا عن الأخبار المؤلمة، ويمنح العائلات والشباب مساحة من التفاؤل افتقدوها خلال الأشهر الماضية.

 

وفي الأسواق اللبنانية، أكد صاحب أحد المتاجر الرياضية، مروان حداد، أن الإقبال على شراء الأعلام والقمصان الخاصة بالمنتخبات المشاركة بدأ قبل أكثر من شهر من انطلاق البطولة، موضحًا أن كأس العالم يظل حدثًا عالميًا ينتظره الجمهور من مختلف الفئات العمرية كل أربع سنوات، وأن الطلب على مستلزماته لا يتراجع بشكل كبير حتى في ظل الأزمات.

 

ورغم أجواء الحماس الكروي، تبقى المقارنة حاضرة في أذهان كثير من اللبنانيين بين مونديال 2026 وما شهدته البلاد خلال عام 1982، حين تابع السكان تتويج المنتخب الإيطالي بلقب كأس العالم بينما كانت القنابل الإسرائيلية تتساقط على بيروت الغربية.

 

وبعد مرور 44 عامًا، تتشابه بعض المشاهد، لكن أعلام البرازيل والأرجنتين ترفرف اليوم فوق شرفات أنهكتها الحرب، في صورة تجسد تمسك اللبنانيين بالحياة والأمل رغم التحديات، وتؤكد أن كرة القدم لا تمثل مجرد منافسة رياضية، بل مساحة مؤقتة للهروب من واقع الحرب والنزوح.

 

وانطلقت بطولة كأس العالم 2026 رسميًا يوم 11 يونيو، وتستمر حتى 19 يوليو 2026، بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، من بينها ثمانية منتخبات عربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى