علاء حمدي
يشير باحثون إلى أن تعيين رومان جوفمان، الرئيس الجديد ذي الخلفية العسكرية، في الموساد قد لفت انتباه بكين بشكل كبير.
لفت تعيين رومان جوفمان، الرئيس الجديد ذي الخلفية العسكرية، في الموساد انتباه بكين بشكل كبير. يحلل باحثون مصريون أن الصين تعتقد أن هذا التعيين يُشير إلى موقف عسكري أكثر حزماً من جانب إسرائيل تجاه إيران. ولا يقتصر قلقهم الرئيسي على تصعيد الصراع في الشرق الأوسط فحسب، بل يشمل أيضًا التأثير المحتمل على واردات الصين من الطاقة والاستقرار الإقليمي في حال اندلاع أزمة في مضيق هولمز، مما سيُجبر بكين على مراقبة هذا التحول الإستراتيجى عن كثب.
في مقال نُشر فى مجلة “الدبلوماسية الحديثة” Modern Diplomacy، أشارت الباحثة المصرية “نادية حلمى” إلى أن أجهزة الإستخبارات والدفاع الصينية تُقيّم غوفمان، المدير الجديد للموساد الإسرائيلى، بحذر شديد. ويُحلل المقال أن الصين تعتقد أن هذا التعيين يرمز إلى تحوّل إستراتيجى من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلى “نتنياهو”، حيث يُحوّل الموساد من جهاز إستخبارات تقليدي إلى جهاز ذى توجه عسكري أكبر، يقود العمليات الميدانية.
يذكر المقال أن ملاحظات الصين وتقييماتها لأداء غوفمان تركز بشكل أساسي على علاقته بأزمة مضيق هرمز الحالية، وطبيعة تعيينه، والتحديات الداخلية التي يواجهها. ويرى مراقبون صينيون أن تعيين غوفمان خلفًا لبارنيا، مقارنةً بأسلافه، مثل )
(ديفيد بارنيع ويوسى كوهين) الذين تدرجوا فى الرتب من العمل الإستخباراتى التقليدى وتجنيد المخبرين، يمثل تحولاً إستراتيجياً للموساد من “إدارة الجواسيس التقليديين” إلى “إدارة قادة الخطوط الأمامية”.
وعلى عكس معظم أسلافه الذين أتوا من الجهاز الاستخباراتي، شغل غوفمان، الذي تولى منصبه فى ٢ يونيو/حزيران ٢٠٢٦، منصب قائد القوات المسلحة الإسرائيلية وقائد مركز تدريب الجيش الوطني. ولذلك، فهو يفضل إدارة الموساد بعقلية “المواجهة المباشرة”. ويعكس تعيينه من قبل القيادة السياسية الإسرائيلية نيتها تحويل الموساد من وكالة تركز على العمليات السرية وجمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية إلى أداة لإدارة الحرب الوقائية والمواجهات واسعة النطاق على الخطوط الأمامية.
يشير المقال إلى أن بكين تعتقد أن الإصلاحات الداخلية الفورية التى أجراها غوفمان فور توليه منصبه، بما في ذلك إستبدال نوابه وعدد من كبار المسؤولين، تمثل محاولته للإنفصال عن نهج الموساد السابق تجاه القضية الإيرانية، وإعادة بناء هيكل جديد يتماشى مع منطق القيادة العسكرية.
ويؤكد المقال أن الصين قلقة بشكل خاص إزاء العلاقة بين هذا التغيير فى المناصب والنزاع الإيراني والوضع في مضيق هرمز. ونظراً لأن مضيق هرمز ممر حيوى لنقل الطاقة عالمياً، وشريان حياة بالغ الأهمية لواردات الصين من النفط الخام، تعتقد بكين أنه إذا ما أصبح الموساد أكثر إستباقية فى العمليات العسكرية الإستباقية، أو حتى تدخل في العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، فسيزيد ذلك من خطر قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، مما سيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة الصينى.
وتعتقد المخابرات الصينية أن غوفمان، المعروف بتشدده فى السياسة الأمنية، قد يدفع إسرائيل إلى الإعتماد بشكل أكبر على الوسائل العسكرية بدلاً من المفاوضات الدبلوماسية لحل نزاعها مع إيران. تشعر بكين بالقلق أيضاً من أن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، تستعد لمواجهة إقليمية طويلة الأمد ومتعددة الجبهات.
لذا، يواصل الجيش الصينى ومراكز الأبحاث تقييم ما إذا كان غوفمان سيضع المزيد من الخطط العسكرية التي تستهدف إيران، بما فى ذلك إضعاف نفوذها فى الشرق الأوسط، بل وحتى السعي لتغيير النظام. فى الوقت نفسه، تراقب بكين عن كثب ما إذا كان الموساد سيتخذ إجراءات عسكرية أكثر عدوانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، إذ إن أي تصعيد قد يُهدد استقرار الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة.
وختاماً، تربط غوفمان علاقات وثيقة بحكومة نتنياهو. ففى ظل قيادته، يسعى الموساد إلى إقامة تنسيق إقليمى مع الحركات الإسلامية السياسية (لا سيما تلك التى تضم مواطنين عرباً إسرائيليين وجماعة الإخوان المسلمين المصرية) وتعزيز شراكاته الأمنية والإستخباراتية معها. وتؤمن هذه الحركات، مثل إسرائيل، إيماناً راسخاً بضرورة إضعاف المؤسسات العسكرية لجميع دول المنطقة، لا سيما فى ظل الدعم العسكرى الصينى المتزايد لمصر ودول الخليج العربي ودول أخرى فى المنطقة، فضلاً عن المناورات العسكرية المشتركة بين الصين ومصر، وكل ذلك من أجل ضمان الإستقرار على خطوط المواجهة وتعزيز أمن حدود إسرائيل.
