حوارات صحفية
أخر الأخبار

جانين جيبسون لـ “المصور” : أراهن على رفقاء إبراهيم مازا كـ (حصان أسود) للمونديال.. والكأس ستعود إلى برلين

 

حوار أحمد سالم

 

من معاقل كرة القدم الأكثر صرامة وانضباطاً في العالم، حيث لا مكان للصدفة ولا اعتراف بغير منصات التتويج، يفتح “المانشافت” الألماني صفحة جديدة في مونديال 2026 وعينه على استعادة بريقه وهيبته المفقودة، الكبرياء الألماني الذي اهتز في المحطات الأخيرة لا يموت، بل ينتفض بروح الماكينات التي لا ترحم. وفي هذا الحوار التكتيكي الحصري مع النجمة الألمانية المتألقة، جانين جيبسون، تفكك لنا بدقة الجراح وخبرة المحترف شفرات المجموعة الشرسة التي تضع ألمانيا في صدام مباشر مع الاندفاع اللاتيني للإكوادور، والقوة البدنية للأفيال الإيفوارية، والغموض التاريخي للوافد الجديد كوراساو، لتكشف لـ “المصور” عن رهان برلين وجاهزية جيل الشباب لإعادة الكأس الغالية إلى برلين.

 

تدخل ألمانيا مونديال 2026 والجمهور يترقب عودة “الماكينات” التي لا ترحم بعد اهتزاز الكبرياء في بعض المحطات الأخيرة، كيف ترين حجم الضغوطات الملقاة على عاتق هذا الجيل لإعادة الهيبة الألمانية عالمياً؟

الضغوطات جزء من الحمض النووي للكرة الألمانية، ونحن ندرك جيداً أن الجماهير لا تقبل بأقل من الصدارة، نعم، المحطات الأخيرة لم تكن طموحنا، لكن هذا الجيل يمتلك مزيجاً رائعاً من عناصر الخبرة والشباب الجائع للبطولات. نحن لا ننظر للضغوط كعبء، بل كحافز ومسؤولية لإعادة المانشافت إلى مكانته الطبيعية كقوة عظمى في كرة القدم العالمية، الكبرياء الألماني لا يموت، بل يتجدد.

برروح المدرسة الألمانية القائمة على الانضباط والواقعية الشديدة، ما الذي يحتاجه المنتخب الألماني تكتيكياً ونفسياً للذهاب بعيداً في ملاعب أمريكا، المكسيك، وكندا؟

تكتيكياً، نحتاج إلى “الواقعية المرنة”؛ كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على أسلوب واحد، بل على سرعة التحول والقدرة على خنق المنافس في مناطقه مع الحفاظ على التوازن الدفاعي، أما نفسياً، فالأمر يتعلق بـ “عقلية الفوز المستمر” والهدوء تحت الضغط، البطولة طويلة وتلعب في قارة شاسعة وظروف مناخية مختلفة، لذا فإن الثبات الذهني من أول دقيقة في المجموعات وحتى النهائي هو مفتاحنا للذهاب بعيداً.

 

منتخب كوراساو يصنع التاريخ بتأهله الأول على الإطلاق إلى نهائيات كأس العالم 2026، مثل هذه المنتخبات تدخل البطولة بلا أي ضغوط وبحماس جماهيري جارف؛ كيف ترى ألمانيا مواجهة هذا “الغموض الكروي”، وكيف تتجنبون فخ المفاجآت؟

نحن نحترم منتخب كوراساو وإنجازه التاريخي بالوصول إلى هنا، وفي بطولة مثل كأس العالم لا توجد مباراة سهلة أو مضمونة، مواجهة المنتخبات “الغامضة” تكمن خطورتها في حماسهم وتحررهم من الضغوط، لتجنب فخ المفاجآت، يجب أن نلعب بجدية صارمة وكأننا نواجه بطل العالم، أن نفرض إيقاعنا منذ البداية، ولا نمنحهم الفرصة للثقة أو دخول أجواء المباراة، الفارق الفني على الورق لا يعني شيئاً إن لم يترجم على أرض الملعب.

 

تاريخ المونديال مليء بقصص المنتخبات الصاعدة لأول مرة والتي أسقطت كبار اللعبة؛ هل تدور هذه الحسابات في غرف ملابس الماكينات قبل مواجهة كوراساو؟

بكل تأكيد، نحن ندرس التاريخ جيداً ونتعلم منه، في غرف الملابس، نتحدث دائماً عن أن احترام المنافس هو الخطوة الأولى نحو الفوز، المونديال علّمنا أن المنتخبات الصاعدة لأول مرة تمتلك روحاً قتالية مضاعفة لرغبتهم في كتابة التاريخ، لذا، لا مكان للاستهانة في حساباتنا، وسندخل مباراة كوراساو بأعلى درجات التركيز والانضباط الألماني المعروف.

منتخب الإكوادور يمتلك تاريخاً قوياً في أمريكا الجنوبية ويمتاز بالقوة البدنية الهائلة والسرعة في الارتداد، من وجهة نظرك، كيف يمكن للوسط الألماني السيطرة على إيقاع المباراة أمام هذا الاندفاع اللاتيني؟

الإكوادور خصم معقد وعنيد جداً، واللعب ضد المدارس اللاتينية يحتاج إلى ذكاء تكتيكي عالي، السيطرة على الوسط أمامهم لن تأتي بالاندفاع البدني المجاري لهم، بل بـ “الاستحواذ الإيجابي” وتدوير الكرة بسرعة لحرمانهم منها، بالإضافة إلى غلق مساحات العمق لمنع تحولاتهم السريعة، خط وسطنا يجب أن يكون بمثابة “الترمومتر” الذي يهدئ اللعب عندما يندفعون، ويسرّع الرتم عندما تظهر الفراغات في دفاعهم.

 

الأفيال الإيفوارية (كوت ديفوار) تمثل القوة الأفريقية الممزوجة بالمهارة والخبرة المحترفة في أوروبا؛ كيف ترين هذه المواجهة البدنية الخاصة، وما هي الأوراق التكتيكية التي تعتمد عليها ألمانيا لترويض الأفيال؟

منتخب كوت ديفوار يمتلك لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية، وهم يجمعون بين القوة البدنية الأفريقية والوعي التكتيكي الأوروبي المواجهة ستكون بمثابة معركة بدنية وفنية شرسة، أوراقنا لترويض الأفيال تعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم ككتلة واحدة (Compact وبدون مساحات)، واستغلال الكرات الثابتة التي نتميز بها، بالإضافة إلى الأطراف لخلخلة دفاعهم، يجب أن نكون حاسمين أمام المرمى لأن الفرص ضد هذا النوع من المنتخبات تكون شحيحة.

 

إذا طلبنا منك قراءة سريعة لترتيب المجموعة؛ من تراهنين على صعوده برفقة ألمانيا إلى الدور الثاني؟

كألمانية، أراهن بالطبع على صدارة ألمانيا للمجموعة، أما المقعد الثاني، فالصراع سيكون محتدماً للغاية بين الإكوادور وكوت ديفوار، لكنني أرى أن الخبرة اللاتينية لمنتخب الإكوادور وقدرتهم على التعامل مع أجواء اللعب في القارة الأمريكية قد تعيطهم أفضلية طفيفة جداً لمرافقتنا للدور الثاني.

بعيداً عن مجموعتكم، ما هو المنتخب الذي ترين أنه سيكون “الحصان الأسود” في مونديال 2026، ومن ترشحين لحصد اللقب الغالي في النهاية؟

هناك منتخبات قوية وتتطور بسرعة، وأعتقد أن منتخب الجزائر بما يملكه من عناصر شابة ممتازة مثل إبراهيم مازا والروح العالية لديهم يمكن أن يكون “الحصان الأسود” ويحدث مفاجأة كبيرة في هذه النسخة، أما عن اللقب الغالي، فالترشيحات دائماً تصب في مصلحة الأرجنتين والبرازيل وفرنسا، لكنني بالطبع أتمنى وأتوقع أن تعود الكأس إلى برلين بأقدام وعزيمة الماكينات الألمانية.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى