حوار أحمد سالم
النرويج ليست هنا للدفاع فقط، نحن جيل يمتلك سرعة مرعبة في اتخاذ القرار”.. هكذا لخصت صانعة المحتوى والمحللة التكتيكية ساشا كاتريش رؤيتها لمشوار منتخب النرويج في “مجموعة الموت” التي وضعتها في مواجهة صدام مدارس كروية عنيف يجمعها بـ (فرنسا، السنغال، والعراق).
في هذا الحوار الخاص، نتحدث مع ساشا في تفاصيل “الكابوس التكتيكي” الذي يواجه المدربين، وكيف تخطط النرويج لامتصاص الشغف العراقي المخيف ذهنيًا، ومجاراة السرعات السنغالية الفطرية، واللعب برأس باردة في “مباراة الشطرنج” أمام الديوك الفرنسية، لتكشف لنا عن السلاح السري الذي تراهن عليه لصنع المفاجأة كحصان أسود للبطولة.
تواجهون في هذه المجموعة ثلاثة مدارس كروية مختلفة تماماً (الكرة الإفريقية الممثلة في السنغال، العربية الآسيوية في العراق، والأوروبية بقمة مستواها في فرنسا)، كيف استعدت النرويج تكتيكياً للتعامل مع هذا التنوع الكبير؟
كصانعة محتوى ومتابع دقيق للتكتيك، أرى أن هذا التنوع هو أجمل ما في البطولة، لكنه كابوس للمدربين، الاستعداد لم يكن بنمط واحد؛ ضد العراق نركز على غلق المساحات الفردية لأن اللاعب العراقي يمتلك مهارة “الواحد ضد واحد” بشكل فجائي، ضد السنغال، العمل كله سيكون بدنيًا وفي كيفية الفوز بالكرات الثانية (Second Balls)، أما ضد فرنسا، فالأمر أشبه بلعبة شطرنج، الخطأ فيها برصاصة، التحضير يعتمد على مرونة التشكيل وتغيير الاستراتيجية بين كل مباراة وأخرى.

المنتخب السنغالي معروف باللياقة البدنية العالية والسرعة الكبيرة، بينما يمتلك المنتخب العراقي مهارات فردية وروح قتالية عالية في الملعب، أيهما ترى أنه سيشكل التحدي الأصعب لأسلوب لعب النرويج؟
السنغال هي التحدي الأصعب بدنيًا، لأن سرعاتهم قادرة على معاقبة أي خطأ في التمركز خلال ثوانٍ، لكن من الناحية الذهنية، المنتخب العراقي مخيف جدًا، الروح القتالية والاندفاع الجماهيري الذي يحركهم يجعلهم يلعبون بـ 200% من طاقتهم، وهذه المنتخبات إذا أخذت الثقة في أول 15 دقيقة يصبح من الصعب جدًا إيقافها، التحدي أمام العراق سيكون امتصاص حماسهم أولاً.
مباراة فرنسا تعتبر ديربي أوروبي بنكهة عالمية في هذه المجموعة، هل ترى أن درايتكم بالكرة الفرنسية تجعل المباراة أسهل نسبياً من مواجهة الغموض التكتيكي لمنتخبي العراق والسنغال؟
“أسهل” كلمة قوية عندما تتحدث عن فرنسا لكن نعم، هي “أوضح” تكتيكيًا بالنسبة لنا، نحن نعرف لاعبي فرنسا، نراهم كل أسبوع في الدوريات الكبرى، وحفظنا أسلوب الديوك، الغموض التكتيكي للعراق أو القوة الفطرية غير المتوقعة للسنغال قد تفاجئك في الملعب، أما فرنسا فستلعب بأسلوبها القياسي، والتحدي هنا ليس في فهمهم، بل في القدرة على مجاراتهم ومنع جودتهم العالية من حسم اللقاء.
الكثير من المتابعين يضعون فرنسا والسنغال كمرشحين فوق العادة للتأهل من هذه المجموعة، هل يمنح هذا الأمر النرويج دافعاً أكبر للعب بدون ضغوط وتحقيق المفاجأة كحصان أسود؟
بكل تأكيد، وهذه هي الورقة المفضل لي دائمًا في صناعة المحتوى والتحليل، الضغط كله يقع على عاتق ديشامب ولاعبي فرنسا، وكذلك السنغال كمصنف ثاني إفريقيًا، النرويج هنا لتثبت للعالم أن الجماعية والتنظيم قادران على كسر الأسماء الرنانة، اللعب برأس باردة وبدون ضغوطات الإعلام يمنح لاعبينا حرية الإبداع في أرض الملعب.
ما هي النقطة القوية التي يراهن عليها ساشا كاتريش في تشكيلة النرويج الحالية وصنع الفارق أمام منتخبات تمتلك خبرات دولية كبيرة؟
أراهن على “التحولات الهجومية السريعة والصارمة”، النرويج لم تعد ذلك الفريق الذي يدافع فقط وينتظر الكرات الثابتة؛ لدينا جيل يمتلك سرعة اتخاذ قرار مرعبة بمجرد افتكاك الكرة، إذا نجحنا في نقل الكرة من الحالة الدفاعية للهجومية بـ 3 أو 4 لمسات بدقة، سنمزق دفاعات أي منافس في المجموعة.
لو طلبنا منك تحديد مفتاح التأهل عن هذه المجموعة من وجهة نظرك، هل هو الفوز في المباراة الافتتاحية أم تجنب الخسارة أمام فرنسا؟
في مثل هذه المجموعات المعقدة، المباراة الافتتاحية هي كل شيء، الفوز في اللقاء الأول يمنحك 3 نقاط ويضع منافسك تحت مقصلة الخروج، مما يغير حسابات المجموعة بالكامل، إذا خرجنا بنتيجة إيجابية من المباراة الأولى، سنذهب لمواجهة فرنسا بمعنويات ناطحات السحاب.
الكرة العراقية تشهد طفرة وتطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة على المستوى الإقليمي، ما الذي يقلقك أكثر في المنتخب العراقي؟ هل هو جماعيته أم قدرتهم على الصمود في التحولات الهجومية؟

ما يقلقني فعليًا هو “الشغف والتحول غير المتوقع”، اللاعب العراقي يمتلك “جرأة” كروية، قد تجد لاعبًا يراوغ ثلاثة في منطقة خطرة ويمرر كرة حاسمة، الطفرة الأخيرة جعلت فريقهم أكثر تنظيمًا مع الاحتفاظ بالهوية القتالية، الصمود أمام تحولاتهم يحتاج إلى انضباط تكتيكي بنسبة 100%، لأنهم يستغلون أي تراخٍ أو استهانة من الخصم.
السنغال تمتلك دائماً عمقاً هجومياً مرعباً، كيف يخطط الدفاع النرويجي للحد من خطورة الكرات المرتدة والسرعات السنغالية في مساحات الملعب؟
الحل الوحيد أمام السنغال هو “الدفاع الوقائي” (Preventative Defending)، يعني ذلك أن مدافعينا يجب أن يتوقعوا خسارة الكرة قبل أن نخسرها فعليًا، والبدء في تضييق المساحات على أجنحة السنغال لمنعهم من الانطلاق بظهورهم، إذا تركت للاعب السنغالي مساحة 20 متراً ليركض بها، فقد خسرت المعركة مسبقاً، السر في خنق اللعب في وسط الملعب وعدم منحهم رفاهية المساحات.
