حوار أحمد سالم
لم يكن أشد المتشائمين في الشارع الرياضي الإسباني يتوقع أن يستهل بطل العالم السابق مشواره المونديالي بسقوط مدوٍ وتعادل مرير أمام منتخب كاب فيردي (الرأس الأخضر)، الذي يطأ العرس العالمي لأول مرة في تاريخه، هذا التعادل لم يقف عند حد خسارة نقطتين ثمنتين فحسب، بل أطاح بهيبة “الماتادور” ليتراجع مركزين كاملين في تصنيف الفيفا صامداً في المركز الثالث بعدما كان متربعاً على العرش.
ولنقل نبض المدرجات الإسبانية وعاطفة الجماهير بعيداً عن الفلسفة التكتيكية المعقدة، التقت “المصور” بالإسبانية إستبرق رايان، إستبرق تحدثت بمرارة وغيرة شديدة على قميص بلادها؛ فحذرت خلال كلامها من انتفاضة “الأخضر” السعودي مستحضرةً كابوس الأرجنتين، ووصفت اللقاء القادم بمباراة “إنقاذ الكبرياء”، معلنة حالة الطوارئ القصوى قبل صدام أوروغواي الشرس.. فإلى نص الحوار :
إستبرق، الجمهور الإسباني يعيش في حالة ذهول كامل، كيف استقبلتم كمشجعين صدمة التعادل أمام منتخب كاب فيردي الذي يتأهل للمونديال لأول مرة في تاريخه؟ وهل ترين أن المشكلة كانت استهتاراً من اللاعبين أم غياباً للروح؟
أهلاً بك يا أحمد وبكل جماهير جريدة ‘المصور’، ما عشناه في الشارع الإسباني بعد صفارة النهاية لم يكن صدمة بل كان إهانة حقيقية لكبريائنا الكروي أن يتعادل منتخب بحجم إسبانيا مع كاب فيردي الذي يشارك لأول مرة هو أمر لا يمكن استيعابه، المشكلة لم تكن تكتيكاً إطلاقاً، بل كانت غياباً تاماً للروح واستهتاراً غريباً من لاعبين يتقاضون الملايين ويمثلون وطناً بأكمله، شعرنا وكأنهم في نزهة صيفية وليست مباراة افتتاحية في كأس العالم، وهذا ما أحرق قلوبنا كمشجعين.
بسبب هذا التعادل المرير، خسرت إسبانيا صدارة تصنيف الفيفا وتراجعت مركزين لتصبح في المركز الثالث عالمياً، كمشجعة إسبانية، كيف ترين تأثير هذا التراجع على هيبة ‘الماتادور’ قبل المعارك القادمة؟
التراجع للمركز الثالث وخسارة الصدارة التي تعبنا لشهور طويلة من أجل حصدها هي الطعنة الثانية لنا؛ هذا التراجع هو انعكاس مباشر للاستهانة بالمنافسين، هيبة ‘الماتادور’ اهتزت بشدة أمام خصومنا في المجموعة، فبدلاً من أن يدخل المنافسون وهم يخشون إسبانيا، منحناهم بالتعادل والتراجع هذا الأمل والجرأة ليتطاولوا علينا في الملعب، إذا لم نستعد هيبتنا في المباراة القادمة، فالجميع سيتجرأ ليفترسنا.
المواجهة القادمة أمام المنتخب السعودي، وهو منتخب عودنا تماماً على المفاجآت المدوية، ولا أحد ينسى كيف صعق الأرجنتين وميسي في المونديال السابق، هل يسيطر الخوف على الجماهير الإسبانية الآن من تكرار ‘السيناريو الأرجنتيني’ ضدكم؟
بكل صراحة ودون مكابرة، نعم، الخوف يسيطر علينا تماماً في الشارع الإسباني، نحن مرعوبون من تكرار ما حدث للأرجنتين وميسي في المونديال السابق على يد المنتخب السعودي، ‘الأخضر’ فريق يملك روحاً انتحارية غريبة وعودنا دائماً على الصدمات والمفاجآت المدوية في المونديال، إذا دخل لاعبونا بنفس برود مواجهة كاب فيردي، فإن السعوديين سيلقنوننا درساً قاسياً لن ننساه، والسيناريو الأرجنتيني يلوح في الأفق.
إذا تحدثنا بلغة التشجيع والقلب، ما هي الرسالة التي توجهها إستبرق لمدرب إسبانيا واللاعبين قبل دخول أرض الملعب لمواجهة ‘الأخضر’ السعودي؟ كيف تنقذون كبرياء إسبانيا؟
رسالتي للمدرب وللاعبين واضحة ولا تحتاج لخطط : ‘العبوا من أجل القميص، أو ارحلوا، كبرياء إسبانيا ينزف الآن في المونديال، وأنتم وحدكم من تملكون الضماد، تذكروا التاريخ الذي ترتدونه، وانزلوا إلى أرض الملعب أمام السعودية بوعي كامل؛ فالجمهور لن يغفر لكم خذلاناً جديداً، نريد 11 مقاتلاً في الملعب يدافعون عن كرامة الكرة الإسبانية وينقذون كبرياء الماتادور الجريح.
مجموعة إسبانيا تعقدت تماماً، ومواجهة أوروغواي ستكون أشبه بمعركة حربية في كرة القدم نظراً لشرائسهم المعتادة كيف ترين قدرة لاعبي إسبانيا على الصمود بدنياً ونفسياً أمام ‘السيليستي’؟
مواجهة أوروغواي إنها ليست مباراة كرة قدم، بل ستكون معركة حربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نحن نعرف شراسة وعناد لاعبي ‘السيليستي’ وقتالهم على كل ما في الملعب، بدنياً ونفسياً، إذا لم يرتقِ لاعبونا إلى نفس مستوى الشراسة الأوروغويانية، فسنُسحق تماماً، هذه المباراة ستحتاج إلى رجال صامدين يتحملون الضرب والضغط البدني العالي، وهي الاختبار الحقيقي لمعدن هذا الجيل.
من قلب الجماهير الإسبانية وبعيداً عن حسابات المحللين.. هل إستبرق رايان واثقة من عبور إسبانيا للدور القادم، أم أنكِ بدأتي تشعرين بالقلق من مغادرة المونديال مبكراً من دور المجموعات؟
إذا سألتني قبل البطولة لكنت أجبتك بثقة عمياء، أما الآن.. الخوف والقلق ينهشان قلبي من مغادرة المونديال مبكراً من دور المجموعات وإعادة سيناريو 2014 الكارثي، أنا لست واثقة على الإطلاق، فالأوراق تعقدت والخصوم شرسون، ورغم هذا الخوف، يظل بداخلي ذلك المشجع المتشبث بالأمل؛ أتمنى أن تكون صفعة كاب فيردي هي الصدمة التي توقظ الماتادور قبل فوات الأوان.
