بقلم: رنيم علاء نور الدين
ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية بموجة عارمة من الاستياء والجدل، عقب تداول مقطع فيديو يوثق جلوس عدد من الأشخاص داخل ساحة ما بدا أنه مسجد في محافظة بورسعيد، وتعمدهم تشغيل الأغاني؛ في مشهد أثار حفيظة المتابعين الذين اعتبروه انتهاكاً صارخاً لقدسية دور العبادة وخصوصيتها، لتبدأ التساؤلات والاتهامات في التصاعد عبر الفضاء الرقمي.
أمام هذا الغضب الجماهيري المتسارع، لم تقف الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية موقف المتفرج؛ إذ تحركت عقارب الساعة سريعاً لكشف اللغز وقطع دابر الشائعات. بدأت عمليات الفحص الفني والتحري الدقيق لتحديد هوية الأشخاص والموقع الفعلي الذي شهد الواقعة.
وجاءت المفاجأة التي فجرتها وزارة الداخلية في بيانها الرسمي؛ حيث نجحت القوات في تحديد وضبط الأشخاص الظاهرين بمقطع الفيديو، وتبين أنهم خمسة عمال حراسة يتبعون إحدى الشركات الكائنة بدائرة قسم شرطة الضواحي ببورسعيد. والصدمة الأكبر تمثلت في طبيعة المكان؛ فالشركة مغلقة تماماً منذ 18 عاماً وصادر لها قرار إزالة رسمي.
وبتوسيع دائرة التحقيقات، استمع رجال الأمن إلى أقوال مشرف الشركة، الذي حسم الجدل مؤكداً أن المسجد المشار إليه يقع بالكامل داخل المقر المهجور الخاص بالشركة، ولا تقام به أي شعائر دينية منذ سنوات طويلة، كما لا يرتاده المصلون من أبناء المنطقة. وبمواجهة العمال الخمسة المقبوض عليهم، انهاروا واعترفوا بارتكاب الواقعة على سبيل التسلية خلال نوبة حراستهم، مؤكدين أنهم لم يتعمدوا على الإطلاق إزعاج قاطني المنطقة المحيطة أو إثارة البلبلة.
ومع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة وإحالة المتهمين إلى النيابة، أُسدل الستار على مقطع الفيديو الذي حبس الأنفاس، ليتنفس رواد التواصل الاجتماعي الصعداء بعد انجلاء الحقيقة كاملة.
أمام السرعة الفائقة لانتشار مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، هل بات “التريند” الرقمي يحرف الحقائق ويصنع أزمات من جدران مهجورة، وكيف يمكن للمواطن أن يحمي نفسه من الانسياق وراء المشاهد المجتزأة قبل إعلان الرواية الرسمية؟
