كتبت جوليا كيرلس
انتشرت خلال الفترة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي نصائح تشجع على ممارسة المشي أو التمارين الرياضية تحت أشعة الشمس، بدعوى أن ارتفاع درجات الحرارة يساهم في زيادة حرق السعرات الحرارية وتسريع فقدان الوزن. لكن الأدلة العلمية تكشف أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويعرض الجسم لضغوط صحية قد تقلل من كفاءة التمارين.
أكدت دراسات علمية صادرة عن معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NCBI) أن ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة لا تعني بالضرورة زيادة حرق السعرات الحرارية، بل تفرض على الجسم تحديات فسيولوجية معقدة تؤثر في كفاءة الأداء البدني.
وأوضح الباحثون أن العضلات تنتج أثناء التمرين كميات كبيرة من الحرارة، ما يدفع الجسم إلى توجيه جزء كبير من تدفق الدم نحو الجلد للمساعدة في تبريد الجسم، بدلًا من توجيهه بالكامل إلى العضلات، وهو ما يقلل من كفاءة التمرين.
وأشار الخبراء إلى أن الزيادة الطفيفة التي قد تحدث في معدل الأيض أثناء ممارسة الرياضة في الحر ليست كافية لإحداث فارق حقيقي في فقدان الوزن، بل قد تنخفض كفاءة التمثيل الغذائي في بعض الحالات بسبب الإجهاد الحراري.
كما كشفت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا أن ممارسة المشي أو التمارين في درجات الحرارة المرتفعة تقلل من كفاءة استهلاك الأكسجين، نتيجة انشغال الجهاز الدوري بتبريد الجسم، وهو ما يؤدي إلى انخفاض القدرة على الاستمرار في النشاط البدني بنفس الكفاءة مقارنة بالأجواء المعتدلة.
وأضافت الدراسات أن ارتفاع الحرارة يسبب زيادة ملحوظة في معدل ضربات القلب، ما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والتعب بصورة أسرع، وهو ما يدفع الكثيرين إلى تقليل مدة التمرين أو التوقف مبكرًا، وبالتالي حرق سعرات حرارية أقل مما كان يمكن تحقيقه في طقس معتدل.
ولتحقيق أفضل نتائج من المشي، ينصح الخبراء بممارسة النشاط البدني في أوقات يكون فيها الطقس معتدلًا، مع الالتزام بسرعة مشي متوسطة إلى سريعة ترفع معدل ضربات القلب دون الوصول إلى الإجهاد، بالإضافة إلى الانتظام في ممارسة النشاط لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا، وارتداء حذاء مناسب، والحرص على الإحماء قبل التمرين والتهدئة بعده، إلى جانب التنويع في مسارات المشي وشدته لتجنب اعتياد العضلات على نفس المجهود.
ويرى الخبراء أن ممارسة المشي أو الرياضة في الطقس الحار ليست وسيلة فعالة لتعزيز فقدان الوزن، بل قد تزيد من الضغط على القلب وأجهزة الجسم وتحد من القدرة على مواصلة التمرين. لذلك، يبقى الطقس المعتدل والالتزام بخطة رياضية منتظمة ونظام غذائي متوازن الخيار الأفضل لتحقيق نتائج آمنة ومستدامة في إنقاص الوزن.
