
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في البداية، تكون مجرد قصة إعجاب أو علاقة عاطفية، ثم تتحول إلى وعود بالارتباط ومستقبل مشترك. لكن في بعض الأحيان، تنتهي تلك الحكايات بصورة مختلفة تمامًا، عندما يرفض أحد الطرفين الاستمرار، أو يقرر إنهاء العلاقة، فيتحول الرفض لدى البعض إلى غضب، ثم إلى انتقام، وأخيرًا إلى جريمة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر عددًا من القضايا التي ارتبطت بخلافات عاطفية انتهت بجرائم قتل. وقد أثارت هذه الوقائع صدمة واسعة، ليس فقط بسبب بشاعتها، ولكن لأن الجاني كان في أغلب الأحيان شخصًا عرف الضحية عن قرب.
رفض الارتباط.. بداية النهاية
تُعد قضية الطالبة نيرة أشرف واحدة من أبرز هذه القضايا. فقد كشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم أنهى حياتها أمام بوابة جامعة المنصورة بعد رفضها الارتباط به. كما أوضحت التحقيقات أنه سبق الجريمة بسلسلة من التهديدات والملاحقات، قبل أن ينفذها في وضح النهار، لتنتهي القضية بحكم بالإعدام.
ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة. ففي محافظة الشرقية، لقيت الطالبة سلمى بهجت مصرعها بعدما اعتدى عليها زميلها داخل العقار الذي كانت تتدرب فيه. وأكدت التحقيقات أنه أعد سلاح الجريمة مسبقًا، ثم توجه إلى مكان وجودها بعد رفضها الاستمرار في العلاقة، لتنتهي القضية أيضًا بحكم بالإعدام.
خلافات انتهت بجريمة
وفي واقعة أخرى، شهدت القاهرة مقتل الموظفة مي عادل داخل مقر عملها على يد طليقها. وأظهرت التحقيقات أن خلافات أسرية ورغبته في إجبارها على العودة إليه كانت وراء الجريمة، بعدما رفضت العودة، فتحول الخلاف إلى اعتداء انتهى بمقتلها أمام زملائها، وأُحيل المتهم إلى محكمة الجنايات.
رسائل تهديد سبقت الجرائم
من ناحية أخرى، كشفت التحقيقات في عدد من القضايا عن وجود رسائل تهديد ومحاولات متكررة للتواصل مع الضحايا قبل ارتكاب الجرائم. ولذلك، اعتُبرت هذه الوقائع دليلًا على توافر سبق الإصرار والترصد في عدد من الأحكام الصادرة بحق المتهمين.
ماذا يقول الخبراء؟
يرى متخصصون في علم النفس أن هذه الجرائم لا تعبر عن الحب الحقيقي، بل تعكس الرغبة في التملك ورفض فقدان السيطرة على الطرف الآخر. كما يؤكدون أن العجز عن تقبل الرفض، إذا اقترن بالغضب والاندفاع، قد يدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب جرائم مأساوية.
وفي المقابل، يشدد رجال القانون على أن الخلافات العاطفية أو رفض الارتباط لا يمكن أن تكون مبررًا لتخفيف المسؤولية الجنائية. ولهذا، تتعامل المحاكم مع هذه الوقائع باعتبارها جرائم قتل متى توافرت الأدلة القانونية.
حين يصبح الحب المزعوم جريمة
في النهاية، تكشف هذه القضايا أن العلاقة التي تقوم على التهديد أو السيطرة لا يمكن أن تقود إلى حياة مستقرة. بل قد تنتهي، في بعض الحالات، داخل أروقة المحاكم، بعدما يتحول الحب المزعوم إلى جريمة يدفع الجميع ثمنها، ويبقى السؤال: كيف يمكن حماية المجتمع من تكرار مثل هذه المآسي قبل أن تتحول الخلافات العاطفية إلى جرائم جديدة؟
