من العمل في السياحة إلى صناعة المحتوى.. ياسر عمار (Yaser Ammar Yaser Alshiakhjab) يحكي لـ جريدة«المصور» كواليس تجربته في جورجيا، وكيف تحولت آلاف الرحلات إلى مصدر للإلهام وصناعة محتوى يصل إلى الجمهور العربي
في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من رحلة البحث عن أي وجهة سياحية، لم يعد المسافر يكتفي بالصور التقليدية أو المعلومات العامة، بل أصبح يبحث عن شخص ينقل له التجربة كما هي؛ من الشارع، ومن قلب المكان، وبعين من عاش التفاصيل.
ومن هنا جاءت تجربة ياسر عمار (Yaser Ammar Yaser Alshiakhjab)، الذي جمع بين العمل في قطاع السياحة بجورجيا وصناعة المحتوى الرقمي، ليصنع لنفسه مساحة خاصة بين الجمهور العربي المهتم بالسفر واكتشاف جورجيا.
ياسر عمار لم يبدأ رحلته من أمام الكاميرا، وإنما من التعامل المباشر مع المسافرين، وتنظيم الرحلات، ومعرفة التفاصيل التي يحتاج إليها السائح العربي، قبل أن تتحول تلك الخبرة إلى محتوى رقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الحوار، يكشف ياسر عمار تفاصيل تجربته، وكيف انتقل من العمل السياحي إلى صناعة المحتوى، وما الذي تعلمه من أكثر من 2000 رحلة وتجربة مع الزوار، وكيف ينظر إلى المرحلة المقبلة.
في البداية.. من هو ياسر عمار بعيدًا عن السوشيال ميديا؟
أنا شخص بدأت علاقتي بجورجيا من خلال العمل في مجال السياحة، ومع الوقت أصبحت جورجيا جزءًا كبيرًا من حياتي اليومية والمهنية. عملي جعلني أتعامل بشكل مستمر مع مسافرين من جنسيات مختلفة، وخاصة الجمهور العربي، وهذا أعطاني فرصة لفهم احتياجاتهم وطريقة تفكيرهم والأسئلة التي تدور في أذهانهم قبل السفر.
ومع مرور الوقت، لم تعد السياحة بالنسبة لي مجرد عمل، وإنما أصبحت تجربة أعيش تفاصيلها بشكل يومي، ومن هنا بدأت أفكر في نقل جزء من هذه التجربة إلى الناس من خلال المحتوى.
كيف بدأت علاقتك بقطاع السياحة في جورجيا؟
البداية كانت من العمل المباشر في القطاع، ثم تأسيس شركة «العز للسياحة» (Alaz)، ومن خلال العمل بدأت أتعرف أكثر على طبيعة السوق واحتياجات الزوار.
التعامل المباشر مع السائح يعلمك أشياء كثيرة لا يمكن أن تتعلمها من مجرد البحث على الإنترنت؛ لأن كل شخص يأتي بتجربة مختلفة، وكل رحلة لها تفاصيلها الخاصة.
ومتى شعرت أن خبرتك في السياحة يمكن أن تتحول إلى محتوى؟
عندما وجدت أن الأسئلة التي يطرحها المسافرون تتكرر بشكل كبير، بدأت أفكر: لماذا لا أقدم هذه المعلومات للناس قبل أن يسافروا؟
الموضوع بدأ بشكل طبيعي جدًا. كنت أعيش التجربة وأتعامل مع الناس وأرى الأماكن، فوجدت أن هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن أن تكون مفيدة لشخص يفكر في زيارة جورجيا.
ومن هنا بدأت صناعة المحتوى بالنسبة لي كامتداد لعملي، وليس كشيء منفصل عنه.
ما الفارق بالنسبة لك بين أن تعمل في السياحة وأن تكون صانع محتوى سياحي؟
العمل في السياحة يجعلك قريبًا من التفاصيل، أما صناعة المحتوى فتمنحك فرصة لنقل هذه التفاصيل إلى جمهور أكبر.
أنا أرى أن الاثنين يكملان بعضهما. خبرتي في السياحة تساعدني على اختيار ما يمكن أن يكون مفيدًا للمشاهد، وصناعة المحتوى تساعدني على مشاركة هذه الخبرة مع عدد أكبر من الأشخاص.
حسابك على TikTok يحمل اسم Yaserabual3z.. ما الذي تحاول أن تقدمه من خلاله؟
أحاول أن أقدم جورجيا من زاوية مختلفة، وألا يكون المحتوى مجرد صور للأماكن الجميلة.
أريد أن يعرف الشخص الذي يشاهدني كيف تبدو التجربة على أرض الواقع؛ أين يذهب؟ كيف يتحرك؟ ماذا يمكن أن يفعل؟ وما التفاصيل التي يحتاج إلى معرفتها قبل وأثناء الرحلة؟
وفي النهاية، أهم شيء بالنسبة لي أن يشعر المشاهد أن المحتوى الذي يراه يمكن أن يفيده فعلًا عندما يأتي إلى جورجيا.
هل تعتبر نفسك صانع محتوى أم رجل سياحة يستخدم المحتوى كوسيلة للتواصل؟
أعتقد أنني أجمع بين الاثنين.
أنا في الأساس أمتلك خبرة في مجال السياحة، لكن صناعة المحتوى أصبحت جزءًا أساسيًا من عملي وشخصيتي. والأهم بالنسبة لي ألا أفقد الجانب الحقيقي في المحتوى، وأن يظل مرتبطًا بما أعيشه وأراه بالفعل.
• أكثر من 2000 رحلة وتجربة مع الزوار.. ماذا علمتك هذه الرحلات؟
علمتني أن كل سائح له احتياجات مختلفة.
هناك من يبحث عن المغامرة، وهناك من يريد الاسترخاء، وهناك من يهتم بالطبيعة، وآخر يهتم بالتسوق أو تجربة الحياة اليومية.
لكن الشيء المشترك بين معظم المسافرين هو أنهم يريدون شخصًا يساعدهم على فهم المكان بشكل حقيقي، ويعطيهم صورة واضحة قبل أن يخوضوا التجربة.
هذه الرحلات جعلتني أفهم الجمهور بشكل أكبر، وأعتقد أنها من أهم مصادر الأفكار التي أقدمها في المحتوى.
هل هناك موقف مع أحد السياح ما زال عالقًا في ذاكرتك؟
كل رحلة تقريبًا تترك موقفًا أو قصة، لأن التعامل مع الناس دائمًا يحمل تفاصيل مختلفة.
أحيانًا يأتي شخص وهو لا يعرف شيئًا عن جورجيا، وبعد أيام قليلة يصبح لديه ارتباط كبير بالمكان. وأحيانًا تكون هناك أسئلة بسيطة جدًا لكنها تكشف لك ما يحتاجه المسافر فعلًا.
وهذه التفاصيل هي التي تجعل العمل في السياحة ممتعًا بالنسبة لي.
ما أصعب شيء في صناعة المحتوى بالنسبة لك؟
الاستمرار.
من السهل أن تقدم محتوى لفترة قصيرة، لكن الأصعب أن تحافظ على الجودة والاستمرارية وأن تقدم شيئًا جديدًا في كل مرة.
الجمهور أصبح لديه خيارات كثيرة، ولذلك يجب أن تسأل نفسك دائمًا: ماذا سأقدم اليوم؟ وما الشيء المختلف الذي سيجعل شخصًا يتوقف عند هذا الفيديو ويكمله؟
• هل الشهرة كانت هدفًا عندما بدأت صناعة المحتوى؟
لا، لم تكن الشهرة هي الهدف الأساسي.
أنا بدأت من واقع عملي، وكنت أريد أن أشارك الناس ما أعرفه وما أراه. ومع الوقت، عندما بدأ عدد المتابعين في الزيادة وبدأ الناس يسألون ويتفاعلون، شعرت أن المحتوى أصبح له تأثير أكبر.
بالنسبة لي، قيمة المحتوى ليست فقط في عدد المشاهدات، ولكن في الشخص الذي يشاهد فيديو ثم يستفيد منه في رحلته.
كيف ترى العلاقة بين السياحة والسوشيال ميديا اليوم؟
أصبحت علاقة قوية جدًا.
اليوم الشخص قبل أن يسافر يمكن أن يقضي ساعات يشاهد فيديوهات عن المكان الذي يريد زيارته، ويتعرف على الفنادق والمطاعم والأنشطة والطرق والمواصلات من خلال تجارب أشخاص آخرين.
لذلك أعتقد أن صناعة المحتوى أصبحت جزءًا من صناعة السياحة نفسها، خصوصًا عندما يكون المحتوى نابعًا من تجربة حقيقية.
وماذا عن الجمهور العربي تحديدًا؟
الجمهور العربي له طبيعة خاصة، لأنه يهتم بالتفاصيل ويسأل كثيرًا قبل السفر.
وهذا شيء إيجابي بالنسبة لي؛ لأنه يجعلني دائمًا أفكر في المعلومات التي يحتاج إليها الشخص العربي تحديدًا عندما يأتي إلى جورجيا.
وأعتقد أن وجود شخص يتحدث معه بلغته ويشرح له تجربته بشكل مباشر يجعل الصورة أوضح وأسهل.
هل تعتبر أن موهبتك الأساسية في التصوير أم في التواصل مع الناس؟
أعتقد أن التواصل مع الناس هو الأساس.
الكاميرا مجرد وسيلة، لكن الأهم هو أن تعرف كيف تتحدث مع الشخص الذي أمامك، وكيف تصل إليه، وكيف تحكي له المعلومة بطريقة بسيطة.
أنا أحب أن يكون المحتوى طبيعيًا، وألا أشعر أنني أمثل شخصية مختلفة أمام الكاميرا.
• ما الذي تريد أن يعرفه الناس عن ياسر عمار من خلال المحتوى؟
أريد أن يعرفوا أنني شخص يعيش التجربة قبل أن يتحدث عنها.
عندما أتكلم عن مكان أو رحلة أو خدمة، أكون قريبًا من التفاصيل بحكم عملي في السياحة، ولذلك أحاول دائمًا أن أقدم المعلومة كما أراها على أرض الواقع.
هل هناك حلم معين تسعى لتحقيقه خلال الفترة المقبلة؟
بالتأكيد. أريد أن أطور تجربتي أكثر، سواء في مجال السياحة أو صناعة المحتوى، وأن أصل إلى جمهور عربي أكبر.
وأتمنى أن يصبح المحتوى الذي أقدمه مرجعًا مفيدًا لكل شخص يفكر في زيارة جورجيا، وأن أستمر في تقديم تجارب حقيقية ومختلفة.
في النهاية.. لو طلبنا منك أن تصف رحلتك في جملة واحدة، ماذا تقول؟
أعتقد أنها رحلة بدأت من التعامل مع الناس، ثم تحولت إلى شغف بالسياحة، وبعدها إلى رغبة في مشاركة التجربة مع الآخرين.
أنا لم أخطط لأن أصبح صانع محتوى بالطريقة التقليدية، لكن الحياة نفسها قادتني إلى هذه المساحة، وأعتقد أن أجمل شيء في الرحلة أن تكتشف موهبة جديدة وأنت تمارس الشيء الذي تحبه.
وبين جورجيا التي عرفها من خلال العمل، وجورجيا التي ينقل تفاصيلها عبر الشاشة، يواصل ياسر عمار بناء تجربته الخاصة؛ تجربة تجمع بين المهنة والشغف والتواصل، وتؤكد أن صناعة المحتوى الأكثر تأثيرًا قد تبدأ أحيانًا من أبسط نقطة: أن تعيش القصة أولًا.. ثم تعرف كيف تحكيها.
