حوادث

فيديو غامض يعيد فتح لغز اختفاء كايلا بيرغ

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم يكن أحد يتوقع أن مقطعًا حُمل على يوتيوب قبل أكثر من عقد سيعود ليشعل الرعب من جديد. لكن في أكتوبر 2009، ظهر فيديو بعنوان “هاي والتر! حصلت على صديقة جديدة اليوم!”، وبدا منذ الثواني الأولى وكأنه رسالة مشؤومة أكثر منه محتوى عابر على الإنترنت. يظهر رجل مجهول الهوية يتحدث ببرود غريب إلى شخص يُدعى “والتر”، وهو يسرد تفاصيل لقاء مزعوم مع فتاة التقاها داخل مول تجاري… تفاصيل بدت أقرب لاعتراف يُقال أمام الكاميرا عن عمد.

 

ثم يحدث التحول الذي جعل الفيديو واحدًا من أكثر المقاطع رعبًا على الإنترنت. ينتقل المشهد فجأة إلى حمّام ضيق، حيث تظهر فتاة مقيّدة تُصارع قيودها وتصرخ بلا توقف. الإضاءة الخافتة، ارتجاف الكاميرا، وحالة الهلع التي تبدو حقيقية تمامًا… كلها صنعت لحظة صادمة انتهت دون تفسير، تاركة المشاهدين أمام سؤال واحد: هل ما رأيناه حقيقي؟

 

ظل الفيديو يدور في أروقة الفضول الإلكتروني لسنوات، إلى أن عاد إلى السطح في سياق أكثر خطورة بكثير. ففي عام 2016، وبينما كانت قضية اختفاء المراهقة كايلا بيرغ، البالغة من العمر 15 عامًا والمختفية منذ أغسطس 2009، لا تزال لغزًا مؤلمًا لعائلتها ومدينة أنتيغو بولاية ويسكونسن، شاهدت والدتها المقطع. وما إن ظهر وجه الفتاة المقيّدة، حتى تجمدت ملامحها. قالت إن الشبه بين ابنتها والفتاة في الفيديو “مرعب جدًا”، ليس في الملامح فقط، بل في الصوت أيضاً.

 

هذا الشبه كفيل بأن يُعيد فتح قضية كانت على وشك أن تُطوى. وبالفعل، بدأت شرطة أنتيغو تحقيقًا موسعًا، وحلّل المحققون كل تفصيلة: حركة الشفاه، جودة الصورة، الصوت، الخلفية، وحتى البيانات الرقمية للملف. ومع تزايد انتشار الفيديو، أصبح الجمهور يتعامل معه كدليل محتمل، أو ربما كاعتراف صريح لفاعل مجهول.

 

لكن الحقيقة جاءت مغايرة تمامًا. وبعد أيام من التحقيق، أعلنت الشرطة أنها تعرفت على صانع الفيديو والممثلين فيه، مؤكدة أن المقطع مفبرك بالكامل ومُعدّ لأغراض تمثيلية، ولا علاقة له باختفاء كايلا بيرغ. وأصدرت السلطات بيانًا رسميًا قالت فيه إن الفيديو “مزيف بنسبة 100٪”. وفي وقت لاحق، قامت يوتيوب بإزالته بسبب محتواه المخالف لإرشادات المجتمع.

 

ورغم أن المقطع لم يكن دليلًا، فإنه أعاد طرح سؤال أكبر وأخطر… كيف يمكن لمحتوى مفبرك على الإنترنت أن يُربك تحقيقًا جنائيًا ويثير آمال عائلة تبحث عن ابنتها منذ سنوات؟

 

فهل أصبح العالم الرقمي اليوم قادرًا على تحريك قضايا جنائية بالكامل… حتى عندما تكون الحقيقة مجرد تمثيل؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى