تحقيقات

خلف الأبواب المغلقة.. تحقيق في سقوط نادٍ صحي تحوّل إلى وكر خفي

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

في أحد شوارع الشروق الهادئة، يقف مبنى لا يلفت الانتباه. لا موسيقى مرتفعة، لا زحام غير معتاد، ولا لافتات صارخة. مجرد نادٍ صحي يبدو للمارّة مكانًا للاسترخاء والهروب من ضغوط الحياة اليومية. لكن خلف هذا الهدوء المصطنع، كانت تُدار تفاصيل أخرى لا يراها أحد.

 

البداية لم تكن مداهمة مفاجئة، بل معلومة صغيرة تسللت إلى أجهزة الأمن بالقاهرة. بلاغات غير مباشرة، همسات عن نشاط مريب، وحركة غير مفهومة داخل نادٍ يعمل بدون ترخيص. معلومة قادت إلى أخرى، حتى بدأت مباحث القاهرة في رسم خريطة كاملة لما يحدث داخل المكان.

 

تحريات امتدت لأيام، كشفت أن السيدة القائمة على إدارة النادي لا تكتفي بتشغيله بالمخالفة للقانون، بل اتخذته ستارًا لممارسة أعمال منافية للآداب مقابل مبالغ مالية. الزبائن يدخلون فرادى، المواعيد تُنسق بعناية، وكل شيء يسير وفق نظام يهدف لتجنب الشبهات.

 

مع اكتمال الصورة، جاء القرار. مأمورية أمنية بقيادة مباحث الآداب تحركت بعد تقنين الإجراءات، لتغلق الدائرة التي ظلّت مفتوحة لفترة دون رصد واضح. لحظة الدخول كانت كاشفة؛ الحقيقة ظهرت كاملة دون حاجة لكثير من الأسئلة.

 

داخل النادي، تم ضبط السيدة المتهمة وبصحبتها ست سيدات وشخصين، أحدهما يحمل جنسية إحدى الدول الأجنبية. اعترافات المتهمين جاءت متطابقة مع ما انتهت إليه التحريات، مؤكدة أن المكان كان يُستغل بشكل ممنهج في أنشطة مخالفة للآداب العامة.

 

القضية لم تكن مجرد ضبط نادٍ غير مرخص، بل نموذجًا لكيف يمكن أن تتحول بعض الأنشطة التجارية إلى واجهات قانونية تخفي خلفها ممارسات أكثر خطورة، مستفيدة من غياب الرقابة المجتمعية، وصمت المحيطين بها.

 

ومع تحرير المحضر واتخاذ الإجراءات القانونية، أُغلقت صفحة هذا النادي، لكن الأسئلة ما زالت مفتوحة، لا سيما في ظل تكرار مثل هذه القضايا.

 

فكم من أماكن أخرى قد تمارس الأنشطة ذاتها خلف أبواب مغلقة، دون أن نعرف عنها شيئًا؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى