غرفة اللعب التي تحولت إلى مسرح للجريمة… جنايني المندرة في طريقه إلى الإعدام

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في صباح بدا عاديًا داخل مدرسة دولية بمنطقة المندرة شرق الإسكندرية، كان الأطفال يلهون في حديقة المدرسة، يركضون ببراءة لا تعرف الخطر، غير مدركين أن أحد العاملين بالمكان لم يكن يرى في ضحكاتهم سوى فرصة لارتكاب جريمة ستصدم الرأي العام لاحقًا.
بعد قرار قضائي بإحالة أوراقه إلى فضيلة مفتي الجمهورية، قامت مأمورية من مديرية أمن الإسكندرية بترحيل الجنايني المتهم بهتك عرض والاعتداء جنسيًا على تلاميذ برياض الأطفال إلى سجن برج العرب، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
المتهم «س.خ.ر»، عامل الخدمات بإحدى المدارس الدولية الشهيرة بمنطقة المندرة، لم يكن اسمه معروفًا خارج أسوار المدرسة، لكنه أصبح محور واحدة من أبشع القضايا التي نظرتها محكمة جنايات الإسكندرية. المحكمة قررت إحالة أوراقه إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة 1 فبراير 2026 للنطق بالحكم.
القضية، التي تحمل رقم 27965 لسنة 2025 جنايات ثان المنتزه، والمقيدة برقم 4066 لسنة 2025 كلي المنتزه، بدأت ببلاغات صادمة تقدم بها أولياء أمور خمسة أطفال، ثلاث فتيات وولدان، جميعهم من مواليد عام 2020. بلاغات كشفت عن اعتداءات وقعت داخل غرفة جانبية بحديقة المدرسة، مكان يُفترض أن يكون آمنًا ومخصصًا للعب.
التحقيقات بيّنت أن المتهم استغل طبيعة عمله داخل المدرسة، وثقة الأطفال فيه، فكان يستدرجهم واحدًا تلو الآخر موهمًا إياهم باللهو، قبل أن يرتكب أفعالًا تمثل انتهاكًا جسيمًا لسلامتهم الجسدية والنفسية، تاركًا آثارًا لن تمحوها السنوات بسهولة.
ومع كشف تفاصيل القضية، تحولت المدرسة من رمز للتعليم والرعاية إلى مسرح لجريمة هزّت المجتمع، وأعادت فتح ملف حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، ودور الرقابة على العاملين بها.
واليوم، وبين جدران سجن برج العرب، ينتظر المتهم مصيرًا قد يكون الإعدام، بينما تبقى الأسئلة معلقة في الهواء، أثقل من أي حكم قضائي: كيف تسلل الخطر إلى مكان يفترض أنه الأكثر أمانًا للأطفال، ومن يضمن ألا تتكرر الجريمة خلف أسوار مدارس أخرى؟




