تحدٍّ للقرارات الدولية: إسرائيل تواصل حصار غزة وتمنع دخول المساعدات

كتبت/ فاطمة محمد
قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، *أمجد الشوا*، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت تتحدى الإرادة والقرارات الدولية، في ظل استمرارها بمنع دخول المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع، رغم الكارثة المتفاقمة التي يعيشها السكان منذ أكثر من عام.
وأوضح الشوا في حديثه للجزيرة أن الاحتلال يواصل *انتهاك القانون الدولي الإنساني* وقرار *محكمة العدل الدولية الاستشاري* الذي شدد على ضرورة السماح بدخول المساعدات إلى غزة دون قيد أو شرط
وأشار إلى أن الاحتلال يمنع وصول مساعدات وكالة الأونروا وعشرات المنظمات الدولية الأخرى.
وبيّن أن ما يدخل القطاع لا يتجاوز *200 شاحنة يوميًا*، نصفها محمل بالدقيق، في حين تبقى الكميات الأخرى أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لتلبية احتياجات السكان
وأكد أن المساعدات تقتصر على أصناف محدودة لا تغطي حاجات الناس في ظل الدمار الواسع ونقص المواد الأساسية.
وحذّر الشوا من *تدهور الوضع الصحي بشكل خطير* نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرًا إلى أن ما دخل منها لا يتعدى 10% من الاحتياجات الفعلية، مما يعرّض آلاف الأطفال والنساء الحوامل لمخاطر صحية جسيمة.
وأضاف أن *مستلزمات الإيواء* تمثل أزمة إضافية، إذ يحتاج القطاع إلى نحو 300 ألف خيمة، بينما لم يُدخل سوى بضعة آلاف منها، وغالبية الخيام الموجودة متهالكة لا تصمد أمام برد الشتاء وأمطاره.
وأشار الشوا إلى أن المساعدات التي تصل تُوزع مباشرة على الأسر الأشد احتياجًا، لكنها تبقى غير كافية، مؤكدًا أن *معظم سكان غزة أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية* بعد عام من العدوان والحصار.
وطالب الشوا برفع جميع القيود المفروضة على دخول المساعدات، التزامًا بقرارات محكمة العدل الدولية التي شددت على ضرورة *انسياب المساعدات دون تحديد كمي أو نوعي*، مشيرًا إلى أن القطاع يحتاج إلى أكثر من ألف شاحنة يوميًا لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات.
كما حذّر من *خطر مخلفات الحرب* المنتشرة في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أن الاحتلال يمنع دخول الطواقم والمعدات الدولية اللازمة لإزالتها، بخلاف ما يحدث في مناطق نزاع أخرى حول العالم.
وأضاف أن الاحتلال يفرض قيودًا معقدة على عمل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأونروا، من خلال أنظمة تسجيل جديدة وإجراءات تعرقل عملها، رغم أن الوكالة تقدم ما بين 40% و 50% من الخدمات الأساسية في غزة، من تعليم ورعاية صحية وإغاثة.
وأوضح أن آلاف الشاحنات التابعة للأونروا والمنظمات الدولية ما تزال متوقفة عند المعابر محملة بالخيام والمواد الغذائية والطبية، بسبب رفض الاحتلال إدخالها، مما يفاقم الأزمة ويعرقل جهود الإغاثة.
وأكد الشوا أن حجم الدمار في غزة *يتجاوز قدرة الكوادر المحلية على التعامل معه*، إذ بلغت نسبة الدمار الكلي أو الجزئي نحو 90% في بعض المناطق، مع تراكم أكثر من 60 مليون طن من الركام تحتاج إلى إزالة عاجلة.
وشدد على أن *إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى طبيعتها* تتطلب فتح المعابر بشكل كامل والسماح بدخول المعدات والطواقم الدولية، لافتًا إلى أن الاحتلال لا يسمح سوى بعمل محدود في معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم، بينما يمنع خروج المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، رغم حاجة نحو 18 ألف مريض وجريح للعلاج الفوري.
وفي ختام حديثه، دعا الشوا المجتمع الدولي إلى *تحرك عاجل وفاعل* لفرض تنفيذ القرارات الدولية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظروف كارثية داخل قطاع غزة.




