تقارير

شاهد بالفيديو: فانوس رمضان.. ذاكرة النور وروح الحكاية

 

كتبت: شيرين الشافعي

حين يقترب شهر رمضان، تتبدل ملامح الشوارع المصرية وتكتسي بروح خاصة لا تخطئها العين، حيث تتلألأ الأنوار وتتعالى مظاهر الفرح، ويظل فانوس رمضان في صدارة هذه المشاهد، باعتباره أيقونة متجذرة في الوجدان الشعبي ورمزًا أصيلًا للشهر الكريم.

وفي هذا السياق، سلط برنامج “هذا الصباح” على قناة النيل للأخبار الضوء على هذه العادة العريقة من خلال تقرير بعنوان: “فانوس رمضان.. تاريخ البهجة وحكايات فاطمية قديمة”، مستعرضًا رحلة الفانوس عبر التاريخ وتحوله من وسيلة إنارة بسيطة إلى رمز احتفالي خالد.

 

جذور تاريخية تعود إلى العصر الفاطمي

ترجع كلمة “فانوس” إلى أصل إغريقي، وكانت تُستخدم للدلالة على أدوات الإضاءة والمشاعل. أما ارتباطه بشهر رمضان في مصر، فيعود إلى العصر الفاطمي، وتحديدًا عند قدوم الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في الخامس من رمضان عام 358 هـ.

 

وتروي المصادر أن القائد جوهر الصقلي أمر الأهالي بإضاءة الطرقات لاستقبال الخليفة ليلًا، فحمل الناس الشموع وثبتوها داخل هياكل خشبية مغطاة لحمايتها من الهواء، لتشكل هذه المبادرة البسيطة النواة الأولى لظهور الفانوس الرمضاني.

 

كما تشير روايات أخرى إلى أن سكان القاهرة كانوا يخرجون في مواكب احتفالية لمرافقة الخليفة أثناء استطلاع هلال رمضان، مارّين عبر بوابات القاهرة التاريخية مثل باب النصر وباب الفتوح، حاملين الفوانيس في مشهد يجمع بين الطقس الديني والاحتفال الشعبي

.

رحلة تطور من البساطة إلى الإبداع

بدأ الفانوس بصناعة بسيطة من الصفيح، ثم تحول تدريجيًا إلى تحفة فنية يبدع فيها الحرفيون، مستخدمين النحاس والزجاج الملون والنقوش اليدوية. ومع مرور الزمن، تطورت تقنيات الإضاءة من الشموع إلى الزيت والفتيل، ثم إلى المصابيح الكهربائية الحديثة، مع احتفاظ الفانوس بروحه التراثية.

 

ورغم أن الكهرباء أنهت دوره كوسيلة أساسية للإنارة، فإنه لم يفقد بريقه، بل ازداد حضورًا بوصفه طقسًا رمضانيًا أصيلًا تتوارثه الأجيال.

 

صناعة متجددة وهوية راسخة

لم تتوقف صناعة الفانوس عند حدود الشكل التقليدي، بل شهدت تطورًا ملحوظًا في التصميم والخامات، وامتدت صناعته إلى دول عدة، من بينها الصين. ومع ذلك، تبقى القاهرة هي المهد الحقيقي للفانوس، والحاضنة التي حافظت على هويته التاريخية وروحه الحرفية.

 

أكثر من زينة… رمز للدفء والانتماء

لم يعد الفانوس مجرد قطعة ديكور موسمية، بل أصبح جزءًا من ذاكرة الطفولة وطقسًا اجتماعيًا يعكس روح الألفة والتقارب. ينتظره الأطفال كل عام بفرح، وتحرص الأسر على اقتنائه لإضفاء أجواء رمضانية دافئة على المنازل.

 

وفي الوقت الذي يضيء فيه الفانوس شرفات البيوت وواجهات المحال، فإنه يضيء كذلك مشاعر المحبة والسكينة في القلوب، ليظل شاهدًا على تاريخ ممتد من البهجة يزيد على ألف عام.

التقرير رؤية وإعداد الإعلامية سمر صلاح، تعليق شيرين الشافعي

البرنامج يضم نخبة من الإعلاميين برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، وعلى عبد الصادق مدير البرامج.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى