
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في عصر تتداخل فيه شبكات التواصل الاجتماعي مع حياة المستخدمين اليومية، يواجه صانع المحتوى أحيانًا حدودًا قانونية وأخلاقية صارمة. هذه الحدود كانت محور قضية التيك توكر المعروف باسم «لوشا»، الذي واجه اتهامات بالبث المباشر لمحتوى مخِل بالآداب العامة، وإدارة حساب إلكتروني بغرض ارتكاب أفعال يُجرمها القانون المصري.
بدأت الأزمة بتاريخ 4 أغسطس 2025، حين أنشأ «لوشا» حسابًا على تطبيق «تيك توك» تحت اسم مستعار، عبره نشر مقاطع فيديو وبث مباشر احتوت على ألفاظ نابية وعبارات بذيئة اعتبرتها النيابة مخالفة لقيم ومبادئ الأسرة والمجتمع المصري، ما شكّل بحسبها اعتداء على الحياء العام. كما تضمنت التحقيقات بعض المستندات الرسمية المتعلقة بوقائع مرورية تخص المتهم، والتي قررت النيابة معالجتها بشكل مستقل عن القضية الأساسية.
محكمة أول درجة أصدرت حكمها ببراءة «لوشا»، معتبرة أن الوقائع لم ترتق إلى ارتكاب جريمة. النيابة العامة تقدمت باستئناف على الحكم، إلا أن محكمة مستأنف المحكمة الاقتصادية بالقاهرة رفضت الاستئناف وأيدت حكم البراءة، مؤكدة أن المتهم لم يثبت تورطه في الأفعال المجرّمة قانونًا كما وردت في الاتهامات.
القضية أثارت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير عبر منصات التواصل، ومسؤولية المستخدم عن المحتوى الذي ينشره، والفرق بين التجاوز الأخلاقي والمخالفة القانونية. بينما احتفل البعض بالحكم، رأى آخرون في هذه القضية فرصة لإعادة النظر في توازن القانون مع الحقوق الرقمية للمستخدمين.
ويبقى السؤال المحوري بعد هذه القضية:
كيف يمكن تحديد حدود حرية التعبير عبر الإنترنت بما يحمي المجتمع دون أن يقتصر على العقاب؟




