
بقلم رنيم علاء نور الدين
قبل لحظات قليلة من الإفطار، كان الشارع في قلب مدينة المنيا يعج بالحركة المعتادة، الأطفال يركضون على الأرصفة، وأصوات السيارات تمتزج مع بائعين متجولين يصرخون لجذب الزبائن. فجأة، اهتزت الأرض وكأنها تتنفس، وسمع الجميع صوت تحطم الحجر وكسر الجدران. عقار قديم في منطقة ميدان بالأس بدأ يتداعى أمام أعين المارة، أجزاء من واجهته وأسقفه الداخلية تتساقط بشكل مخيف، والغبار يغطي كل شيء، مخلفًا مشهدًا يلتقطه كل من كان موجودًا، بين الرعب والفضول.
لم يمضِ ثوانٍ قبل أن تهرع سيارات الحماية المدنية إلى المكان، وأطلقت صافرات الإنذار بينما كانت سيارات الإسعاف تنتظر في محيط الكردون الأمني الذي فرضته الشرطة. المارة تراجعوا إلى مسافة آمنة، والعيون لا تبتعد عن العقار المنهار، يراقبون سقوط كل جزء، مستسلمين لتلك اللحظات المشحونة بالتوتر والخطر.
وعلى الرغم من شدة الانهيار الجزئي، لم تُسجل أي إصابات بشرية، فقد كان المبنى خاليًا من السكان. إلا أن الحادث لم يكن مجرد انهيار لمبنى، بل تذكيرًا صامتًا بخطورة العقارات القديمة، وبمدى هشاشتها أمام الزمن وعدم صيانتها. الفرق الأمنية لم تكتف بالمراقبة، بل عززت الإجراءات، وعزلت المنطقة، وبدأت عمليات فحص دقيقة لتقييم استقرار المباني المجاورة، وسط همهمات المارة وتساؤلاتهم: كم من هذه العقارات تهدد حياتنا يوميًا دون أن نعلم؟
بين أصوات الطوارئ والضباب المتصاعد من الحطام، بدا الشارع وكأنه مسرح لرواية حقيقية، حيث يختلط الخوف بالفضول، والمخاطر باليقظة. الحادث يترك رسالة واضحة: المباني القديمة ليست مجرد جدران صامتة، بل قصص محتملة للانهيار، تنتظر اللحظة التي قد تتحول فيها البراءة والروتين اليومي إلى كارثة.
السؤال الذي يبقى حائرًا: هل ستتخذ السلطات خطوات جادة لحماية المواطنين قبل أن يتحول انهيار آخر إلى مأساة لا يمكن إنقاذها؟




