
بقلم : ليليان خليل
لم تعد النجومية كما كانت يوما ما قديما كان الطريق إلى الشهرة طويلا، مليئا بالتعب والصعوبات والتجارب والسقوط والقيام من جديد.
كان الفنان أو الموهوب يمر بمراحل كثيرة قبل أن يصل إلى قلوب الناس، وكانت الموهبة هي الشىء الحقيقي للعبور إلى عالم النجومية.
لكن في زمننا الحالي، يبدو أن المعادلة تغيرت بعض الشىء… وربما كثيرا.
اليوم أصبح الإعلان قادرا على أن يصنع بطلا في ليلة واحدة.
يكفي أن يظهر وجه جديد في حملة إعلانية ضخمة، أو يتصدر صورة لافتة كبيرة في الشوارع، أو يملأ الشاشات لبضعة أيام، حتى يبدأ البعض في التعامل معه وكأنه نجم حقيقي .
فجأة يتحول شخص لم يسمع عنه أحد من قبل إلى اسم متداول، وتبدأ الأضواء تلاحقه، بينما الحقيقة قد تكون أبسط من ذلك بكثير: مجرد حملة تسويقية ناجحة.
المشكلة ليست في الإعلان نفسه، فالإعلان جزء مهم من صناعة الفن والنجاح. لكنه يصبح مشكلة حين يتحول من وسيلة للتعريف بالموهبة إلى وسيلة لصناعة موهبة غير موجودة. هنا يصبح التسويق أقوى من الحقيقة، وتصبح الصورة أهم من المضمون.
والأغرب أن الجمهور أحيانا يشارك في هذه اللعبة من دون أن يشعر. فبمجرد تكرار الوجه أمامه عشرات المرات، يبدأ العقل في التعامل معه على أنه نجم معروف.
ونعطى الموضوع اكبر من حجمه
من تريندات ومشاهدات ويصبح الاسم مألوفا حتى لو لم يقدم صاحبه عملا حقيقيا يثبت قيمته.
لكن التاريخ الفني دائما كان عادلا فالنجومية التي يصنعها الإعلان قد تلمع سريعا، لكنها غالبا لا تعيش طويلا، فالجمهور قد ينجذب للصورة في البداية، لكنه لا يمنح قلبه إلا للموهبة الحقيقية. لذلك نجد أن بعض الأسماء تختفي بنفس السرعة التي ظهرت بها، لأن البريق كان صناعيا وليس حقيقيا .
هناك نجوم لم تكن لديهم حملات دعائية ضخمة في البداية، لكنهم امتلكوا ما هو أهم: الموهبة والصدق. هؤلاء ربما تأخروا في الوصول قليلًا، لكنهم حين وصلوا بقوا، لأن الجمهور شعر بأنهم يشبهونه ويعبرون عنه.
الفن الحقيقي لا يصنعه الإعلان وحده، بل تصنعه الموهبة والعمل والوقت. الإعلان يمكنه أن يفتح الباب، لكنه لا يستطيع أن يجعل الناس تبقى داخل القاعة.
الجمهور هو الحكم الأخير، وهو الوحيد القادر على التفرقة بين البريق المؤقت والنجومية التي تستحق أن تبقى.




