
فى زمن أصبحت فيه العلاقات سريعة، والارتباطات داخل الوسط الفنى تحديدا محاطة دائما بالشائعات والضغوط، ظل زواج هاني شاكر وزوجته نهلة توفيق حالة مختلفة… حالة تشبه البيوت القديمة التى بنيت على المودة والونس والعشرة قبل أى شىء آخر.
لم تكن نهلة مجرد زوجة لفنان كبير، ولم يكن هانى شاكر بالنسبة لها مجرد اسم لامع أو نجم على المسرح.
كانت العلاقة بينهما أعمق من قصة حب تقال فى لقاء تليفزيونى أو صورة تلتقط فى مناسبة عامة.
كانت شراكة عمر كاملة، فيها الاحتواء، والسند، والصبر، والوجود الدائم فى كل اللحظات.
من يتابع حياة هانى شاكر كان يلاحظ بسهولة أن زوجته لا تفارقه تقريبا؛ فى سفره، فى حفلاته، فى أوقات مرضه، وحتى فى لحظات التعب التى كان يبتعد فيها عن الأضواء.
كانت دائما موجودة بجواره، ليس بدافع الواجب، بل بدافع الارتباط الحقيقى الذى يجعل شخصا ما جزءا من روحك اليومية.
ونس حقيقى طول الوقت
وربما لهذا السبب بدا خبر رحيله صادما وقاسيا عليها إلى هذا الحد.
فبعض العلاقات لا يمكن اختصارها فى كلمة زواج، لأن الطرف الآخر يتحول مع السنوات إلى البيت نفسه… إلى الطمأنينة والعادة والونس الذى لا يشعر الإنسان بقيمته إلا عندما يختفى فجأة.
ما جمع هانى شاكر ونهلة توفيق لم يكن فقط الحب الرومانسى الذى تتغنى به الأغنيات، بل كان العِشرة الطيبة بمعناها الحقيقى؛ أن يتحمل كل طرف الآخر فى أوقات الانكسار قبل الفرح، وأن يبقى حاضرا عندما تتغير الدنيا ويختفى الجميع.
بعد وفاة ابنتهما دينا، ظن كثيرون أن الحزن قد يهزم هذه العلاقة، لكن ما حدث كان العكس تماما. الألم قربهما أكثر، وجعل كل منهما سندا للآخر فى واحدة من أصعب التجارب الإنسانية التى يمكن أن يمر بها أب وأم.
لهذا ظل كثيرون يعتبرونهما من أجمل الثنائيات فى الوسط الفنى، ليس لأنهما كانا يظهران كثيرا أمام الكاميرات، بل لأن علاقتهما بدت حقيقية وبسيطة وخالية من الاستعراض.
علاقة فيها احترام وهدوء واحتواء، وهو ما أصبح نادرا.
رحل هانى شاكر، لكن صورته بجوار زوجته ستظل دائما مرتبطة فى أذهان الناس بمعنى مختلف للحب… حب لا يقوم على الكلام الكثير، بل على البقاء الدائم .




