
كتبت : رنيم علاء نور الدين
لم يكن في الشارع ما يُنذر بكارثة، كل شيء بدا عاديًا في تلك البناية الهادئة بمنطقة كرموز، قبل أن يتحول الصمت داخل إحدى الشقق إلى لغز ثقيل، لم تُكشف ملامحه إلا بعد بلاغ غامض عن شاب يحاول إنهاء حياته قفزًا من الطابق الثالث عشر.
لحظات قليلة كانت كفيلة بإنقاذه، لكن ما لم يكن أحد يتوقعه، أن هذا الشاب نفسه سيقود إلى واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها الإسكندرية مؤخرًا.
بداخل الشقة، لم تكن هناك آثار اقتحام أو صخب، فقط سكون ثقيل يروي أن ما حدث لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات صامتة انفجرت دفعة واحدة. تحريات الأجهزة الأمنية بدأت في فك الخيوط، لتكشف أن خلف الأبواب المغلقة كانت تدور أزمة أسرية معقدة، بدأت بخلافات حادة بين الوالدين، وانتهت بانفصال مفاجئ ترك الأسرة في مواجهة واقع قاسٍ دون دعم.
ومع تصاعد الأحداث داخل المنزل، تحولت تلك الضغوط إلى مسار مظلم، انتهى بسقوط الأم وخمسة من أبنائها، في مشهد صادم لم يستوعبه حتى أقرب المحيطين بهم، بينما بقي الابن الأكبر الناجي الوحيد، ليجد نفسه في قلب الاتهام، وشاهدًا على تفاصيل لا تزال غامضة.
جهات التحقيق لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تم التحفظ على عدد من الأدوات التي يُشتبه استخدامها، وإرسالها للطب الشرعي لفحصها، في محاولة لإعادة رسم الساعات الأخيرة داخل الشقة بدقة، وكشف ما إذا كانت الجريمة قد تمت تحت تأثير اضطراب نفسي، أم أن هناك تفاصيل أخرى لم تظهر بعد.
وقررت النيابة إيداع المتهم داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية، لإجراء فحص شامل على قواه العقلية، في خطوة قد تكون فاصلة في تحديد مسار القضية بالكامل، ما بين المسؤولية الكاملة أو غياب الإدراك.
وبين جدران تلك الشقة التي شهدت كل شيء، تبقى الأسئلة معلقة، والحقائق لم تكتمل بعد… فهل تكشف التقارير الطبية الحقيقة الكاملة لما جرى، أم أن لغز كرموز ما زال يخفي تفاصيل أخطر لم تظهر حتى الآن؟




