من نقل الخبر إلى صناعة التأثير.. الرباط تحتضن دورات إعلامية لمواكبة ورش الحماية الاجتماعية

حامد خليفة
احتضن معهد EPAG للسمعي البصري وفنون الغرافيزم بالرباط، انطلاقًا من أبريل 2026، أولى محطات سلسلة دورات تكوينية تحت عنوان: “الطرق الخلاقة لإيصال المعلومة حول الورش الملكي للحماية الاجتماعية كحق للجميع.. من الخبر إلى صناعة الأثر”.
وتنظم هذه المبادرة مؤسسة “دنا للصحافة والمواطنة” بشراكة مع المنظمة البلجيكية غير الحكومية Echos Communication، وبدعم من معهد EPAG.
وتأتي هذه الدورات في إطار دينامية تهدف إلى تعزيز دور الإعلام في مواكبة الأوراش الاجتماعية الكبرى التي يشهدها المغرب، وعلى رأسها ورش الحماية الاجتماعية، من خلال تطوير مهارات الصحافيين وطلبة الإعلام والتواصل، إلى جانب العاملين في مجال التواصل المؤسساتي والمهتمين بإنتاج المحتوى الإعلامي.
ويمتد البرنامج التكويني عبر ست محطات زمنية إلى غاية يوليوز 2026، مستهدفًا فئات متعددة، ضمن مقاربة تدريجية قائمة على المواكبة والتتبع، بما يتيح للمشاركين الانتقال من التلقي النظري إلى إنتاج محتوى إعلامي قادر على التفسير والتأثير.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة مؤسسة “دنا للصحافة والمواطنة”، نادية الصبار، أن هذه المبادرة تندرج ضمن انخراط المؤسسة في مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، انطلاقًا من إيمانها بالدور المحوري للإعلام في تفسير السياسات العمومية وتقريبها من مختلف فئات المجتمع.
وأوضحت أن الهدف من هذه السلسلة التكوينية يتمثل في تأهيل الأجيال الصاعدة وتمكينها من أدوات مهنية ومنهجية تساعد على معالجة القضايا الاجتماعية بخطاب إعلامي يجمع بين الدقة والوضوح، مع القدرة على تبسيط المعلومة وإيصالها بشكل فعّال.
كما شددت على أن هذا المشروع يعتمد مقاربة تراكمية تتيح تحويل المعارف المكتسبة إلى ممارسة إعلامية واعية تسهم في تعزيز فهم المجتمع لورش الحماية الاجتماعية ودعم التعبئة حوله.
وأبرزت الصبار أن هذه المبادرة ما كانت لترى النور لولا تضافر جهود الشركاء، مؤكدة أن التعاون بين مؤسسة دنا، ومنظمة Echos Communication، ومعهد EPAG، يشكل رافعة أساسية لإنجاح مثل هذه البرامج ذات البعد المجتمعي، خاصة في ظل تكامل الأدوار بين الخبرة المهنية والاحتضان الأكاديمي.
من جهتها، أكدت ممثلة منظمة Echos Communication بالمغرب، فاطمة أوتيدير، أن هذه الدورات تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز دور الإعلام في مواكبة التحولات الاجتماعية، معتبرة أن ورش الحماية الاجتماعية يمثل حقًا أساسيًا يستوجب تبسيط مضامينه لفائدة مختلف فئات المجتمع، خاصة الفئات الهشة.
وأوضحت أن البرنامج يعتمد مقاربة قائمة على التجريب والمواكبة، بما يشجع على إنتاج محتوى إعلامي مسؤول يسهم في نشر الوعي وترسيخ ثقافة الحماية الاجتماعية.
بدوره، أشار مدير معهد EPAG، محمد اللوسي، إلى أن احتضان المعهد لهذه المبادرة يأتي في إطار انفتاحه على القضايا الوطنية الكبرى، مؤكدًا أن هذه الورشات تشكل فرصة للطلبة والمهتمين لتعميق فهمهم لآليات معالجة القضايا الاجتماعية عبر وسائل إعلامية مبتكرة.
كما نوه بأهمية مشاركة طلبة معهد EPAG والمعهد العالي للإعلام والاتصال (ISIC)، معتبرًا أن هذه التجربة تتجاوز اكتساب المهارات التقنية إلى الإسهام في مواكبة المشاريع المجتمعية الكبرى.
وقد أطر الورشة الافتتاحية الدكتور مصطفى اللويزي، الذي تناول موضوع: “الحماية الاجتماعية.. أية معالجة إعلامية؟”، حيث اعتمد مقاربة تفاعلية جمعت بين التأطير النظري والتطبيق العملي.
وتناول المحور الأول تحديد المفاهيم الأساسية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، مثل التغطية الصحية والدعم الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، مع إبراز أبعادها القانونية والمؤسساتية، فيما ركز المحور الثاني على الجانب التطبيقي من خلال تمارين تحاكي الواقع المهني، خاصة في ما يتعلق ببناء المادة الصحفية واختيار الزوايا المناسبة وتبسيط المعلومة دون الإخلال بالدقة.

وقد شهدت الورشة تفاعلًا إيجابيًا من الطلبة المشاركين، الذين أبانوا عن انخراط فعّال، حيث شكلت مناسبة لتبادل الأفكار وتعزيز مهارات التحليل والتفكير النقدي.
وفي هذا الإطار، أكدت وصال عجلاوي، طالبة بمعهد EPAG، أن مشاركتها في هذه الورشة شكلت محطة مهمة في مسارها التكويني، مبرزة أنها ساهمت في تعميق فهمها لموضوع الحماية الاجتماعية وعلاقته بالورش الملكي.
كما أشارت إلى أن الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي أتاح للمشاركين فرصة الاشتغال على تمارين واقعية، مثل إنجاز بورتريهات إعلامية والمشاركة في النقاش العمومي، إلى جانب التمييز بين النقد البناء والهدام.
من جانبه، اعتبر أكرم القسطنلي، الطالب بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن هذه التجربة التكوينية مكنت المشاركين من اكتساب مقاربات جديدة في تبسيط المعلومة وتحويل الخبر إلى محتوى مؤثر، خاصة عبر إنتاج مواد إعلامية متعددة الوسائط.
وأكد أن هذه المبادرة تشجع الطلبة على الانخراط في مواكبة القضايا المجتمعية الكبرى، وتعزز لديهم حس المسؤولية الإعلامية.
وتندرج هذه السلسلة التكوينية ضمن جهود تروم تطوير الأداء الإعلامي في المغرب، عبر تشجيع إنتاج محتوى مهني يسهم في نشر المعرفة حول الحماية الاجتماعية، وتقريبها من المواطنين، بما يضمن حقهم في الوصول إلى معلومة دقيقة وموثوقة.




