قبل لحظة الحسم.. من يملك عقول طلاب الثانوية العامة؟ السناتر تفرض كلمتها ومدرسون يتحولون إلى ظاهرة

كتبت / رنيم علاء نور الدين
قبل أسابيع قليلة من انطلاق امتحانات الثانوية العامة، تدخل الأسر المصرية مرحلة استثنائية من التوتر والترقب، حيث تتحول الأيام إلى سباق مفتوح مع الزمن، في محاولة لإنهاء ما تبقى من المناهج، وتثبيت أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل الدخول إلى لجان الامتحان. لم يعد الأمر مجرد مذاكرة، بل معركة حقيقية يخوضها الطالب يوميًا تحت ضغط نفسي متصاعد.
في قلب هذه المعركة، لم تعد المدرسة هي اللاعب الوحيد، بل تراجعت أدوارها تدريجيًا لصالح منظومة أخرى فرضت نفسها بقوة على أرض الواقع، تقودها السناتر التعليمية، التي لم تعد مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت بالنسبة لكثير من الطلاب المصدر الأساسي للفهم والاستعداد.
داخل هذه المنظومة، برز عدد من المدرسين الذين نجحوا في إعادة تعريف دور المعلم، ليس فقط كناقل للمعلومة، بل كصانع لتجربة تعليمية كاملة. وفي الإسكندرية، يتصدر المشهد مستر عبد المعبود، مدرس اللغة الإنجليزية، الذي ارتبط اسمه بين الطلاب بفكرة “الفهم قبل الحفظ”، حيث يعتمد على تبسيط القواعد وربطها بالاستخدام العملي، مع إعادة شرح النقاط الصعبة بأكثر من طريقة، ما جعله خيارًا أولًا لعدد كبير من طلاب الثانوية العامة في مرحلة المراجعات النهائية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يبرز إلى جانبه عدد من الأسماء التي صنعت لنفسها حضورًا قويًا داخل موادها، من بينهم أحمد قطب في الأحياء، ومحمد صلاح في اللغة العربية، وحميدة في الجيولوجيا، ومحمود فؤاد في الفيزياء، حيث يجمع بينهم أسلوب مختلف يقوم على تحويل المناهج من عبء ثقيل إلى محتوى مبسط يمكن فهمه والتعامل معه بسهولة.
غير أن ما منح هؤلاء المدرسين هذه المكانة لم يكن الشرح فقط، بل ما يقدمونه من دعم حقيقي للطلاب، خاصة في اللحظات الأكثر ضغطًا، حيث يحرصون على تخفيف الأعباء المادية من خلال مراجعات بأسعار مخفضة، إلى جانب توزيع مذكرات مجانية لعدد من الطلاب، في خطوة تعكس وعيًا بدورهم ومسؤوليتهم داخل المجتمع التعليمي.
كما يلعب الجانب التحفيزي دورًا مهمًا في نجاحهم، إذ يحرصون على توجيه نصائح مستمرة للطلاب حول طرق المذاكرة وتنظيم الوقت، إلى جانب عقد اختبارات دورية يقدمون خلالها جوائز تشجيعية، ما يخلق حالة من الحماس والتفاعل داخل المجموعات، ويمنح الطلاب دفعة معنوية يحتاجونها بشدة في هذه المرحلة.
هذا التفاعل الإنساني، إلى جانب دقة المحتوى، انعكس بشكل واضح على علاقة الطلاب بهم، حيث باتوا يحظون بمحبة وثقة كبيرة، جعلتهم يتصدرون اختيارات الطلاب دون تردد. ومع تكرار التدريب على نماذج الامتحانات التي يقدمونها، أصبح من الملاحظ أن عددًا من الأسئلة يأتي قريبًا من تلك النماذج، ما يعزز من اعتماد الطلاب عليهم كجزء أساسي من خطة النجاح.
ومع هذا التحول الصامت الذي يعيد تشكيل خريطة التعليم في مصر، يبقى السؤال الأهم مطروحًا:
هل ما يحدث هو تطوير غير مباشر للعملية التعليمية، أم أننا أمام انتقال فعلي لمركز التعليم من المدرسة إلى السنتر؟



