
كتبت شروق الشيباني
لا يكتفي مسلسل «اللعبة» في موسمه الخامس بكونه مجرد عملٍ ترفيهي، بل يُرسخ مكانته كنموذجٍ احترافيٍ في صناعة الضحك فالمسلسل الذي صمد على قمة الهرم الكوميدي لخمسة مواسم متتالية، يثبت في كل حلقة أن صناعه يمتلكون شفرة الوصول إلى قلب وعقل المشاهد العربي، محولين الكوميديا من مجرد مواقف عابرة إلى صناعةٍ دقيقةٍ ومدروسة و ما يمنح هذا الموسم تفرداً استثنائياً، هو هذا التناغم العالي بين نجومه،وتحديداً ذلك الثنائي الاستثنائي شيكو وميرنا جميل (وسيم وإسراء) إذ يمتلك هذا الثنائي ذكاءً استراتيجياً في إدارة دفة الكوميديا، وضعهما في صدارة المشهد الدرامي كرهانٍ لا يُنافس. وبفضل براعتهما في استشراف ذائقة الجمهور وملامسة وجدانه، تحول العمل إلى حالة فنية استثنائية تضع احترام المشاهد في المقام الأول
لقد نجح هذا الثنائي في كسر حاجز الشاشة، محولين شخصياتهما إلى ‘ظاهرة تفاعلية’ تغلغلت في النسيج اليومي للجمهور، حتى باتت ‘وسيم وإسراء’ لغةً مشتركة تتردد صداها عبر منصات التواصل الاجتماعي. إن هذا ‘التماهي الشعوري’ هو البرهان الأصدق على إبداعهما؛ فبدلاً من تقديم شخصياتٍ عابرة، نحتا في وجدان الجمهور أيقوناتٍ تعكس نبضه. وبذلك، ارتقى مسلسل «اللعبة» من مجرد عمل كوميدي، ليصبح تجربة فنية رفيعة تفرض سطوتها بذكاءٍ إبداعي لا يُقاوم.
ولعل الحلقة العاشرة كانت البرهان القاطع على هذا الذكاء حيث لم يكن ظهور النجم محمد محيي مجرد
ضيف شرف بل كان توظيفاً عبقرياً للنوستالجيا لقد تعامل صناع العمل مع محيي كأيقونةٍ فنية، وأعادوا تقديم أغنيته قادر وتعملها في قالبٍ كوميدي مميز ، محافظين على روحها الأصلية مع تطويعها ببراعةٍ لتناسب «اللعبة» و لم تكن تلك اللحظة مجرد مشهدٍ عابر، بل كانت تجسيداً لذكاءٍ فنيٍ يعرف كيف يداعب حنين الجمهور، ويحوّل ذكرياتهم إلى مساحةٍ للضحك الراقي، بعيداً عن أي ابتذال.
كما تكمن عبقرية «اللعبة» في كونها ترفض العشوائية فهي ليست مجرد حلقاتٍ كوميدية، بل هي “هندسة درامية” فائقة الدقة تضع المشاهد في حالةٍ من الترقب المستمر. هنا، يبرز شيكو وهشام ماجد، وميرنا جميل ومي كساب، كفريقٍ يمتلك شفرة التأثير؛ إذ يمزجون بين خفة الظل والذكاء الفني ليحولوا العمل إلى أيقونةٍ كوميدية لا تكتفي بانتزاع الضحكة، بل تفرض سطوتها على القلوب بذكاءٍ يفوق التوقعات




