تباعد المصالح.. ترامب ونتنياهو: حرب بدأت بغطاء “الصديق الحميم” وانتهت بخيانة مزدوجة

بقلم: سمير باكير
في صفعة دبلوماسية نادرة، وتحت أنظار العالم، انكشف القناع عن علاقة كانت توصف بأنها “أقوى من أي تحالف في تاريخ إسرائيل والولايات المتحدة”. لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى في بنيامين نتنياهو “الشريك الاستراتيجي” الذي يمكن الوثوق به، ولا يزال رئيس وزراء إسرائيل يتمسك بغطاء التنسيق الكامل الذي يبدو، وفق التسريبات والتحليلات الغربية، مجرد “حزام نار” يخفي جراحاً استراتيجية عميقة.
فبين خيبة أمل ترامب من “النصر السهل” الذي وُعد به، وتشبّث نتنياهو بالحرب كسبيل وحيد للبقاء السياسي، انكشفت حقيقة العلاقة: مقايضات مشبوهة، ومؤامرات في أمريكا اللاتينية، وتهميش متبادل في أخطر ملفات الأمن القومي.
من “فنزويلا” إلى “هرمز”.. وعود كاذبة
في فبراير من هذا العام، أقنع نتنياهو ترامب بأن ضربة عسكرية مشتركة لإيران ستكون “لعبة أطفال”. استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي سيناريو اقتحام القوات الأمريكية للعاصمة فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو كنموذج يُحتذى به. قال له في اجتماع مغلق: “انظر كم كان الأمر سهلاً.. بوسعنا معاً أن نُسقط النظام الإيراني خلال 4 أيام”.
لكن الواقع كان أكثر قسوة. لم ينتفض الشعب الإيراني، ولم تتهاو المؤسسة الدينية، بل أغلقت طهران مضيق هرمز، وارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، وشهدت القواعد الأمريكية هجمات موجعة. عندها فقط، أدرك ترامب أنه وقع في فخ نتنياهو.
استبعاد إسرائيل.. و”توبيخ علني” غير مسبوق
اللافت أن واشنطن لم تكتفِ بإبداء الغضب، بل شرعت في عقاب تل أبيب عملياً:
· أُقصيت إسرائيل من المحادثات مع إيران عبر الوساطة الباكستانية.
· اضطر مسؤولون إسرائيليون لاستخدام أجهزتهم الاستخباراتية لمعرفة ما يجري في المفاوضات.
· أمر ترامب علناً “بوقف قصف لبنان” ومنع استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
في 17 أبريل، دوّن الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل: “لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنع ذلك.. كفى!” وهي بمثابة توبيخ علني غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين البلدين.
“هندوراسغيت”.. مؤامرة تمتد من واشنطن إلى أمريكا اللاتينية
لكن الأكثر خطورة هو ما كشفته تسريبات “هندوراسغيت”، حيث تورط الرجلان مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في مؤامرة لزعزعة حكومات يسارية في المكسيك وكولومبيا، مقابل صفقات أمنية ومخدرات. القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل فضيحة أخلاقية وقانونية تهدد مستقبل الرجلين في صناديق الاقتراع.
حرب يصعب إنهاؤها معاً
يريد ترامب إنهاء الحرب بسرعة، فهو يواجه تحدياً أكبر في الصين وانتخابات نصفية صعبة. أما نتنياهو فيحتاج الحرب لتستمر ليبرر وجوده ويحقق “النصر الحاسم” الذي وعد به جمهوره الغاضب.
يقول ألون بينكاس، الدبلوماسي الإسرائيلي السابق: “ألحق الرجلان ضرراً بالغاً ببعضهما البعض. هذه الحرب لم تعد نصراً، بل عبئاً سياسياً يهدد حاضرهما ومستقبلهما.”
وربما تكون المفارقة الأكبر أن ترامب ونتنياهو، اللذين قدما نفسيهما كـ”صديقين حميمين”، وصلا إلى نقطة لا يستطيع فيها أي منهما الفوز دون التضحية بالآخر. حرب بدأت بغطاء الحب، وتكشف يوماً بعد يوم عن وجوه لم تكن يومًا على قلب رجل واحد.




