
بقلم / رنيم علاء نور الدين
في بعض الجرائم، لا تكون الصدمة في طريقة القتل فقط… بل في البرود المخيف الذي يسبقها ويتبعها، وكأن أرواح البشر أصبحت بلا قيمة.
في مدينة ملبورن الأسترالية، تحولت ليلة عادية إلى واحدة من أبشع الليالي التي عاشتها المدينة، بعدما انتهت حياة طفل يُدعى إيثان هواك، يبلغ من العمر 14 عامًا فقط، بطريقة صدمت الجميع وأثارت حالة من الرعب والغضب في الشارع الأسترالي.
إيثان كان يسير مع أصدقائه ليلًا في شارع فورلونج، طفل صغير لا يعرف أن هناك سيارة تقترب منه بسرعة، تحمل بداخلها مجموعة من المراهقين الذين قرروا في لحظة أن يحولوا الشارع إلى ساحة موت.
فجأة ظهرت سيارة فولكس فاجن، وانطلقت نحوه بقوة، لتصدمه وتلقي بجسده أرضًا، وقبل أن يستوعب ما يحدث، نزل شابان من السيارة يحملان أسلحة حادة، وانهالا عليه بالطعنات وسط صرخات أصدقائه المصدومين.
التحقيقات كشفت أن الطفل تعرض لعشرات الطعنات القاتلة قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصاباته، في مشهد وصفه المحققون بأنه “وحشي وصادم حتى لرجال الشرطة أنفسهم”.
لكن الجزء الأكثر رعبًا لم يكن الجريمة وحدها…
بل ما حدث قبلها وبعدها.
النيابة كشفت أن المجموعة كانت تتجول لساعات في شوارع ملبورن، وقبل الجريمة بوقت قصير جدًا، توقفت لشراء الآيس كريم، وكأنهم مجموعة مراهقين يقضون ليلة عادية بلا أي نية لارتكاب جريمة ستتصدر عناوين الأخبار لاحقًا.
وبعد انتهاء الاعتداء، لم يهربوا في حالة ذعر كما يحدث عادة، بل توجهوا إلى أحد الأماكن العامة، وظهرت كاميرات المراقبة وهم يتفقدون السيارة ويتصرفون ببرود شديد، قبل أن يذهبوا لاحقًا لتناول الطعام في أحد مطاعم الوجبات السريعة، ثم عادوا إلى منازلهم وكأن شيئًا لم يحدث.
وخلال جلسات المحاكمة، حاول محامي أحد المتهمين التقليل من مسؤوليته، مؤكدًا أنه لم يكن الشخص الذي نفذ الطعنات بنفسه، لكنه كان يقود السيارة وقت وقوع الجريمة، بينما تؤكد النيابة أن ما حدث لم يكن مجرد شجار مفاجئ، بل اعتداء شارك فيه الجميع بشكل مباشر أو غير مباشر.
القضية ما زالت تثير صدمة كبيرة داخل أستراليا، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، بل بسبب السؤال المرعب الذي يتكرر بعد كل جلسة محاكمة:
كيف يمكن لمراهقين أن ينتقلوا في أقل من ساعة من شراء الآيس كريم… إلى إنهاء حياة طفل بدم بارد، ثم الجلوس لتناول الطعام وكأنهم لم يفعلوا شيئًا؟
ربما لهذا السبب تحديدًا، تبقى بعض الجرائم عالقة في الذاكرة طويلًا… لأنها تكشف جانبًا مظلمًا ومخيفًا في البشر يصعب فهمه أو استيعابه.




