مقالات
أخر الأخبار

محمد غزال: الولايات المتحدة تواجه اختباراً استراتيجياً يتجاوز القوة العسكرية في أزمتها مع إيران

 

أكد المفكر السياسي محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، أن التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران يعكس حالة شديدة التعقيد داخل بنية النظام الدولي والإقليمي، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي باتت تتحرك وفق معادلة دقيقة تجمع بين الضغط العسكري والإحتواء السياسي، في محاولة لمنع انهيار التوازنات القائمة دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.

 

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن رفض واشنطن للمقترحات أو الردود الإيرانية الأخيرة دفع دوائر صنع القرار الأمريكية إلى توسيع دائرة النقاش حول خيارات متعددة تتراوح بين تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف ومواقع محددة، وتعزيز الانتشار البحري والإجراءات الدفاعية لحماية السفن التجارية والممرات الحيوية، خاصة في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الدولية وتأثير أي اضطراب محتمل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

 

وأشار إلى أن التحركات الأمريكية الحالية تكشف بوضوح أن الولايات المتحدة لا ترغب في الذهاب إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع التراجع أو الظهور بمظهر الطرف العاجز عن فرض الردع، وهو ما يفسر اعتماد واشنطن على سياسة “التصعيد المحسوب” التي تقوم على توظيف القوة العسكرية بصورة محدودة ومدروسة، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مفاوضات مشروطة تحفظ للولايات المتحدة نفوذها ومكانتها الاستراتيجية.

 

وأضاف “غزال” أن الإدارة الأمريكية تحاول عملياً تحقيق عدة أهداف متوازية في آن واحد، أبرزها إعادة تأمين الممرات البحرية ومنع تحولها إلى أدوات ضغط جيوسياسي تهدد الاقتصاد العالمي، إلى جانب استعادة صورة الردع الأمريكي في المنطقة بعد تزايد الانطباعات الدولية بشأن تراجع فاعلية النفوذ الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن استخدام الحشد العسكري والحصار البحري كورقة ضغط تفاوضية في مواجهة إيران، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو بملفات النفوذ الإقليمي والأمن البحري.

 

وأكد على أن إيران بدورها تدير الأزمة وفق استراتيجية تعتمد على “رفع كلفة المواجهة” دون الانخراط في حرب مباشرة شاملة، لافتاً إلى أن طهران تدرك جيداً أن قدرتها على التأثير في أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة يمنحها أوراق ضغط مهمة في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية، خاصة في ظل إدراكها أن واشنطن لا ترغب في حرب طويلة تستنزف قدراتها وحلفاءها في المنطقة.

 

وشدد على أن أخطر ما في المشهد الحالي يتمثل في أن أي خطأ في الحسابات أو سوء تقدير من أي طرف قد يؤدي إلى انفجار مواجهة أوسع يصعب إحتواؤها لاحقاً، موضحاً أن التاريخ السياسي والعسكري يؤكد أن كثيراً من الحروب الكبرى بدأت من عمليات محدودة أو رسائل ردع متبادلة خرجت سريعاً عن السيطرة.

 

وأشار إلى أن الأزمة الراهنة لا ترتبط فقط بالملف النووي الإيراني أو بالتصعيد العسكري المباشر، وإنما تعكس أيضاً صراعاً أوسع حول شكل النظام الدولي وموازين القوى خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن هناك مؤشرات متزايدة على تراجع نسبي في القوة الناعمة الأمريكية نتيجة السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء فيما يتعلق بإدارة التحالفات الدولية أو توظيف العقوبات الاقتصادية أو الخطاب السياسي الذي أثر على صورة الولايات المتحدة كقوة جاذبة ومؤثرة في النظام الدولي.

 

وأضاف أن التقييمات الاستخباراتية والعسكرية المتداولة تشير إلى أن الضربات العسكرية لم تنجح في إحداث تغيير جذري أو حاسم في مسار البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يطرح تساؤلات استراتيجية حول حدود فاعلية القوة الصلبة في إدارة الأزمات الدولية المعقدة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي الذي يواجه واشنطن لم يعد متعلقاً فقط بقدراتها العسكرية، بل بقدرتها على الحفاظ على صورتها وهيبتها السياسية وقدرتها على قيادة التحالفات الدولية في عالم يتجه تدريجياً نحو تعدد الأقطاب.

 

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط تقف أمام مرحلة بالغة الحساسية، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم”، عبر تصعيد محدود وضغوط متبادلة دون الوصول إلى مواجهة شاملة، مع بقاء احتمالات الانفجار قائمة إذا اختلت التوازنات أو تجاوز أحد الأطراف الخطوط الحمراء غير المعلنة، مشدداً على أن مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية سيتحدد بدرجة كبيرة وفق كيفية إدارة هذه الأزمة خلال الفترة القادمة.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى