مقالات
أخر الأخبار

ليليان خليل/ تكتب  عودة ماسبيرو حين يستعيد البيت الأصلي ذاكرته وصوته

 

 

في زمن تتزاحم فيه الشاشات وتتعدد فيه المنصات، يعود اسم ماسبيرو ليتصدر المشهد من جديد، ليس كعنوان لمبنى على ضفاف النيل فقط، بل كرمز لهوية إعلامية صنعت وجدان أجيال كاملة.

 عودة ماسبيرو اليوم ليست مجرد تطوير في خريطة برامج، بل محاولة لاسترداد، البيت الأصلي الذي خرجت منه أولى حكايات التلفزيون المصري، وصوت الدولة الثقافي والإعلامي لعقود طويلة.

ماسبيرو، أو مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري، ظل لسنوات طويلة القلب النابض للإعلام في مصر، ومنه انطلقت برامج ومسلسلات كثيرة ونجوم شكلوا ذاكرة جماعية لا تنسى. ومع تراجع حضوره في بعض الفترات أمام الإعلام الخاص والمنصات الرقمية، بدا وكأن البيت القديم، فقد بعضا من بريقه، لكنه لم يفقد مكانته في الوجدان.

 

اليوم، ومع إطلاق مشروعات وبرامج جديدة مثل برنامج من ماسبيرو الذي يعد أحد خطوات إعادة إحياء الشاشة الوطنية، تعود الروح تدريجيا إلى هذا الصرح العريق، في محاولة لإعادة التوازن بين الإعلام الحديث وسحر البدايات الأولى التي ارتبطت بالمشاهد المصري منذ ظهور التلفزيون.

 

تشير التطورات الأخيرة داخل الهيئة الوطنية للإعلام إلى توجه واضح نحو إعادة بناء الثقة مع الجمهور، عبر محتوى أكثر تنوعا ومهنية، واستعادة وجوه إعلامية بارزة، إلى جانب تقديم معالجة حديثة للقضايا اليومية. وهي خطوة لا تُقرأ فقط كإصلاح مؤسسي، بل كاستعادة لرمزية البيت الذي شهد أول بث وأول صورة وأول صوت دخل كل بيت مصري. 

لكن عودة ماسبيرو لا تعني الحنين وحده، بل تعني أيضا التحدي. فالمشهد الإعلامي اليوم تغير والمنافسة أصبحت أوسع وأسرع وأكثر ارتباطا بالمنصات الرقمية. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يستطيع البيت القديم أن يستعيد مكانه في زمن جديد؟ 

الإجابة تتوقف على قدرته على الجمع بين الأصالة والتجديد، بين روح الماضي وأدوات الحاضر.

ماسبيرو ليس مجرد مبنى من الخرسانة، بل ذاكرة وطن. وكل محاولة لإعادته إلى الواجهة هي في جوهرها محاولة لإعادة وصل ما انقطع بين الجمهور وإعلام الدولة، بين الصورة الأولى التي عرفها المصريون عن التلفزيون، والصورة التي يريدون رؤيتها اليوم.

وتبقى عودة ماسبيرو أكثر من مشروع إعلامي… إنها استدعاء للبيت الأول، حيث بدأت الحكاية، وحيث يمكن أن تكتب فصولها الجديدة من جديد، إذا وجدت الإرادة، وتوفرت الرؤية، وآمن الجميع أن البيت الأصلي لا يموت، بل ينتظر من يعيده للحياة.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى