نَصَلي بكير لـ “المصور” : لعنة البطل” نفسية.. والأرجنتين ليست معصومة من المفاجأة أمام الجزائر

حوار أحمد سالم
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب مواجهات المونديال، حيث وضعت القرعة المنتخب الجزائري في اختبار حقيقي داخل “مجموعة الموت”، مواجهة افتتاحية نارية أمام الأرجنتين، ديربي عربي خالص يحمل طابع “تكسير العظام” أمام الأردن، واصطدام تكتيكي مع المدرسة النمساوية الحديثة؛ تحديات كبرى تفرض على “الخُضر” الدخول بأعلى درجات الجاهزية الفنية والذهنية.
وفي هذا الحوار الخاص، نلتقي مع الصحفي والإعلامي المقرب من المنتخب الجزائري، والذي رافق “المحاربين” في رحلة التصفيات وقام بأغلبية التغطيات للمباريات المؤهلة لكأس العالم؛ لنغوص معه في أعماق المجموعة العاشرة، ونستكشف “الخلطة السحرية” التي يحتاجها الخضر لتكرار ملحمة لوسيل، وكيف يمكن إبطال مفعول الضغط النمساوي العالي، والتحكم في أعصاب المواجهة العربية، نقرأ في السطور التالية قراءة تكتيكية ونفسية شاملة ترسم ملامح وفرص التأهل للدور الثاني.

القرعة وضعت “محاربي الصحراء” وجهاً لوجه في الافتتاح ضد بطل العالم الأرجنتين، هل ترى أن المنتخب الأرجنتيني مهدد بـ”لعنة البطل” أمام الجزائر؟
في كرة القدم لا توجد حقائق مطلقة، لكن التاريخ أثبت أن حامل اللقب غالباً ما يدخل النسخة الموالية تحت ضغط هائل، وهو ما جعل منتخبات بحجم فرنسا وإسبانيا وألمانيا تدفع الثمن مبكراً، ومع ذلك، أعتقد أن الحديث عن “لعنة البطل” يبقى عاملاً نفسياً أكثر منه فنياً.
الأرجنتين تظل منتخباً كبيراً يمتلك خبرة البطولات وشخصية البطل، لكن المنتخب الجزائري يملك بدوره عناصر قادرة على خلق المفاجأة إذا دخل المباراة بثقة وانضباط تكتيكي، مواجهة الافتتاح تحمل دائماً خصوصية مختلفة، وأي نتيجة إيجابية للجزائر قد تخلط أوراق المجموعة بالكامل، لذلك لا أرى أن الأرجنتين مهددة باللعنة بقدر ما أراها مطالبة بالحذر أمام منتخب جزائري يملك الحافز والطموح لصناعة حدث تاريخي.
ما هي الخلطة التكتيكية والنفسية التي يحتاجها المنتخب الجزائري لتكرار “الملحمة السعودية” أمام الأرجنتين؟
ما فعله المنتخب السعودي في قطر لم يكن صدفة، بل كان نتائج شجاعة تكتيكية وتركيز ذهني استثنائي، الجزائر بحاجة أولاً إلى احترام المنافس دون منحه حجماً أكبر من حجمه داخل الملعب.
تكتيكياً، يجب تقليص المساحات بين الخطوط، والاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف الأظهرة، مع المحافظة على التركيز طوال التسعين دقيقة، أما نفسياً، فيجب أن يدخل اللاعبون اللقاء بعقلية المنافس لا بعقلية المتفرج على بطل العالم.
إذا نجحت الجزائر في فرض إيقاعها، وتحلت بالشخصية والشجاعة في اللحظات الحاسمة، فإن إمكانية صناعة مفاجأة تبقى قائمة مهما كان اسم المنافس.

كيف ترى المواجهة العربية الخالصة بين الجزائر والأردن؟
المباريات العربية في البطولات الكبرى دائماً ما تكون معقدة، لأنها تتجاوز الجانب الفني إلى الجانب الذهني والنفسي، اللاعبون يعرفون بعضهم جيداً، وهو ما يقلل من هامش المفاجأة.
من جهة أخرى، هذه المواجهة تضمن حضوراً عربياً قوياً في المجموعة وقد تمنح الفائز دفعة كبيرة نحو التأهل، لكن في المقابل، فإنها قد تستنزف المنتخبين بسبب الضغط الإعلامي والجماهيري المصاحب لها.
أعتقد أن المنتخب الذي سيتمكن من التحكم في أعصابه وإدارة التفاصيل الصغيرة سيكون الأقرب لحسم المواجهة، بغض النظر عن الفوارق الفنية.
ما الذي تخشاه في المنتخب الأردني؟ وكيف يمكن للجزائر فرض هيبتها؟
المنتخب الأردني يعيش بالفعل مرحلة تطور لافتة خلال السنوات الأخيرة، وأبرز ما يميزه هو الانضباط الجماعي والروح القتالية العالية والقدرة على اللعب كوحدة متماسكة.
ما أخشاه تحديداً هو التنظيم الدفاعي الجيد وسرعة التحول إلى الهجوم، إضافة إلى الثقة التي اكتسبها اللاعبون من النتائج الإيجابية في تصفيات كأس العالم، أما الجزائر، فبإمكانها فرض هيبتها عبر الاستحواذ الذكي على الكرة، وفرض نسقها المعتاد، واستغلال الخبرة الدولية التي يملكها عدد من لاعبيها، التاريخ وحده لا يفوز بالمباريات، لكن عندما يقترن التاريخ بالجودة الفنية والشخصية القوية يصبح عاملاً مؤثراً جداً.

كيف ترى فرصة الجزائر أمام النمسا ومدرسة رالف رانجنيك؟
النمسا تمثل نموذجاً حديثاً للكرة الأوروبية القائمة على الضغط العالي والسرعة والالتزام التكتيكي، إنها من المنتخبات التي لا تمنح منافسيها الكثير من الوقت للتفكير أو بناء اللعب بسهولة.
فرصة الجزائر تكمن في القدرة على الخروج السليم بالكرة وتجاوز موجات الضغط الأولى، لأن أي نجاح في ذلك سيفتح مساحات كبيرة يمكن استغلالها هجومياً، كما أن المهارة الفردية التي يمتلكها اللاعب الجزائري قد تشكل سلاحاً مهماً أمام فريق يعتمد بشكل كبير على المنظومة الجماعية.
هل ترى أن التأهل قد يُحسم أمام النمسا؟ وما هي نقاط ضعفها؟
من الوارد جداً أن تكون مواجهة النمسا هي المباراة الحاسمة في المجموعة، خاصة إذا جاءت الحسابات متقاربة بعد الجولتين الأوليين.
أما نقاط الضعف، فتظهر أحياناً عندما يُجبر المنتخب النمساوي على التراجع والدفاع لفترات طويلة، كما أن اندفاعه الهجومي قد يترك مساحات يمكن استغلالها عبر المرتدات السريعة.
إذا دخلت الجزائر المباراة وهي بحاجة إلى نتيجة إيجابية، فإن التركيز على السرعة في التحول واستغلال الأطراف قد يكون مفتاحاً مهماً لتحقيق الهدف.

توقع شخصي لترتيب المجموعة العاشرة؟
إذا اعتمدنا على المعطيات الحالية والخبرة الدولية وجودة الأسماء، فإن الأرجنتين تبقى المرشح الأول لتصدر المجموعة، أما المركز الثاني فأراه مفتوحاً بين الجزائر والنمسا مع أفضلية طفيفة للمنتخب الجزائري إذا ظهر بالمستوى الذي قدمه خلال التصفيات.
توقعي الشخصي :
1- الأرجنتين
2- الجزائر
3- النمسا
4- الأردن
لكن تبقى هذه واحدة من أكثر المجموعات التي قد تشهد مفاجآت، وأعتقد أن بطاقة التأهل الثانية ستظل معلقة حتى الجولة الأخيرة.




