
كتبت/ فاطمة محمد
خيّم الحزن على محافظة الضالع اليمنية بعد وفاة الشاب القعقاع عنتر العبسي، المعروف بلقب “سبايدر مان اليمن”، إثر سقوطه داخل حرضة دمت البركانية أثناء ممارسته هواية التسلق التي اشتهر بها لسنوات.
ولقي العبسي، البالغ من العمر 30 عامًا، مصرعه بعد سقوطه في عمق يُقدّر بنحو 31 مترًا داخل الفوهة البركانية الواقعة شمال محافظة الضالع، وذلك خلال جولة اعتيادية كان يقوم بها بالقرب من المياه الحارة داخل الحرضة.
وبحسب شهود عيان، تعرض الشاب لإصابات بالغة إثر سقوطه على ظهره ورأسه، ما أدى إلى نزيف من الأذنين والوجه
وبعد عمليات بحث وانتشال استمرت يومين، تمكنت فرق الدفاع المدني، بمساندة عدد من الغواصين، من انتشال جثمانه من قاع الفوهة.

اشتهر القعقاع العبسي بمهاراته الاستثنائية في تسلق المنحدرات الصخرية الحادة والتنقل فوق الصخور الوعرة دون استخدام معدات حماية أو وسائل أمان، ما أكسبه شهرة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وبين سكان المنطقة.
ولم تقتصر شهرته على المغامرات الاستعراضية فحسب، بل عُرف أيضًا بمساعدة الأهالي في إنقاذ الأغنام التي كانت تسقط أو تعلق داخل الفوهة البركانية، كما شكلت هذه الأنشطة مصدر دخله الرئيسي، وفق ما ذكرته منصات إعلامية يمنية.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الحزن والتعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب نقاشات متزايدة حول ضرورة توفير إجراءات السلامة ومنع الممارسات الخطرة داخل المواقع الطبيعية ذات التضاريس الوعرة.
وفي هذا السياق، دعا الداعية فارس عايض الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات تمنع العروض والمغامرات الخطرة داخل الفوهة البركانية، محذرًا من تكرار حوادث مماثلة قد تودي بحياة المزيد من الشباب، كما طالب المتابعين بعدم تشجيع هذه الممارسات سعياً وراء الشهرة أو زيادة المشاهدات.

من جانبه، أعرب المدون العُماني نصر البوسعيدي عن حزنه لوفاة الشاب اليمني، مشيرًا إلى أن الهواية التي ارتبط بها لسنوات وكانت مصدر رزقه أصبحت سببًا في وفاته.
وفي مشهد مؤثر، شيّع المئات من أهالي المنطقة جثمان القعقاع العبسي إلى مثواه الأخير، وسط حضور واسع من محبيه وأقاربه، حيث سادت أجواء من الحزن والدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة.
وتُعد حرضة دمت من أبرز المعالم الطبيعية في اليمن، وهي فوهة بركانية خامدة تحتوي على مياه حارة، وتتميز بمنحدرات صخرية شديدة الانحدار، ما يجعلها من المناطق الخطرة التي تتطلب إجراءات حماية وتأمين للزوار والمغامرين.




