
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في لحظة عابرة داخل محطة “الشهداء”، لم يكن أحد يتخيل أن مشهدًا صغيرًا داخل عربة مترو سيدات سيتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام، تُتداول على مواقع التواصل، ويُبنى عليها اتهام ثقيل بواقعة تعاطٍ داخل مكان عام.
كل شيء بدأ من فيديو انتشر بسرعة، يُظهر شابًا داخل عربة مترو السيدات، بينما جرى الادعاء بأنه يتعاطى مواد مخدرة. المشهد بدا – في ظاهره – صادمًا بما يكفي ليشعل الجدل، قبل أن تبدأ الحقيقة في الظهور بشكل مختلف تمامًا.
المفاجأة جاءت مع تحرك الأجهزة المختصة، والتي بدأت في فحص الواقعة، بالتزامن مع بلاغ رسمي تلقته محطة مترو الشهداء من طالب، أكد فيه أن ما حدث لم يكن كما ظهر في الفيديو المتداول، بل يتعلق بقيامه بتجهيز سيجارة تبغ دون استخدامها، وأن ما جرى تصويره ونشره حمل تفسيرًا خاطئًا تمامًا.
ومع تتبع تفاصيل الفيديو، تبين أن السيدة التي قامت بالتصوير قامت بنشره باعتقادها أن ما تراه يمثل واقعة تعاطٍ، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية أن هذا الاعتقاد لم يكن قائمًا على دليل واضح، وأن ما ظهر في المقطع لا يطابق الاتهام الذي تم تداوله.
الأجهزة الأمنية، وبعد فحص الملابسات، تمكنت من تحديد هوية القائمة على النشر، وهي طالبة مقيمة بالقاهرة، حيث تم ضبطها، وبمواجهتها أقرت بأنها نشرت الفيديو بدافع الشك والاعتقاد الخاطئ، دون التحقق من حقيقة ما قامت بتصويره.
وهكذا، تحولت لقطة قصيرة داخل عربة مترو إلى دائرة كاملة من الاتهام والنفي، والسرعة التي تحكم عالم السوشيال ميديا، حيث قد يُصنع “المتهم” في دقائق، قبل أن تُمنح الحقيقة فرصتها في الظهور.
لكن ما بين الفيديو والحقيقة، يظل السؤال حاضرًا بقوة:
هل أصبح مجرد “الاشتباه” كافيًا لصناعة قضية كاملة على منصات التواصل… قبل أن تتكلم الجهات المختصة؟




