تقارير
أخر الأخبار

من عصير القصب إلى السموم الصامتة.. «18 كيلو» تكشف ما هو أخطر من المخالفة

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

في صباح بدا عاديًا داخل محافظة بني سويف، لم يكن أحد من المارة أمام محلات عصير القصب يتوقع أن ما يُعرض على الطاولات الزجاجية اللامعة قد يخفي خلفه ما هو أبعد من مجرد مخالفة تموينية… بل مادة تفتح باب القلق على مصراعيه.

 

تحركات مكثفة لمديرية التموين، مدعومة بهيئة سلامة الغذاء، دفعت فرق التفتيش إلى اقتحام مشهد البيع اليومي الهادئ داخل عدد من المحلات، بحثًا عن إجابة لسؤال بسيط في ظاهره، لكنه بالغ الخطورة في جوهره: مما تُصنع هذه العصائر فعلًا؟

 

خلال دقائق من الفحص، بدأت خيوط المشهد في الانكشاف. لم يكن الأمر مجرد نقص اشتراطات أو مخالفات أسعار، بل ما تم ضبطه أعاد صياغة الصورة بالكامل؛ نحو 18 كيلوجرامًا من مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» داخل بعض المحال، إلى جانب كميات من اللحوم والأسماك غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وأختام مخالفة، وكميات أخرى وُصفت بأنها خارج نطاق الأمان الغذائي.

 

داخل المحلات، بدا التناقض صارخًا: عصائر تُقدَّم بلونها الذهبي المعتاد، وزبائن يمرون دون أن يعرفوا ما يدور خلف الكواليس. وفي الوقت نفسه، كانت فرق الرقابة توثق وتُحصي وتسحب عينات، بينما يتغير شكل المكان في لحظات من بيع طبيعي إلى ملف تحت التحقيق.

 

لم تكن هذه الحملة الأولى من نوعها، لكنها أعادت فتح ملف الرقابة على الأغذية الشعبية، خاصة تلك التي تُباع في أماكن مزدحمة، حيث تعتمد العلاقة بين البائع والمستهلك غالبًا على الثقة أكثر من المعرفة.

 

اللافت أن المخالفات لم تتوقف عند مادة واحدة، بل امتدت إلى منظومة كاملة من التجاوزات: 16 مخالفة لعدم وجود شهادات صحية للعاملين، و9 مخالفات لعدم الإعلان عن الأسعار، وكأن المكان كان يعمل خارج الإطار الرقابي بالكامل.

 

ورغم اتخاذ الإجراءات القانونية والتحفظ على المضبوطات وإحالة العينات للمعامل، يبقى السؤال الأكبر حاضرًا: كم من هذه الحالات يمر دون أن يُكشف؟

 

ومع مغادرة فرق التفتيش، يظل المشهد كما هو على السطح، لكن تحته أسئلة أكثر عمقًا من أي وقت مضى: هل نعرف حقًا ما يصل إلى أيدينا وأكوابنا كل يوم؟

 

وهنا يظل السؤال :

هل تكفي الحملات المفاجئة وحدها لحماية المستهلك، أم أن ما يحدث خلف الأبواب المغلقة يحتاج رقابة لا تغيب أصلًا؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى