بقلم: رنيم علاء نور الدين
في بعض القصص، لا يبدأ الصخب من داخل قاعات المحاكم ولا من بيانات الجهات الرسمية، بل من كلمات تُكتب في لحظة تبدو عادية ثم تتحول إلى شرارة تفتح أبوابًا ظلت موصدة لسنوات.
خلال الساعات الماضية، تصاعد الجدل بعد تداول شهادة لطبيبة امتياز سابقة تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها شهدتها خلال فترة عملها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي خلال عام 2020. كلمات الشهادة لم تمر بهدوء؛ انتشرت سريعًا، وأثارت موجة واسعة من التساؤلات والغضب والدعوات إلى التحقيق والتدقيق.
في شهادتها، وصفت الطبيبة مشاهد قالت إنها ما زالت عالقة في ذاكرتها؛ مواقف رأت أنها لا تشبه الصورة التي يفترض أن يحملها الناس عن مكان يُفترض أن يكون عنوانًا للرعاية والنجاة. وبين روايات عن معاملة غير لائقة للمرضى، وادعاءات بوجود تجاوزات مهنية وإنسانية، بدأ سؤال أكبر يفرض نفسه: ماذا يحدث خلف أبواب المستشفيات حين تغيب الرقابة أو يتردد الشهود في الكلام؟
لكن مع تصاعد القضية، لم تعد الأنظار متجهة فقط إلى مضمون الشهادة، بل امتدت إلى ما تلاها من تطورات أثارت نقاشًا أوسع حول حدود التعبير، وآليات الإبلاغ، وكيفية التعامل مع الشهادات العامة المتعلقة بمؤسسات خدمية حساسة.
في المقابل، ظهرت دعوات تشدد على أهمية الفصل بين الشهادة وبين إثبات الوقائع، والتأكيد على أن أي اتهامات تحتاج إلى تحقيقات رسمية وإجراءات قانونية تضمن الوصول إلى الحقيقة وحفظ حقوق جميع الأطراف.
القضية هنا لم تعد تخص اسمًا بعينه أو منشورًا بعينه، بل مست سؤالًا أكبر: كيف يمكن خلق بيئة يشعر فيها العاملون أنهم قادرون على الإبلاغ عن أي تجاوزات، وفي الوقت نفسه تبقى العدالة قائمة على التحقق لا على الانطباعات؟
ربما لا تكون كل الأسئلة قد وجدت إجاباتها بعد، لكن المؤكد أن الصمت – في مثل هذه القضايا – لا يُغلق الملف، بل يؤجله.
ويبقى السؤال : هل تتحول الشهادات الفردية إلى لحظة مراجعة حقيقية، أم تمر كعاصفة مؤقتة قبل أن تعود الأبواب إلى الإغلاق من جديد؟
