بقلم: رنيم علاء نور الدين
ما أصعب أن تنطفئ أنوار البهجة في أوج توهجها، وأن تتحول ترانيم الفرح والتهاني إلى مآتم يكسوها السواد والوجع. إنها الأقدار حينما تأتي مباغتة، تسرق من بيننا أرواحاً شابة بريئة لم تزل ريحة العطر في ثياب عرسها لم تجف بعد، لتترك خلفها قلوباً مكلومة وعيوناً تبكي حسرة على شبابٍ غض خطفه الموت في لمح البصر فوق طرقات باتت تحصد الأحلام بلا هوادة.
وفي فاجعة إنسانية وفنية صادمة، خيم الحزن الشديد على الوسط الفني عقب الإعلان عن وفاة الممثل الشاب “كريم عبد العليم”، الذي وافته المنية متأثراً بإصاباته البالغة نتيجة تعرضه لحادث دهس مروع من قِبل سيارة مسرعة بمنطقة الشيخ زايد، ليرحل عن عالمنا تاركاً غصة في قلوب محبيه وزملائه.
تفاصيل الواقعة الأليمة بدأت حينما كان الفنان الشاب يسير في أحد شوارع مدينة الشيخ زايد، لتصدمه سيارة طائشة بقوة وغشومة، أسفرت عن تعرضه لإصابات وجروح قطعية بالغة في الجسد ونزيف حاد. وعلى الفور، جرى نقل كريم إلى المستشفى في محاولة بائسة من الأطباء لإنقاذ نبضه وإنعاش جسده النحيل، إلا أن روحه صعدت إلى بارئها داخل غرفة الرعاية المركزة، لتعلن المستشفى وفاته متأثراً بتلك الجراح النازفة.
ولعل الغصة الأكبر التي مزقت قلوب زملائه، هي ما كشف عنه الفنان “حسام داغر” في نعي مؤثر أبكى المتابعين؛ حيث أشار إلى أن كريم لم يكن مجرد ممثل شاطر وشقيان يسعى وراء حلمه بخطى ثابتة، بل كان عريساً لم يمضِ على زفافه سوى ستة أشهر فقط، إذ احتفل بعقد قرانه ودخوله عش الزوجية في شهر يناير الماضي، ليرحل تاركاً زوجته وأهله في ذهول وصدمة لا يداويها زمن.
إن رحيل كريم عبد العليم المفاجئ يعيد إلى الأذهان من جديد خطورة الاستهتار المروري وطيش القيادة على الطرق السريعة، والتي باتت تترصد بالشباب المبدعين وتطفئ شموع الفرح في البيوت بدم بارد.
ومع تشييع جثمان الفنان الراحل إلى مثواه الأخير ليصبح عريساً في الجنة، يبقى التساؤل الذي نلج به ساحة الوعي العام:
إلى متى تظل الطرقات مسرحاً لطيش السيارات الذي يغتال زهور شبابنا ويحيل بدلات الأعراس إلى أكفان بيضاء، وكيف يمكن للقانون والوعي المجتمعي أن يضعا حداً قاطعاً لهذا النزيف المستمر الذي يسرق المبدعين والشرفاء في غفلة من الزمن؟
