بقلم ندا جمعه علي
أثار “البند 13” من الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 يونيو جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية، وسط مخاوف من تأثيره على حق لبنان في ملاحقة جرائم حرب مزعومة أمام الهيئات الدولية.
وينص البند على التزام الطرفين، “بحسن نية”، باتخاذ خطوات تعكس نوايا إيجابية، من بينها وقف الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية والقانونية الدولية، إضافة إلى التعاون في ملفات إنسانية مثل البحث عن رفات القتلى وإطلاق سراح المحتجزين.
هذه الصياغة العامة أثارت تحذيرات من خبراء قانونيين، اعتبروا أنها قد تُستخدم لتقييد حق الضحايا اللبنانيين في اللجوء إلى القضاء الدولي للمطالبة بالمحاسبة.
وتتهم السلطات اللبنانية ومنظمات حقوقية إسرائيل بارتكاب انتهاكات منذ تصاعد المواجهات في أكتوبر 2023، تشمل استهداف مدنيين وصحفيين وعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى عمليات تهجير واسعة. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف عناصر حزب الله والبنية العسكرية التابعة له.
ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد القتلى 8,000 منذ أكتوبر 2023، بينهم مئات الأطفال والنساء والعاملين الصحيين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص نتيجة أوامر إخلاء واسعة في جنوب البلاد.
كما وثّقت منظمات دولية انتهاكات محتملة، من بينها استخدام الفوسفور الأبيض، واعتبرت بعض إجراءات الإخلاء قد ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي الإنساني.
ورغم هذه الاتهامات، لم يتخذ لبنان حتى الآن خطوات قضائية ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية، خاصة في ظل عدم انضمام البلدين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما يحدّ من اختصاصها القضائي.
وتطالب منظمات حقوقية بيروت بالانضمام إلى نظام روما الأساسي أو منح المحكمة اختصاصاً استثنائياً، إلا أن مخاوف سياسية وقانونية، تتعلق بإمكانية ملاحقة أطراف لبنانية، ما زالت تعرقل هذه الخطوة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى البند 13 محور جدل، بين من يراه خطوة نحو التهدئة، وآخرين يحذرون من كونه قيداً قد يعرقل مسار العدالة الدولية.
