حوار : عزت مجدي
اعداد: ساره محمود
يُعد علاء عزت أحد أبرز الأصوات النقدية والإعلامية المتابعة لملف النادي الأهلي، ويحظى بمتابعة واسعة بين جماهير القلعة الحمراء بفضل آرائه التحليلية وقراءته المستمرة لكواليس الفريق، وحرصه الدائم على مناقشة قضايا النادي من منظور يسعى للحفاظ على استقراره ومكانته.
وفي هذا الحوار، يكشف علاء عزت رؤيته لعدد من الملفات الساخنة داخل القلعة الحمراء، وفي مقدمتها رحيل محمود حسن “تريزيجيه”، وسياسة إعادة هيكلة عقود اللاعبين، وتأثيرها على مستقبل الفريق وخططه في سوق الانتقالات.
ما رأيك في قرار الأهلي بإعادة هيكلة عقود اللاعبين؟
“أرى أن قرار تخفيض عقود اللاعبين يعد تصحيحًا لخطأ ارتكبته إدارة النادي الأهلي في الفترة الماضية، الإدارة حاولت تطبيق نموذج الاحتراف الأوروبي، لكن الواقع يختلف، لأننا لا نملك حتى الآن العقلية الاحترافية الأوروبية بالشكل الكامل، ولا اللاعبون لديهم القدرة على استيعاب هذا النموذج.
في أوروبا، من الطبيعي أن يحصل لاعب مثل محمد صلاح على أعلى راتب في ليفربول دون أن يثير ذلك أي أزمات داخل غرفة الملابس، لكن في الأهلي لم يكن الوضع كذلك، إذ اعتقدت الإدارة أن اللاعبين سيتقبلون الفوارق الكبيرة في العقود، وهو ما لم يحدث، بل تسبب في أزمات داخل غرفة الملابس، وانشغل عدد كبير من اللاعبين بملف تجديد العقود أكثر من تركيزهم على المنافسة، وكانت النتيجة خروج الفريق بموسم دون بطولات.
لذلك أرى أن إعادة هيكلة العقود تمثل تصحيحًا للمسار، والعودة إلى سياسة سقف الرواتب الموحد، وهي سياسة اعتاد الأهلي العمل بها لسنوات طويلة وحققت نجاحًا كبيرًا، وقتها كانت العقود مقسمة إلى ثلاث فئات؛ الأولى للاعبين الكبار والدوليين، والثانية للاعبين أصحاب الخبرات المتوسطة، والثالثة للاعبين الجدد، وكان أي لاعب ينضم للأهلي يعلم جيدًا نظام الفئات داخل النادي.”
هل تعتقد أن سياسة تخفيض العقود قد تؤثر على قدرة الأهلي في استقطاب صفقات سوبر؟
ج: “لا أرى أن هذه السياسة ستؤثر على قدرة الأهلي في استقطاب صفقات قوية، لأن التعاقد مع لاعب أجنبي يختلف تمامًا عن تجديد عقود اللاعبين المحليين، فمن الطبيعي أن يتعاقد النادي مع لاعب أجنبي مقابل مليوني دولار، ولا يعني ذلك أن يطالب لاعب مصري بالحصول على المبلغ نفسه.
والأهلي سبق أن تعاقد مع الفرنسي أنتوني موديست براتب يقارب 1.8 مليون دولار، في الوقت الذي كانت فيه رواتب اللاعبين المحليين أقل بكثير، ولم تمثل هذه المسألة أزمة داخل الفريق، لكن الأزمة الحقيقية ظهرت عندما حصل لاعبون مصريون، مثل محمود حسن “تريزيجيه” وأحمد سيد “زيزو”، على عقود ضخمة، وهو ما تسبب في حالة من عدم الرضا داخل غرفة الملابس وأدى إلى المشكلات التي شاهدناها.”
كيف ترى طريقة تعامل الأهلي مع ملف محمود حسن “تريزيجيه”؟ وهل كان رحيله القرار الأنسب للطرفين؟
“أرى أن ما حدث مع تريزيجيه كان أمرًا طبيعيًا في ظل توجه الأهلي لتخفيض سقف العقود، ومن حق اللاعب أن يتمسك بالعقد الذي وقّع عليه، لذلك لم يوجه أحد اللوم إليه، لأنه طالب فقط بالحصول على حقوقه التعاقدية.
وفي المقابل، كان من حق النادي الأهلي أيضًا أن يعيد النظر في هيكل الرواتب بما يتناسب مع ميزانيته وسياساته الجديدة، ولهذا تم التعامل مع الملف باحترافية كبيرة، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق هادئ يقضي باحتراف اللاعب خارج مصر مع حصوله على قيمة عقده.
من وجهة نظري، قدم الأهلي وتريزيجيه نموذجًا محترمًا في كيفية إدارة مثل هذه الملفات، وكان التعامل بين النادي وأحد أبنائه في منتهى الاحترافية والاحترام المتبادل، وأعتقد أنه لو كان اللاعب في هذا الموقف شخصًا آخر غير تريزيجيه، لربما شهدنا أزمة أكبر بكثير.”
