
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يكن الشاب أحمد عوض يعلم أن رحلته من محافظة الشرقية إلى محافظة الأقصر ستكون الأخيرة. حمل حقيبته وغادر منزله باحثًا عن لقمة العيش، لكن حلمه انتهى داخل موقع عمله قبل أن يبدأ أول أيامه.
توجه أحمد، الذي كان في العقد الثالث من عمره، إلى مركز أرمنت بمحافظة الأقصر بعد حصوله على فرصة للعمل بإحدى شركات المقاولات.
وفي صباح يوم الواقعة، وصل إلى موقع العمل برفقة أحد زملائه، واستعد لبدء مهامه الجديدة.
وخلال مباشرته العمل، تعرض لصعق كهربائي مفاجئ داخل الموقع، فسقط أرضًا. وحاول زملاؤه إنقاذه ونقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وعقب الحادث، باشرت الأجهزة الأمنية والنيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابساته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وزادت وفاة أحمد من حالة الحزن بعدما تداول أصدقاؤه منشورًا كان قد كتبه قبل وفاته بأيام، طلب فيه من الجميع مسامحته، وأعلن عفوه عن كل من أساء إليه، وكأن كلماته كانت رسالة وداع أخيرة.
وجاء في رسالته أنه يبرئ ذمته أمام الله، ويطلب العفو من كل من أخطأ في حقه أو أخطأ هو في حقه، مؤكدًا أنه سامح الجميع ابتغاء مرضاة الله، وداعيًا أن يتقبله الله تائبًا ومحسنًا.
ورحلت أحلام أحمد قبل أن تبدأ، لتتحول رحلة البحث عن الرزق إلى قصة مؤلمة تركت أثرًا واسعًا في نفوس كل من عرفه.
ويبقى السؤال: هل تكشف التحقيقات عن وجود أي تقصير في إجراءات السلامة داخل موقع العمل، أم أن الحادث وقع نتيجة قضاء وقدر؟
