
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في ساعات قليلة، تحولت مساحات واسعة من الغابات الجزائرية إلى كتل من اللهب والدخان، بينما خاض رجال الحماية المدنية سباقًا مع الزمن لمنع النيران من الوصول إلى المنازل وإنقاذ مئات الأسر من كارثة أكبر.
لم تكن الحرائق هذه المرة مجرد حوادث متفرقة، بل موجة واسعة اجتاحت عدة ولايات في توقيت واحد، لتضع فرق الإطفاء أمام واحدة من أصعب المهام خلال الأيام الأخيرة.
ووفقًا لبيان المديرية العامة للحماية المدنية، شهدت الجزائر خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية اندلاع 103 حرائق في مناطق متفرقة،
تمكنت الفرق المختصة من السيطرة على 91 حريقًا منها، فيما لا تزال عمليات الإطفاء مستمرة لإخماد 12 حريقًا آخر حتى الآن.
حرائق في أكثر من ولاية… والخطر يقترب من المنازل
التحقيقات الميدانية التي أعلنتها الحماية المدنية أوضحت أن الحرائق النشطة لا تزال تمتد عبر عدد من الولايات، من بينها سوق أهراس،
وسكيكدة، والبويرة، والطارف، وقسنطينة، وسعيدة، وميلة، وبرج بوعريريج، وبجاية، وجيجل.
لكن المشهد الأكثر خطورة كان في ولاية سوق أهراس، حيث امتدت النيران إلى ثلاث بلديات هي المراهنة، والحدادة، وسيدي فرج،
لتقترب من المناطق السكنية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء احترازية لعدد من العائلات، مع الدفع بمزيد من فرق الإطفاء وآليات الحماية المدنية لتأمين السكان ومنع امتداد ألسنة اللهب.
معركة لم تنتهِ بعد
ورغم نجاح فرق الحماية المدنية في احتواء الجزء الأكبر من الحرائق، فإن المعركة لم تُحسم بعد، إذ لا تزال فرق الإطفاء تعمل على مدار الساعة للسيطرة على البؤر المشتعلة، وسط ظروف مناخية صعبة ساهمت في سرعة انتشار النيران.
ويشير استمرار الحرائق في عدد من الولايات إلى أن موجة الحر الحالية تمثل تحديًا كبيرًا أمام فرق الإنقاذ، التي تحاول احتواء الخطر قبل أن يمتد إلى مساحات أوسع أو يهدد مزيدًا من التجمعات السكنية.
أسئلة تفرض نفسها
ومع تكرار حرائق الغابات كل صيف، تتجدد التساؤلات حول أسباب اندلاع هذا العدد الكبير من الحرائق خلال فترة زمنية قصيرة،
ومدى تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى جاهزية خطط الوقاية والاستجابة السريعة للحد من الخسائر.
وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الحماية المدنية معركتها ضد النيران، يترقب السكان انتهاء الأزمة،
أملاً في أن تنجح الجهود المبذولة في إخماد ما تبقى من الحرائق قبل أن تتحول إلى كارثة أكبر.
