كتبت – مريم مصطفى
تشكل أدوية الستاتين أحد أكثر العلاجات استخدامًا حول العالم لخفض مستويات الكوليسترول الضار والوقاية من أمراض القلب 10% إلى 25% يعانون.. سر جديد وراء آلام الستاتين
إلا أن نسبة من المرضى تعاني من آلام وضعف في العضلات بعد استخدامها.
وكشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2026 عن تفسير بيولوجي جديد قد يفسر سبب ظهور هذه الأعراض لدى بعض المستخدمين،
في خطوة قد تمهد لتطوير علاجات تقلل الآثار الجانبية دون المساس بفعالية الدواء في حماية القلب.

دراسة تكشف سبب آلام العضلات مع أدوية الستاتين
ووفقًا لتقرير نشره موقع “Verywell Health”، توصل باحثون إلى أن أدوية الستاتين قد تسبب نوعًا من “الإجهاد الأيضي” داخل الخلايا العضلية،
وهو ما يؤدي إلى انخفاض قدرة العضلات على استخدام الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة،
الأمر الذي يحفز استجابة مناعية معينة تسهم بشكل مباشر في حدوث تلف العضلات وظهور الألم والضعف لدى بعض المرضى.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل تقدمًا مهمًا في فهم الآثار الجانبية المرتبطة بالدواء،
والتي كانت محل تساؤل لسنوات طويلة رغم الانتشار الواسع لاستخدام الستاتين.
الباحثون: الآلية مختلفة عن خفض الكوليسترول

وقال جوناثان شيرتزر، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة ماكماستر وأحد المشاركين في إعداد الدراسة،
إن الفريق البحثي اكتشف أن المسار البيولوجي المسؤول عن تلف العضلات يختلف تمامًا عن الآلية التي يعتمد عليها الستاتين في خفض مستويات الكوليسترول.
وأضاف أن هذا الاكتشاف قد يساعد مستقبلًا في تطوير أدوية أو علاجات مصاحبة تستهدف منع هذه الآثار الجانبية،
مع الحفاظ على الفوائد الكبيرة التي تحققها أدوية الستاتين في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية،
مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل اختبار هذه النتائج على البشر.
كيف تعمل أدوية الستاتين؟
تعتمد أدوية الستاتين على تقليل إنتاج الكوليسترول داخل الكبد، ما يؤدي إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)،
وبالتالي تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما جعلها من أكثر الأدوية وصفًا للمرضى حول العالم.

ورغم فوائدها الكبيرة، فإن الاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين يعد أكثر آثارها الجانبية شيوعًا
، حيث قد يشعر بعض المرضى بضعف في العضلات أو آلام متكررة أو انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة البدنية.
أرقام تكشف حجم المشكلة
تشير الدراسات إلى أن ما بين 10% و25% من مستخدمي أدوية الستاتين قد يعانون أعراضًا عضلية بدرجات متفاوتة،
بينما يبقى الانحلال العضلي الشديد حالة نادرة للغاية، إذ يحدث في نحو حالتين إلى ثلاث حالات فقط بين كل 100 ألف شخص يتناولون الدواء.
ويحذر الأطباء من أن هذه الأعراض قد تدفع بعض المرضى إلى إيقاف العلاج أو تقليل الجرعة دون استشارة الطبيب،
وهو ما قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية ومضاعفات أمراض القلب.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يشدد الخبراء على ضرورة عدم التوقف عن تناول أدوية الستاتين بمجرد الشعور بآلام العضلات،
بل ينبغي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، والتي قد تشمل تحاليل دم للكشف عن أي تلف عضلي، أو استبدال الدواء بنوع آخر إذا لزم الأمر.

كما ينصح بطلب الرعاية الطبية بشكل عاجل إذا كانت آلام العضلات شديدة أو مستمرة،
أو إذا صاحبها ظهور بول داكن أو دموي، أو تورم حول العينين، أو اصفرار الجلد والعينين،
لأن هذه العلامات قد تشير إلى مضاعفات صحية تستدعي التدخل الفوري.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل خطوة واعدة نحو تحسين جودة حياة ملايين المرضى الذين يعتمدون على أدوية الستاتين يوميًا،
من خلال تطوير استراتيجيات علاجية تقلل الآثار الجانبية وتحافظ في الوقت نفسه على الدور الحيوي لهذه الأدوية في حماية القلب والأوعية الدموية.
