
بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن الساعات التي أعقبت إعلان نتيجة الثانوية العامة عادية داخل منزل الطالب عمار، فبعد لحظات من ظهور النتيجة، غادر الشاب منزله دون أن يخبر أحدًا بوجهته، تاركًا خلفه قلقًا يتسع مع مرور الوقت، قبل أن تتحول رحلة البحث عنه إلى نهاية مأساوية لم يتوقعها أحد.
بدأت الأسرة رحلة البحث في كل مكان، طرقوا أبواب الأقارب، وسألوا الأصدقاء، ونشروا صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل أن يعود أو يعثر عليه أحد. لكن الساعات مرت ثقيلة، ولم يكن هناك أي أثر للشاب الذي اختفى فجأة.
وفي الوقت الذي كانت فيه أسرته تنتظر أي خبر يبعث الأمل، تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الدقهلية بلاغًا بالعثور على جثمان شاب طافٍ في مياه البحر الصغير بدائرة مركز دكرنس.
انتقلت قوات الأمن مدعومة بفرق الإنقاذ النهري إلى موقع البلاغ، وتم انتشال الجثمان، لتكشف الفحوص الأولية أنه يعود للطالب عمار ع. ال.، البالغ من العمر 18 عامًا، والمقيم بقرية ميت مجاهد، والذي كانت أسرته تبحث عنه منذ إعلان نتيجة الثانوية العامة.
وبين لحظة اختفائه ولحظة العثور عليه، خيم الحزن على القرية بأكملها، بعدما تحولت منشورات البحث عنه إلى رسائل نعي، وانتهت آمال أسرته في عودته سالمًا بخبر صادم.
وعقب انتشال الجثمان، جرى نقله إلى مشرحة المستشفى، بينما حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، للوقوف على ملابسات الواقعة وبيان أسباب الوفاة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات والتقارير الفنية.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الواقعة المؤلمة: كم من الضغوط النفسية يعيشها طلاب الثانوية العامة بصمت، قبل أن تتحول لدى بعضهم إلى مآسٍ لا يمكن تداركها؟
