خبير اقتصادي: الحادث لم يترك تأثيرًا جوهريًا على أداء الاقتصاد أو حركة التجارة والاستثمار
كتبت _ ندى علاء
أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي السابق، أن الحادث الأخير لم يترك تأثيرًا جوهريًا على الأداء الاقتصادي المصري أو القطاعات الرئيسية المرتبطة بالتجارة والاستثمار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري بات يتمتع بدرجة متزايدة من المرونة والقدرة على استيعاب الصدمات الإقليمية والدولية.
وأوضح صالح، في تصريحات خاصة لـ”المصور”، أن مصر تمتلك اليوم مقومات اقتصادية أكثر قوة وتنوعًا مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يقلل من احتمالات انتقال التأثيرات السلبية لأي حادث منفرد إلى الاقتصاد الكلي، لافتًا إلى أن تنوع مصادر النقد الأجنبي، والتوسع في مشروعات البنية التحتية، وتطور القطاع الصناعي، إلى جانب النمو المستمر في قطاعات الخدمات اللوجستية والطاقة والاتصالات، عزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات.
البنية التحتية عززت قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات
وأشار إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة في شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية أسهمت في رفع كفاءة الاقتصاد المصري، والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي حتى في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتقلبات والتحديات الجيوسياسية.
وأضاف أن هذه المشروعات الاستراتيجية منحت الاقتصاد مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات، وساعدت في تقليل تأثير أي أحداث طارئة على حركة الإنتاج والتجارة.
ثقة المستثمرين تعتمد على قوة الأساسيات الاقتصادية
وشدد صالح على أن ثقة المستثمرين المحليين والدوليين تُعد أحد أهم المؤشرات على متانة الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن قرارات الاستثمار لا تُبنى على الأحداث العابرة، وإنما تستند إلى تقييم شامل لأساسيات الاقتصاد وقدرة الدولة على إدارة المخاطر والحفاظ على الاستقرار.
وأوضح أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية، في مقدمتها الاستقرار السياسي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، واتساع السوق المحلية، إلى جانب استمرار جهود تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار.
الثقل السياسي والأمني يعزز مناخ الاستثمار
وأكد مستشار البنك الدولي السابق أن مصر تحظى بثقل سياسي مؤثر على مستوى الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، فضلًا عن مكانتها الدولية المتنامية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن القدرات العسكرية والأمنية للدولة تمثل عنصرًا إضافيًا يعزز ثقة المستثمرين في قدرة مصر على حماية مصالحها الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار الداخلي والتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية.
لا تأثيرات مؤثرة على التجارة البحرية والموانئ
وفيما يتعلق بحركة التجارة البحرية، توقع صالح ألا تشهد الموانئ المصرية أو خطوط الملاحة المرتبطة بها أي اضطرابات مؤثرة نتيجة الحادث، مؤكدًا استمرار عمليات الشحن والتفريغ والتداول وفق معدلاتها الطبيعية.
وأوضح أن كفاءة منظومة التأمين وإدارة المخاطر التي تعتمدها مصر في موانئها ومرافقها اللوجستية، إلى جانب الخبرة التاريخية الممتدة في إدارة وتشغيل الموانئ وقناة السويس، أسهمت في الحفاظ على انسيابية حركة التجارة وسلاسل الإمداد دون تسجيل تأثيرات مباشرة تُذكر، مدعومة بالاستثمارات الحديثة في البنية التحتية البحرية والرقمية.
السياحة والطاقة خارج دائرة التأثر المباشر
وأشار صالح إلى أن قطاعي السياحة والطاقة لن يشهدا انعكاسات سلبية ملموسة على الأداء التشغيلي أو الاستثماري نتيجة الحادث، في ظل استمرار زخم النمو الذي تشهده هذه القطاعات.
وأضاف أن الأسواق العالمية تراقب التطورات الجيوسياسية بصورة مستمرة، موضحًا أن المخاطر المحتملة قد ترتبط فقط باحتمالات اتساع نطاق التوترات أو تكرار مثل هذه الاعتداءات، وهو السيناريو الذي لا توجد مؤشرات حالية على تحققه.
البيانات الرسمية حدّت من الشائعات ورسخت استقرار الأسواق
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي أن سرعة صدور البيانات الرسمية والتوضيحات المؤسسية من الجهات المعنية لعبت دورًا مهمًا في احتواء أي ردود فعل مبالغ فيها داخل الأسواق، من خلال توفير معلومات موثوقة للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين في التوقيت المناسب.
وأوضح أن هذا النهج ساهم في الحد من تأثير الشائعات والتقديرات غير الدقيقة التي تنتشر عادة خلال الأزمات، كما عزز كفاءة تسعير المخاطر داخل الأسواق المالية والتجارية، وساعد في الحفاظ على مستويات الثقة والاستقرار.
واختتم صالح تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية ومنع اتساع رقعة النزاعات، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويجنب اقتصاداتها تداعيات أي تصعيد غير محسوب.
