كتبت جوليا كيرلس
يحتفل العالم في أغسطس من كل عام باليوم العالمي للقطط، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية رعاية القطط والحفاظ عليها، والتعريف بتاريخها الطويل في حياة الإنسان، بداية من الحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى مكانتها الحالية كواحدة من أكثر الحيوانات الأليفة انتشارًا وشعبية.
وتُعد القطط من الثدييات الصغيرة التي تتميز بامتلاكها أربعة أرجل وذيلًا ومخالب، وتنحدر بشكل أساسي من القط البري الأفريقي، قبل أن تبدأ رحلة تدجينها منذ آلاف السنين، لتصبح لاحقًا جزءًا من حياة الإنسان في العديد من المجتمعات.
القطط في مصر القديمة
ارتبط تاريخ القطط بالحضارة المصرية القديمة بشكل وثيق، حيث حظيت بمكانة خاصة لدى المصريين القدماء، الذين نظروا إليها باعتبارها حيوانات ذات أهمية دينية ورمزية، كما ارتبطت بحماية المنازل من القوارض والثعابين والعقارب.
وكانت «مافدت» من أقدم الإلهات المرتبطة بهيئة القطط، واعتُبرت رمزًا للحماية ومواجهة الأخطار، وهو ما يعكس المكانة التي احتلتها القطط في المجتمع المصري القديم.
كيف انتشرت القطط حول العالم؟
مع مرور الزمن، خرجت القطط من نطاق الحضارات القديمة وانتشرت في مناطق مختلفة من العالم، حيث استعان بها الإغريق والرومان في مكافحة القوارض والآفات.
وفي بعض المجتمعات الشرقية، ارتبط اقتناء القطط في البداية بالطبقات الغنية، بينما شهدت أوروبا خلال العصور الوسطى فترة صعبة في علاقتها بالقطط، بعدما ارتبطت بها بعض المعتقدات والخرافات، كما تعرضت للقتل خلال فترات انتشار الطاعون بسبب الاعتقاد بأنها قد تكون سببًا في انتقال الأمراض.
ومع حلول القرن السابع عشر، بدأت النظرة إلى القطط تتغير تدريجيًا، واستعادت مكانتها كحيوانات أليفة ونافعة.
القطط تصل إلى أمريكا
انتقلت القطط أيضًا إلى القارة الأمريكية مع السفن التي كانت تحمل المستعمرين، إذ كان وجودها مفيدًا في السيطرة على القوارض والآفات التي قد تنتشر على متن السفن وفي المناطق الجديدة.
ومع الوقت، تكاثرت القطط وانتشرت بشكل واسع، لتصبح اليوم من أكثر الحيوانات الأليفة حضورًا في المنازل حول العالم.
متى بدأ الاحتفال باليوم العالمي للقطط؟
بدأ تخصيص يوم للقطط عام 2002، بدعم من «الصندوق الدولي لرعاية الحيوان»، بهدف زيادة الوعي بأهمية التعامل مع القطط بصورة أفضل، وتشجيع الاهتمام بصحتها ورعايتها وحمايتها من الإهمال والقسوة.
ومنذ 3 أغسطس 2020، أصبحت منظمة «رعاية القطط الدولية» الجهة الراعية لليوم العالمي للقطط، وهي منظمة تعمل منذ عام 1958 على حماية القطط ونشر الوعي بأساليب رعايتها، ومواجهة القسوة وسوء الفهم المرتبطين بها.
وتشير التقديرات إلى وجود مئات الملايين من القطط حول العالم، بينما يعيش جزء كبير منها دون مأوى، الأمر الذي يجعل جهود مؤسسات رعاية الحيوانات أكثر أهمية في توفير الحماية والرعاية اللازمة لها.
شخصيات بارزة في مجال رعاية الحيوانات
ومن الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ رعاية الحيوانات «دوروثي هاريسون يوستيس»، التي عُرفت بشكل أساسي بتأسيس أول مدرسة لتدريب الكلاب المرشدة في الولايات المتحدة.
كما عُرفت يوستيس باهتمامها الكبير بالحيوانات ودعمها لفكرة العلاقة الإيجابية بين الإنسان والحيوان، وهي المبادئ التي ساهمت في تعزيز الوعي بأهمية التعامل مع الحيوانات الأليفة، ومن بينها القطط.
ولا يقتصر اليوم العالمي للقطط على الاحتفال بهذا الحيوان الأليف، بل يمثل فرصة للتذكير بأهمية الرفق بالحيوانات وتوفير الرعاية المناسبة لها، خاصة القطط التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، بعدما قطعت رحلة طويلة بدأت منذ الحضارات القديمة واستمرت حتى يومنا هذا.
