تحقيقات

من البراءة إلى الحبس… الفصل الأخير في قضية «مسن السويس»

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم يكن غريب مبارك عبد الباسط يتخيّل أن وقوفه أمام باب منزله، في أحد أيام أكتوبر، سيحوّل اسمه إلى قضية رأي عام، تتناقلها الشاشات تحت عنوان واحد: «مسن السويس». مشهد لرجل مسن يتعرض للتعدي، أثار موجة تعاطف وغضب، قبل أن تتعقّد فصول القضية داخل أروقة المحاكم.

 

اليوم، أغلقت محكمة جنح مستأنف السويس أحد أكثر فصول القضية إثارة للجدل، بعدما قضت غيابيًا، وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهمين الشقيقين مالكي العقار، بالحبس سنة مع الشغل، ووضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة مماثلة لمدة العقوبة، وذلك عقب قبول الاستئناف المقدم من النيابة العامة، وإلغاء حكم البراءة الصادر بحقهما.

 

القضية عادت إلى الواجهة بعد أن نظرت محكمة جنح مستأنف السويس استئناف النيابة على الحكم الصادر ببراءة المتهمين من تهمة استعراض القوة والبلطجة. وفي جلسة 17 ديسمبر الجاري، قررت المحكمة حجز الدعوى للنطق بالحكم، ليأتي القرار اليوم حاسمًا، بإعادة توصيف المشهد القانوني من جديد.

 

المحكمة قبلت الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع ألغت الحكم الصادر من محكمة جنح الجناين ببراءة المتهمين من تهمة استعراض القوة، رغم تنازل المجني عليه غريب مبارك عن حقه المدني في تهمة التعدي بالضرب، معتبرة أن ما وقع يتجاوز مجرد خلاف فردي، ليصل إلى حد الترويع وفرض السيطرة.

 

وكانت محكمة جنح الجناين – الدائرة الثانية – قد قضت في جلسة 5 نوفمبر الماضي ببراءة المتهمين، وهو الحكم الذي أثار جدلًا واسعًا، ودفع النيابة العامة إلى الطعن عليه، لتُعاد القضية مرة أخرى إلى ساحة التقاضي.

 

تفاصيل الاتهام، كما وردت في قرار إحالة النيابة في القضية رقم 7918 جنح الجناين لسنة 2025، كشفت أن المتهمين، في يوم 24 أكتوبر 2025، قاما باستعراض القوة والتلويح بالعنف واستخدامه تجاه المجني عليه غريب مبارك عبد الباسط، بقصد ترويعه وفرض السيطرة عليه، ومنعه من دخول العقار محل سكنه.

 

وأضاف قرار الإحالة أن المتهمين اشتركا عمدًا في إحداث الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، بعدما تعدّيا عليه بالصفع، ما أعجزه عن أداء أعماله الشخصية لمدة لا تزيد عن عشرين يومًا، في واقعة وقعت أمام الشقة التي يقيم بها المجني عليه بالإيجار.

 

وبين حكم براءة أول، وإدانة نهائية في الاستئناف، تقف قضية «مسن السويس» شاهدًا على مسار العدالة حين تُراجع نفسها، وتعيد النظر في الوقائع من زاوية أوسع… فهل يكون هذا الحكم رسالة رادعة بأن كرامة الإنسان لا تسقط بالتنازل، وأن استعراض القوة جريمة لا تُمحى بسهولة؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى