بين الفكرة والشخص… قراءة في المشهد الانتخابي بالدائرة الرابعة بأسيوط

تحليل خاص بقلم: عثمان عباس الجوابر
في حديث هاتفي جمعني بصديقي العزيز الدكتور هشام تمام الكردوسي، جاءت البداية بإشادة منه بدوري الإعلامي في تغطية أخبار المرشحين لمجلس النواب، والحوارات التي أُجريت معهم، مؤكدًا أن المشهد الانتخابي في هذه الدورة يستحق القراءة والتحليل بعين فاحصة.
وخلال الحوار، تحدث الدكتور هشام عن تحليل عميق يقف خلف التحليل السياسي الدارج في الشارع حيث وضح ان العلاقة بين الناخب والمرشح علاقة تتارجح بين الشخصية والفكرة فهناك مرشحين يمثلوا في اذهان الناس ليس مجرد مرشح بل فكرة قديمة متمركزة في ذهن المواطن منذ سنوات طويلة. وهناك مرشحين هم في ذهن المواطن شخصيات مرشحة. وقد ذكر بامثلة مثل عمران ابو عقرب ومحمد جمال شاكر وامين طنطاوى هم فكرة قديمة في اذهان الناس اما هناك مرشحين اخرين هم شخصيات وهذه التفرقة ستلعب دور كبير في الدوائر المفتوحة مثل الدائرة الرابعة باسيوط.
وقد اشاد الكردوسي ببعض المرشحين مثل شخصية العمدة محمد جمال شاكر طنطاوي، واصفًا إياه بأنه مرشح قوي يمتلك حضورًا متميزًا، لكنه بحاجة إلى مزيد من التنظيم والتخطيط خلال المرحلة المقبلة. والحسيني عيسى جلال الذي يتحرك في هدوء يقلق بقية المرشحين. والشاب الطموح احمد ايمن الذي يسعى بجد وذكاء وبدون استسلام للحصول على كرسي في مجلس النواب.
وخلال الحديث، تطرقنا أيضًا إلى بعض الأسماء في الغنايم مثل الاستاذ بسام المناضل السياسي الاقرب اجتماعيا للناس والاستاذ ايهاب فوزي الذي يملك قبول وحضور شعبي وعلاقات طيبة مع الجمع بجانب انه تربى سياسيا من حزب مستقبل وطن وهو ما يؤهله سياسيا. وبعضى الاسماء الجديدة ايضا في المشهد الانتخابي؛ منهم من لم يمارس العمل السياسي من قبل، ومنهم من يخوض التجربة وهو يعلم أنه لن يحقق الفوز، مما يعكس حالة من الارتباك السياسي التي تسود الساحة الانتخابية في الدائرة.
وأقولها بوضوح:
ما يجري الآن لا يمكن تسميته بالسياسة الحقيقية، فوجود تسعة وعشرين مرشحًا يتنافسون على مقعدين فقط هو مشهد يعكس خبثًا سياسيًا وتكتيكات انتخابية لا تخدم الصالح العام بقدر ما تشتت إرادة الناخبين.
كما لا يمكن تجاهل وجود مرشح في الغرب لم يحظَ بدعم أبناء بلدته، نتيجة مواقف وأسباب عديدة أدت إلى نفور واضح داخل محيطه الشعبي.
أما عن الأستاذ عماد عنتر الريفي وأبو عقرب، فالصورة مختلفة تمامًا.
فـ”أبو عقرب” بات فكرة مكررة تتردد كل دورة انتخابية، بينما يرى الناس في عماد عنتر الريفي حلمًا طال انتظاره؛ حلم النائب الخدوم الذي يخدم المجتمع بأكمله لا فصيلاً بعينه، النائب القادر على تمثيل الناس بصدق وتواضع.
إن ما نحتاجه اليوم هو الوعي الحقيقي لدى الناخب،
أن يُدرك الفارق بين من يملك برنامجًا ورؤية ومن يملك شعارًا فقط.
فالأفكار مهما كانت براقة، لن تصمد دون إرادة صادقة وعمل حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية.




