
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في مشهد أبكى كل من شاهده، تحولت قصة حب جمعت زوجين شابين إلى مأساة مفجعة، بعدما قرر زوج شاب أن يقتحم شقته المشتعلة لإنقاذ زوجته، غير عابئ بالنيران التي كانت تلتهم المكان، ليلقى مصيره معها في لحظات صعبة ستبقى محفورة في ذاكرة من حضروا الواقعة.
أسامة ومريم لم يمضِ على زواجهما سوى ستة أشهر فقط. جمعتهما قصة حب بدأت منذ أيام العمل كزميلين، قبل أن تتطور إلى ارتباط وزواج، وسط أحلام بحياة طويلة كانا يبدآن أول فصولها معًا.
قبل الحادث بيوم، كان أسامة في عمله كالمعتاد، يتواصل مع زوجته هاتفيًا ليطمئن عليها، كما اعتاد دائمًا. خلال المكالمة، أخبرته مريم بأنها تشم رائحة احتراق غريبة داخل الشقة، مرجحة أن تكون صادرة من سخان المياه. لم يتردد، وأخبرها أنه في طريقه فورًا ليرى ما يحدث بنفسه.
لكن عندما وصل إلى مكان سكنه، لم يجد الأمر مجرد عطل بسيط. كانت العمارة في حالة من الفوضى، والدخان يتصاعد بكثافة، والنيران تلتهم الشقة، فيما تجمع الأهالي أسفل المبنى، بعضهم يحاول المساعدة، وآخرون يراقبون في ذهول.
لم ينتظر أسامة وصول النجدة، ولم يتردد لحظة. حاول من حوله منعه بسبب شدة النيران، لكنه أفلت من الجميع وصعد مسرعًا إلى شقته، حيث كانت زوجته عالقة وسط ألسنة اللهب. لم يفكر في حياته أو في الخطر الذي يواجهه، وكل ما كان يشغل عقله في تلك اللحظة هو أن المرأة التي أحبها تقف وحيدة أمام الموت.
شهود العيان أكدوا أن الشاب اندفع وسط النيران بكل شجاعة، محاولًا الوصول إلى زوجته وإنقاذها، لكن كثافة الحريق كانت أقوى من أي محاولة. جسده اشتعل بالكامل أثناء محاولته الوصول إليها، في مشهد صادم جعل كل من كان في المكان عاجزًا عن فعل شيء سوى المشاهدة والدعاء.
رحل أسامة ومريم معًا، لتنتهي قصة الحب التي بدأت بحلم بسيط، وانتهت بتضحية نادرة جسدت معنى الوفاء في أقسى صوره. لم يكن مجرد زوج حاول الإنقاذ، بل إنسان لم يتخيل لحظة أن يكمل حياته دون شريكة عمره، فاختار أن يواجه النار بدلًا من أن يتركها تواجه مصيرها وحدها.
كم شخصًا يمكنه حقًا أن يضحي بحياته من أجل من يحب، دون لحظة تردد واحدة؟




