حوارات صحفية
أخر الأخبار

تارا عبود لـ المصور : فصلت بين وجع غزة وضحكة “فخر الدلتا” في نفس اليوم.. ولقب “بنت الأصول” وسام على صدري 

 

حوار أحمد سالم

 

بين رداء الطب الأبيض الذي يداوي جراح الأجساد، وبين شاشة الفن التي تلمس جراح الأرواح، تقف تارا عبود كنموذج استثنائي للفنانة المثقفة والمؤمنة برسالتها، هي التي حملت وجع غزة وصمود “أصحاب الأرض” في قلبها، وفي الوقت نفسه، أسرت قلوب المصريين بخفة دمها وأصلها الطيب في “فخر الدلتا”، تارا ليست مجرد ممثلة عابرة، بل هي “حكيمة” تجيد قراءة سيكولوجية البشر؛ فتارا تمنحنا “روشتة” حنان في مواجهة التنمر، وتارة تجسد ملحمة فداء تجبر العالم على الانحناء، في هذا الحوار، نبحر معها في تفاصيل الحب تحت القصف، وكواليس العمل مع الكبار، وكيف استطاعت أن تفصل بين ألم القضية وضحكة الكوميديا، لتثبت أن “بنت الأصول” هي دائماً “أيقونة الصمود”.

تارا، مشهد لما نضال (محمد مشتهى) جرى عليكي واستشهد قدام عينيكي كان لحظة فارقة.. إزاي قدرتِ تحضري نفسك نفسياً للحظة الصدمة دي؟ وهل نظراتك ليه كانت وداع للحبيب ولا وداع لرمز المقاومة اللي حماكي؟

طبعاً الحب بين كارما ونضال حب يحمل الكثير من المسؤوليات، والحمل، والثقل، والهموم، وصعوبات ومشاكل إن ناس بالعمر ده تضطر تحب في ظروف زي دي وتتعامل بطريقة دي، كأنهم بيحاربوا عشان بيحبوا بعض، فدي لحالها بتزيد ثقل على الشخصية وأبعاد لقصتهم مع بعض، وطبعاً نضال رمز للحبيب والمقاومة في نفس الوقت، فعلاقتهم رمزية جداً وليهم أبعاد مختلفة وأعمق من اتنين بيحبوا بعض، ودي العلاقات عادةً بفلسطين؛ الحياة مش سهلة أبداً.

العلاقة مع نضال بدأت بقصة حب وانتهت بملحمة فداء، إزاي كان التنسيق بينك وبين محمد مشتهى عشان توصلوا للمشاهد إن الحب تحت الاحتلال مش مجرد مشاعر، ده فعل مقاومة؟

طبعاً محمد مشتهى ممثل رائع وهو أول مرة له، بس قدر يطلع شخصية كتير حلوة والناس حبتها، والشغل مع بيتر ميمي طلع أحسن أداء فينا إحنا الاتنين، ودايماً لما كنا بنخش على أي مشهد بنشتغل عليه مع بعض، بنقرأ ونشوف إيه اللي نقدر نظبطه بطريقتنا إحنا قبل ما ندخل، كانت إيد على إيد إحنا والمخرج عشان نطلع أحلى علاقة وأحلى قصة ممكنة.

العمل مع فنان بقيمة إياد نصار في دور الأب اللي شايل هموم غزة كلها أكيد أضاف ليكي، إيه أكتر نصيحة قالها لكِ في المشاهد اللي بتجمعكم؟

كان شرف كبير ليا إني بمثل دور بنته طبعاً، وزي ما في المسلسل بتشوفوا إن مفيش مشاهد بتجمعنا أنا وأستاذ إياد أبداً، فمتحتش الفرصة إنه نتعرف على بعض ولم نتعامل مع بعض للأسف، فكل المشاهد كانت على التليفون، وكان طبعاً حد بيقرأ دور أستاذ إياد ويسجله بعدين، فيا ريت أشتغل معاه وأتعلم منه ونكون وجهاً لوجه في المستقبل.

كلمة “أصحاب الأرض” ليها رنة خاصة.. إنتِ كفنانة، شايفة إزاي المسلسل ده بيساهم في توثيق الحق الفلسطيني للأجيال اللي جاية؟

طبعاً مسلسل “أصحاب الأرض” عمل ضجة كبيرة، وهذا اللي كنا بنتمناه، فنشكر الله إن قدرنا نوصل لعدد كبير من الناس ونخليهم يتعاطفوا معانا ومع قصتنا ومع الشعب الفلسطيني، اللي هو دائماً بيعيش أشياء قاسية وصعبة، إن إحنا نحضر مسلسل ونتأثر 15 حلقة بحياتهم اللي بيعيشوها كل يوم شيء حلو، وإحنا كممثلين قدرنا نعيش ولو جزء من اللي هم بيعيشوه كل يوم، إن شاء الله المسلسل يكون على طول موجود وهو توثيق، وطبعاً هو كتير أشياء منه مبنية على حقيقة، والمسلسلات طبعاً لها أثر كبير على التاريخ والمجتمع وبتبعت رسالة وإلها معنى، فبإن شاء الله نكون عملنا اللي علينا.

تارا (في المسلسل)، إيه اللي جذب بنت “مودرن” وشغالة في شركة إعلانات لشخصية زي “فخر”؟

الموضوع ليه أبعاد كتيرة، أنا شخصياً كـ “تارا” ممكن أحب فخر زي ما تارا حبيته في المسلسل، لأن الحب ملوش حدود إلا لو أنت حاطط في عقلك؛ في ناس بتحط “أنا مش هقدر أحب إلا لو واحد من فئة معينة أو واحد من عيلة معينة”، لو حاطط الشيء ده في بالك فده اللي هتدور عليه ومش هتفتح عينيك للي موجود، بس لما متسحطش في بالك هذه الأشياء، وتارا زاهر بحس كشخصية كمان إنها مر عليها الكثير، مر عليها العرسان ما لقت فيهم الحنية والصدق وحقيقة المشاعر والشغف والكاريزما وخفة الدم وكل الأشياء الموجودة في فخر اللي حبتها، لأنها مش حاطة في بالها إنها تحب من فئة معينة، فحبيته لأنه هو بالنسبة لها مناسب لشخصيتها، هي الشخص الحقيقي، إنسان مش متصنع، متواضع، إنسان يحبها من قلبه مش عشان أبوها مليونير، وكويس ولما لاقت الأشياء دي فيه حبيته، في أشياء كتيرة تتحب في فخر وأنا فاهمة على تارا زاهر كتير في الأشياء دي.

وقوفك جنب فخر ضد تريقة الناس عليه كان موقف “بنت أصول”، هل تارا عبود في الحقيقة ممكن تدافع عن حد لمجرد إنه مختلف؟

أيوة طبعاً، أنا مبحبش التنمر خالص، فبحاول دايماً لو بإيدي أو حصل حاجة قدامي بحب أتكلم، مبحبش أسكت عن الحاجات دي خالص، ولازم كلنا كده منقبلش الوقوف ضد شخص لأنه مختلف بأي طريقة ممكنة، يعني حتى من أيام المدرسة كنت كده بضايق من الحاجة دي أوي.

 

الجمهور لاحظ الكيمياء بينك وبين أحمد رمزي.. هل الحب فعلاً ممكن يهد فوارق الثقافة والبيئة بين فخر وتارا؟

طبعاً دي مش أول مرة تحصل قصة حب بين ناس مختلفة عن بعضها وثقافات مختلفة، وطبعاً أكيد المسلسل ده فيه حاجات خيالية شوية ومرسوم بطريقة العلاقة الخيالية البرفيكت اللي مفهاش أي مشاكل وعلاقة دعم بس وعلاقة حب بحت، بس في الحقيقة أعقد من كده بكتير، أكيد في صعوبات أكتر ومشاكل أكتر والدنيا مش كلها ألوان زاهية، ده مسلسل في الآخر، بس أكيد بتحصل علاقات حب بين ناس مختلفة عن بعضها أوي، وفي الآخر الواحد القرار بيرجع له إنه يمشي الدنيا وإزاي يتعامل مع المشاكل اللي بتحصل بين كل اتنين، ولو الاتنين شبه بعض أوي برضه تحصل مشاكل بينهم طبعاً.

إزاي كنتِ بتفصلي بين الشخصيتين، وهل كان في أيام تصوير بتضطري فيها تنتقلي من وجع القضية لضحك شركة الإعلانات؟

أيوة كان فيه أيام بصور الاثنين بنفس الوقت، الصبح مع فخر الدلتا وبالليل مع أصحاب الأرض، والفصل بيجي مع إنك تغير اللوكيشن واللبس، فإنه تتكلم في المشهد مع الأساتذة ده بيساعدك في الفصل طبعاً، فهو شوية وقت في الكرفان تلبس لبس الشخصية وتعمل ميكب بتتغير الحالة على طول.

 

في المسلسلين الحب كان هو المحرك.. أي نوع حب فيهم كان أقرب لقلب تارا عبود الإنسانة؟

الحب في الحقيقة فيه كل العوامل، فيه تضحية وفيه فداء وفيه احتواء وقبول للاختلاف، كل الأشياء دي عشان تكون ناجحة، مفهوش نوع واحد من الحب، وكل شخص تجربته مع الحب مختلفة ورأيه عن الحب مختلف، وأنا لسه بتعلم كتير عن الحب، ولسه بتعلم إيه هو وكيف أحب وكيف أتحب، ولسه مش فاهمة الحب وبتعلم مع الوقت.

إيه أكتر تعليق من الجمهور على دورك في “فخر الدلتا” فرحك؟

أكثر تعليق فرحني إن الناس بتقولي “فكرناكي مصرية”، أنا كنت خايفة كتير لأني أول مرة أعمل دور باللهجة المصرية، فلسه طبعاً قدامي كتير عشان أجيبها 100%، بس الناس اقتنعت فيا كتير وحبت شغلي وحست بالمجهود اللي بذلته، واتبسطت كتير بده، وانبسطت إنه حكولي إن شغلي حلو ومشاهد حلوة وتأثروا بقصة الحب، وهذا بالنسبة لي قصة نجاح كبير نشكر الله عليه.

دراستك للطب بتخليكي تشوفي الوجع الإنساني بمنظور مختلف.. هل ده ساعدك في تجسيد مشاعر الألم في “أصحاب الأرض”؟

دراستي للطب بتعرضني لمواقف إنسانية وبتأثر فيا كتير وبتعلم منها، وأنا دايماً لما بكون بنتقابل مع مرضى وناس من خلفيات مختلفة بتعرف عليهم وأطلع عليهم من ناحية إنسانية مش طبية فقط. طبعاً بركز في الطب، ولكن بطلع عليهم كـ ناس منين جايين وإيه اللي بيحسوه، إحنا آخر فترة في مستشفى الجامعة جالنا مرضى كتير من غزة، لأن في حملة لمرضى القلب في غزة بيجوا يتعالجوا قلب مفتوح بالأردن، وكان لي شرف كبير أتعامل مع أهلنا بغزة بطريقة قريبة جداً، نحكي مع بعض وأشوف صور بيوتهم ويحكولي عن قصصهم وزواجهم وعن معاناتهم، وكنا دايماً نخلص الأسئلة الطبية نسألهم عن المرض وبعدها نقعد نحكي عن حياتهم وعن مشاعرهم وعن إحساسهم ومنين جايين، أكثر من إني بطلع عليهم كطب فقط. وبتذكر إن لما الطلاب يخلصوا الأسئلة الطبية ويروحوا، وأنا أقعد مع المرضى لحالي ونتكلم في موضوع، بالنسبة لي لما بكون واقفة جنب حد عاش حرب غزة، وأهلنا المناضلين، كان شرف كبير ليا إني أكون بالقرب منهم لهذه الدرجة، فساعدني الصراحة بالدور وكان شرف كبير ليا.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى