مقالات

إسرائيل في السودان هى اليد الخفية التي تُشعل النار

 

كتبت هدير شهاب الدين

حين نتحدث عن إسرائيل، لا يجب أن نحصر وجودها في فلسطين المحتلة فقط. فالدولة التي قامت على نفي الآخر، لا تكتفي بالحدود التي رسمتها لنفسها، بل تمد نفوذها إلى كل منطقة تشهد اضطرابًا، وكل أرض يمكن أن تُستغل لصالح مشروعها الأمني والسياسي. والسودان ليس استثناءً.

في الأيام الأخيرة، ومع سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع، بدأت الأسئلة تتصاعد: من يسلّح؟ من يدرّب؟ من يخطط؟ ولماذا هذا الصمت الدولي؟  

الإجابة لا تأتي من فراغ، بل من تقارير وتحليلات سياسية تؤكد أن 

إسرائيل تتابع وتشارك في المشهد السوداني من خلف الستار، عبر أدوات استخباراتية، وعلاقات غير معلنة، وصفقات تسليح تمتد عبر أطراف إقليمية.

منذ عقود، لعبت إسرائيل دورًا في دعم الحركات الانفصالية في جنوب السودان، وساهمت في تأجيج الصراعات الداخلية، بهدف تفكيك الدولة السودانية وإضعافها.  

وفي السنوات الأخيرة، ومع تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب، بدأت تظهر مؤشرات على تعاون أمني واستخباراتي، خاصة في ملفات الحدود، والموانئ، ومراقبة النفوذ الإيراني في البحر الأحمر.

لكن ما يحدث اليوم في دارفور يتجاوز مجرد مراقبة. فهناك تقارير تتحدث عن دور إسرائيلي في دعم قوات شبه عسكرية، وتوفير تقنيات مراقبة، وربما حتى تسليح غير مباشر عبر وسطاء. الهدف؟ ضمان تفكك السودان، ومنع قيام دولة قوية قد تعارض مصالح إسرائيل في المنطقة.

لأن السودان بوابة أفريقيا، ومفتاح البحر الأحمر، وبلد غني بالموارد، لكنه هش سياسيًا.  

ولأن إسرائيل لا ترى في السودان شعبًا يستحق الحياة، بل أرضًا يمكن أن تُستغل، وحدودًا يمكن أن تُراقب، وموانئ يمكن أن تُسيطر عليها.

إسرائيل ليست فقط في فلسطين. هي في السودان، في دارفور، في الفاشر، في كل مكان يمكن أن يُشعل ويُفكك ويُنهك.  

وما لم يُكشف هذا الدور، ويُواجه، فإن النار ستظل مشتعلة، والدم سيظل يسيل، والخرائط ستُرسم من جديد… لا بالحبر، بل بالدم.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى