حوارات صحفية
أخر الأخبار

الفنانة شيماء حسن للمصور : امتلك طاقات إبداعية وطموحي أكبر من كل ما قدمته حتى الآن

 

حوار محمد أكسم

تظل بعض الشخصيات قادرة على أن تفرض حضورها بهدوء، وأن تترك أثرًا دون ضجيج، الفنانة شيماء حسن، التي استطاعت أن تجمع بين البساطة والموهبة والحضور والقبول، وبين الصدق الفني والإنساني. فهي ليست مجرد ممثلة تؤدي أدوارها، بل روح حقيقية تنبض فوق خشبة المسرح وأمام الكاميرا، تنحاز دائمًا لما للعمل الذى يحمل قيمة ورسالة وهدفًا نبيلاً.

تتميز شيماء حسن بأداء فريد, صادق يصل إلى القلب بسهولة، وقدرة لافتة على تجسيد الشخصيات بروح طبيعية بعيدة عن التصنّع، وهو ما جعلها قريبة من جمهورها، خاصة الأطفال الذين يجدون فيها طاقة مرح ومحبة ودفئًا إنسانيًا صادقًا. 

كما تحرص في اختياراتها الفنية على تقديم أعمال راقية تحترم عقل المشاهد وتخاطب وجدانه، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يقاس فقط بالانتشار، بل بمدى تأثيره.

وعلى المستوى الإنساني، تحتفظ بعلاقات قائمة على الود والاحترام المتبادل داخل الوسط الفني، حيث تجمعها روابط جميلة بأساتذتها الذين كانوا داعمين لمسيرتها منذ البدايات، وكذلك بزملائها الذين يشاركونها نفس الشغف والإخلاص للفن. 

هذه الروح المتواضعة، إلى جانب التزامها الفني، جعلت منها نموذجًا لفنانة تؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل، ويصل إلى الناس بالحب والصدق.

 

فى البداية نرحب بالفنانة شيماء حسن أهلا بكم فى موقع جريدة المصور 

القارئ يتساءل: من هي شيماء حسن بعيدًا عن الأضواء والشهرة؟

شيماء حسن محمود، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وإخراج

 

كيف بدأت رحلتكِ في عالم التمثيل، وهل كان الوقوف أمام الكاميرا حلمًا يرافقكِ منذ الطفولة؟

البداية كانت منذ أن كان عمري عشرة سنوات على المسرح العائم بالقاهرة، من خلال مسرحية “السندبادة البحرية”، وكانت من أجمل المسرحيات الأقرب إلى قلبي.

 بعدها بدأت خطواتي الفنية تتطور حتى التحقت بأكاديمية الفنون، المعهد العالي للفنون المسرحية، والحمد لله كانت بدايتي موفقة منذ السنة الأولى، حيث عملت وبدأ الناس يعرفونني، سواء أساتذتي أو زملائي وأصدقائي داخل الوسط وخارجه.

حدثينا عن شعوركِ في أول وقوف لكِ أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح؟

كان أول ظهور لي أمام الكاميرا في مبنى ماسبيرو من خلال برنامج أطفال بعنوان “البرلمان الصغير”، وكان عمري وقتها عشرة سنوات

 

ما الذي يجذبكِ لاختيار أدواركِ، هل تميلين إلى التحدي أم الراحة في الشخصية؟

أحب أن تكون الشخصية قوية، لها كلمة وتأثير وأبعاد، وتحمل رسالة وهدفًا, أنجذب دائمًا للشخصيات التي فيها تحدى، ويمكن من خلالها توصيل فكرة أو رسالة، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لي.

 

إلى أي مدرسة فنية تنتمي إليها الفنانة شيماء حسن؟

أميل إلى المدرسة الكلاسيكية والواقعية، وأحيانًا الرومانسية والطبيعية, فالكلاسيكية تعتمد على التوازن والجماليات المستوحاة من الفن الروماني واليوناني، بينما الواقعية تهدف إلى تصوير الحياة كما هي دون مبالغة، مع إبراز الجوانب الإيجابية بشكل جميل.

 

حدثينا عن النجوم الذين جمعتكِ بهم أعمال فنية وتركوا بصمة في مسيرتكِ؟

كنت محظوظة بالعمل مع عدد كبير من النجوم مثل جمال إسماعيل، وهادي الجيار، وعبد الرحمن الشافعي، وأحمد الشافعي، والدكتور أشرف زكي، والأستاذ جلال الشرقاوي،ثناء شافع, وطبعا المخرج الكبير هاني إسماعيل والمخرج أحمد صقر وغيرهم,هؤلاء احتضنوني منذ كنت في السنة الأولى بالمعهد، وكانوا داعمين لي دائمًا، وهم أساتذتي وأعتز بهم كثيرًا، كما أن كل من عملت معهم تربطني بهم علاقة ود واحترام.

هل تفضلين العمل في الدراما التلفزيونية أم السينما أم المسرح، ولماذا؟

أحب الثلاثة,؛ لأن من المهم أن يعمل الفنان في كل المجالات، فكل وسيط له تفاصيله وكواليسه المختلفة، وهذا يمنح الممثل تنوعًا وخبرة على جميع المستويات.

 

حدثينا عن تجربتكِ في المشاركة في مسرحية “لعب ولعب”، وما الذي جذبكِ لهذا العمل؟

أنا تم ترشيحي من أستاذي الفاضل عاطف عوض إلى الأستاذ الدكتور حسام عطا، وقدمت شخصية “ملك”، وهي مدرسة تحب الأطفال والمرح، وتسعى لإفادتهم وتعليمهم من خلال اللعب والموسيقى, الشخصية تحمل فكرة أن الفن واللعب وسيلتان للعلاج وتنمية الوجدان، وأن الطفل المصري ذكي بالفطرة ويحتاج لمن يوجه طاقته بشكل صحيح بعيدًا عن الانشغال المفرط بالتكنولوجيا.

كما شاركت في مسرحية “عبور وانتصار” مع المخرج محمد الخولي، وقدمت شخصية “ورد”، وهي فتاة قوية تشجع خطيبها الجندي على خوض حرب أكتوبر وتحقيق النصر، وكانت شخصية مليئة بالحماس والطاقة، وهو النوع الذي أحب تقديمه لما يحمله من تأثير ورسالة.

 

ما أكثر مشهد في “عبور وانتصار” شعرتِ أنه يحمل قيمة ورسالة قوية؟

عندما تم استدعاء خطيب “ورد” للحرب، كانت تشعر بالحزن لابتعاده، لكنها كانت تمتلك إيمانًا قويًا بالنصر وثقة في بلدها، وهو ما منح المشهد عمقًا إنسانيًا كبيراً.

 

من وجهة نظركِ، كيف يطور الممثل نفسه؟

يجب على الممثل أن يعمل على نفسه باستمرار، والمسرح تحديداً يمنحه طاقة إبداعية كبيرة، لأنه يواجه الجمهور مباشرة ويتلقى رد الفعل في اللحظة نفسها، وهذا يصقل مهاراته ويؤهله للعمل في السينما والتلفزيون.

هل تشعرين أن المسرح يمنح الممثل مساحة أكبر للإبداع مقارنة بالسينما والتلفزيون؟

بالتأكيد، فالمسرح يمنح مساحة أكبر للإبداع والارتجال والتفاعل المباشر مع الجمهور، بينما يكون الأداء في السينما والتلفزيون أكثر ضبطاً.

 

ما هو الدور الذي تعتبرينه نقطة تحول في مسيرتكِ؟

مسلسل “كيد النسا” مع النجوم فيفي عبده، وأحمد بدير، ونبيلة عبيد، وميمي جمال، حيث قدمت شخصية “حنان” أستاذة جامعية مثقفة، وأحببت هذه الشخصية كثيرًا.

 

هل هناك شخصية تركت أثرًا عميقاً بداخلكِ؟ وكيف تستعدين لأي دور؟

بالطبع، فكل شخصية نعيشها أثناء التصوير تترك أثرًا, الاستعداد النفسي مهم جدًا لفهم أبعاد الدور والتعايش معه.

 

هل تعتمدين على الارتجال أم الالتزام بالنص؟

ألتزم بالنص، لكن أحيانًا أستخدم قدرًا بسيطًا من الارتجال إذا شعرت أن هناك كلمة يمكن استبدالها لتوصيل المعنى بشكل أفضل، في حدود الإطار المسموح.

 

ما أصعب التحديات التي واجهتكِ في الوسط الفني؟

إثبات نفسي ووضع حدود واضحة لشخصيتي، والحمد لله لم أواجه تحديات كبيرة غير ذلك.

 

كيف ترين دور الفنان في التأثير على المجتمع؟

الفن رسالة قوية وسريعة التأثير، وهو من أهم أدوات القوة الناعمة، لذلك أحرص على اختيار أدوار تحمل رسالة حقيقية.

ما العمل الذي تتمنين تقديمه؟

أتمنى تقديم أعمال متنوعة في المسرح والسينما والتلفزيون، لأن لدي طاقات فنية لم تستغل بعد، وأنا متفائلة بالمستقبل.

 

من المخرج أو الفنان الذي تتمنين العمل معه؟

أتمنى العمل مع جميع المخرجين والفنانين، فبداخلي طاقة حب وإبداع للجميع.

 

ما الحكمة التي تؤمنين بها؟

الرضا مفتاح الفرج

 

ما الهوايات التي تمنحكِ السلام؟

أحب الطرب والموسيقى، وخاصة العزف على العود

هل العاطفة في حياتكِ تشبه ما تقدمينه على الشاشة؟

لا، ليس لها علاقة بالواقع

 

ما الذي يحرك مشاعرك سريعًا، كلمة أم لحن أم ذكرى؟

الثلاثة

 

متى تشعرين أنكِ على سجيتكِ تمامًا؟

طوال الوقت أحب أن أكون طبيعية

 

هل ترتبطين بأماكن معينة؟

نعم، البحر يمثل لي مكانًا مليئًا بالذكريات الجميلة

 

ما الأشياء التي تحتفظين بها لقيمتها العاطفية؟

أي شيء يذكرني بذكرى طيبة، مثل كتاب أو صورة أو رسالة

 

ما الذي يشبهكِ أكثر: الصمت أم الكلام؟

الصمت

هل الحنين شعور جميل أم مؤلم؟

جميل

 

ما أكثر صفة تحبينها في نفسكِ؟

أني لا أعطي الأمور أكبر من حجمها

 

لو وصفْتِ نفسكِ بجملة واحدة؟

الناس تصفني بالعقل والهدوء واحترام الذات والآخرين

 

ما الذي يجعلكِ تعودين إلى الذكريات؟

الحنين للأشياء واللحظات الجميلة

 

كيف تتصالحين مع نفسكِ بعد خيبة أمل أو خذلان؟

بالنهوض من جديد، والثقة أن الله سيعوضني

 

ما النصيحة التي تقدمينها للراغبين في التمثيل؟

أن يقدموا فنًا راقيًا يعكس الوعي والقيم واحترام الذات والآخرين

 

كيف تحبين أن يتذكركِ الجمهور إنسانيًا؟

كإنسانة تحمل القيم والمبادئ وتقدم فنًا راقيًا

 

تصريح منك لموقع جريدة المصور عن أعمالك القادمة؟

بإذن الله هناك عمل مسرحي جديد، وعمل تلفزيوني مع الأستاذ محمد النقلي

 

كلمة أخيرة توجهينها لجمهورك وللأطفال من خلال موقعنا ؟

أشكر الكاتب الصحفي محمد أكسم على هذا الحوار، وأشكر موقع جريدة “المصور نيوز” وجمهوري العزيز، وأتمنى دائمًا أن أكون عند حسن ظنهم.

 وأقول للأطفال: من حقكم أن تعيشوا طفولتكم بكل حب ووعي وثقافة، وتعالوا إلى المسرح لتصنعوا أفكاركم وآراءكم

فى النهاية نشكر الفنانة شيماء حسن على هذا الحوار الرائع متمنيين لها مزيدا من النجاح والتوفيق فى أعمالها القادمة.

وتبقى شيماء حسن نموذجًا لفنانة تسير بخطى هادئة وواثقة، تؤمن بأن الفن رسالة قبل أن يكون مجرد حضور, تحمل في داخلها شغفاً لا ينطفئ، وقلباً صادقاً ينعكس في كل دور تقدمه، فتصل إلى جمهورها ببساطة دون تكلف، وبصدق دون ادعاء.

رحلتها ما زالت في بدايتها، لكنها مليئة بالإصرار والطموح، وبإيمان حقيقي بأن القادم أجمل. 

وبين المسرح والكاميرا، تواصل شيماء حسن رسم ملامح تجربة فنية تحمل القيمة والهدف، وتؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يترك أثرًا في القلوب قبل أن يترك اسمًا في الأضواء.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى