عزيز مرقة يطلق “بطاطس كيدز”.. مشروع غنائي يعيد روح عالم سمسم للأطفال برؤية عصرية

كتبت _ ندى علاء
في خطوة فنية تحمل ملامح الحنين وتستشرف المستقبل، أطلق الفنان عزيز مرقة مشروعه الجديد “بطاطس كيدز – عالم بطاطس”، موجّهًا للأطفال والعائلة، في تجربة تجمع بين الموسيقى والترفيه والقيم، ضمن إطار بصري ومحتوى يناسب روح الجيل الجديد.
ويأتي المشروع بعد رحلة تحضير امتدت لأكثر من عامين ونصف، بالتعاون مع الموسيقار ماهر الملاح والمنتج بيشوي يسى، ليقدّموا معًا محاولة جادة لصناعة محتوى عربي بديل للأطفال، في ظل ما يشهده هذا المجال من ندرة في الأعمال التي تراعي البعد الثقافي والقيمي.

“بطاطس كيدز”.. روح “عالم سمسم” بنبض معاصر
ينطلق “عالم بطاطس” من استلهام واضح لروح عالم سمسم، لكنه لا يكتفي بإعادة إنتاج التجربة، بل يعيد تشكيلها برؤية حديثة تعتمد على إيقاع أسرع وصورة أكثر جذبًا، تتماشى مع اهتمامات الأطفال في العصر الرقمي.
ويقدّم المشروع محتوى متنوعًا يجمع بين الرسوم المتحركة، والأغاني، والفقرات التفاعلية مثل تقليد الحركات، إلى جانب ألعاب وتحديات مخصصة للأطفال من عمر 3 إلى 9 سنوات، مع اهتمام خاص بالفئة العمرية الأصغر، حيث تتشكل ملامح الإدراك الأولى.
العرائس المتحركة.. شخصيات بسيطة برسائل عميقة
يعتمد العمل على العرائس المتحركة كعنصر أساسي، من خلال شخصيات مثل “بطاطس” و“كاتشب” و“بروكلي”، في عالم بسيط ظاهريًا، لكنه يحمل في داخله رسائل تربوية تساعد الطفل على التمييز بين الصواب والخطأ بسلاسة وذكاء.

ويشارك صناع العمل بأصواتهم داخل هذا العالم؛ حيث يقدّم عزيز مرقة صوت شخصية “بروكلي”، بينما يجسّد ماهر الملاخ صوت “كاتشب”، في حين تؤدي ياسمين يوسف صوت شخصية “سكر”، وتقدّم سارة نعيم صوت الشخصية الرئيسية “بطاطس”، في أداء يمنح الشخصيات حياة نابضة وقريبة من وجدان الطفل.
موسيقى غير تقليدية.. حين يلتقي الهيب هوب بعالم الطفولة
على المستوى الموسيقي، يقود مرقة الهوية الصوتية للمشروع، واضعًا بصمته الخاصة في التلحين والغناء، حيث يمزج بين أنماط مثل الهيب هوب والراب، لكن في صياغة مبسطة تتناسب مع أذن الطفل، بعيدًا عن القوالب التقليدية التي طالما ارتبطت بأغاني الأطفال.
ولا يكتفي المشروع بذلك، بل يعتمد على عناصر صوتية طبيعية تمنح التجربة طابعًا حيًا، في محاولة لخلق حالة سمعية مختلفة، تجعل الطفل متفاعلًا لا مجرد مستمع، ومشاركًا لا متلقيًا فقط.

نجوم الفن ضيوف “عالم بطاطس”.. حضور يثري التجربة
يشهد المشروع مشاركة لافتة لعدد من الفنانين كضيوف شرف داخل الحلقات، حيث يخوضون تجارب تمثيلية وغنائية موجهة للأطفال لأول مرة، من بينهم علا رشدي وسارة عبد الرحمن ومحمد فرج، إلى جانب يوسف حشيش ولينة طهطاوي ويوسف جابريال.
ويمنح هذا التنوع في الوجوه الفنية المشروع ثراءً إضافيًا، حيث تتداخل الخبرات والأداءات المختلفة لتقديم محتوى أكثر حيوية وقربًا من الأطفال، مع الحفاظ على الطابع العائلي العام.
رهان على العائلة.. ومصرية الهوية رغم اختلاف الجنسيات
يراهن “بطاطس كيدز” على تقديم محتوى عائلي متكامل، لا يقتصر على الطفل وحده، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها، من خلال ألوان هادئة، وموسيقى غير صاخبة، وموضوعات مستمدة من تفاصيل الحياة اليومية، مثل الطعام والثقافة، في أعمال غنائية مبتكرة من بينها أغنية عن “الملوخية”.
ويؤكد عزيز مرقة في تصريحاته فخره بتقديم مشروع مصري خالص، رغم أصوله الأردنية، مشيرًا إلى أن اللهجة المصرية تمتلك قدرة خاصة على الوصول السريع للأطفال، وهو ما يعزز من تأثير العمل وانتشاره.

“عالم بطاطس”.. محاولة لإعادة تعريف محتوى الطفل العربي
بهذا المشروع، يقدّم “بطاطس كيدز” نموذجًا جديدًا لمحتوى الأطفال في العالم العربي، نموذجًا لا يكتفي بالتسلية، بل يسعى لإعادة تشكيل الوعي الطفولي عبر مزيج من الموسيقى، والتفاعل، والرسائل التربوية.
إنه مشروع يكتب ملامح مرحلة جديدة، حيث لا يكون الطفل مجرد متلقٍ، بل شريكًا في التجربة، وحيث تتحول الشاشة من وسيلة عرض، إلى مساحة لعب وتعلّم، تنبض بالحياة وتواكب إيقاع العصر.




